مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (71) الأستاذ والتلميذ

في التمانينات، كان فيه اتنين شباب زي الورد، طلاب في كلية الهندسة، واحد هندسة القاهرة اسمه أحمد، وواحد هندسة شبرا اسمه خالد، وأحمد سابق خالد سيكا في السنين.

بس لـ إننا فـ مصر، مش معنى إنهم بـ يدرسوا هندسة، إنهم غاويينها، أو إنهم هـ يشتغلوا مهندسين، هم أصلا دخلوها غلط، علشان كل واحد فيهم كان غاوي حاجة تانية خالص. أحمد غاوي فن، وخالد غاوي سياسة.

أحمد كان بـ يلعب درامز، وانضم لـ فرقة معروفة شوية، لأ شويتين، وكان بـ يلعب معاهم في العروض اللايف، ولما صدر لهم ألبوم غنائي، حطوا اسمه على الكوفر كـ عازف درامز.

خالد، بقى، انضم لـ حاجة اسمها “نادي الفكر الناصري” اللي كان أسسه في السبعينات طالب إعلام اسمه “حمدين عبد العاطي”، هـ نعرفه بعدين بـ اسم “حمدين صباحي”، وبقى قيادة طلابية، وانتخبوه أمين اتحاد الطلاب.

بس سبحان الله يا أخي، شوف تصاريف القدر، الطالب اللي دخل الهندسة بـ الغلط، وهو غاوي فن، يطلع سياسي، ويبقى تاني أهم مسئول في الحزب الحاكم، أعتقد إنك عرفت دلوقتي إننا بـ نتكلم عن أحمد عز. أما الطالب اللي دخل الهندسة بـ الغلط، وهو غاوي سياسة، بقى فنان، ومساعد مخرج لـ واحد من أهم المخرجين المصريين، ثم مخرج بـ يعمل أفلام، وواضح إننا نقصد هنا خالد يوسف.

مش عارف الحكاية دي معلقة معايا من زمان، وحاسس إن ده اللي بوظ البلد، كل واحد غاوي حاجة، يدرس حاجة تانية، والحياة تاخده فـ سكة تالتة، فـ محدش يبقى فـ مكانه، لا وهو طالب ولا وهو شغال. وآديك شفت أحمد عز عمل إيه في السياسة، وخالد يوسف عمل إيه في السينما، يالا، هـ يروحوا من ربنا فين؟

المهم، خلينا مع خالد يوسف، أثناء ما كان خالد رئيس اتحاد الطلاب، كانوا بـ يعملوا أنشطة في الكلية، ونادي الفكر الناصري كان له اهتمام بـ الأنشطة الفنية والأدبية، ودورها في السياسة، وحمدين نفسه كان مهتم بـ الأدب والفن، وكان شاعر رائع، ومشروع ممثل نجم، السياسة خسرتنا كتير الحقيقة.

واحد من الأنشطة اللي قرر الاتحاد يعملها، عرض فيلم “العصفور” لـ يوسف شاهين في الجامعة، وقتها الموضوع ده كان معركة كبيرة، وكان الطلاب اليساريين عموما بـ يخوضوها بـ حس نضالي عالي، ولما كانوا بـ ينتصروا بـ عرض فيلم، أو تنظيم حفلة غنائية لـ أيقونات اليسار المشاهير منهم والمغامير، كانوا بـ يحسوا إن الثورة قربت، وتحرير فلسطين بقى مسألة وقت، كنا طيبين قوي، وصادقين قوي، وغلابة.

شاهين كان رمز يساري كبير، مش عارف ليه، بس هو كان كده، وبدأت المعركة، بـ إن خالد راح 35 شارع شامبيلون، قابل يسري نصر الله، يطلب منه عرض العصفور فـ الجامعة، بـ اعتبار يسري وقتها كان مساعد شاهين الأقرب، أو واحد من المقربين، ويسري ليه قصة لطيفة، خلينا نحكيها فـ واحد من أفلامه.

يسري اقتنع، وقابل الطالب بـ الأستاذ (لقب شاهين المعروف)، فـ الأستاذ وافق، وراحوا عملوا معاينة لـ قاعة العرض، وخالد خد كل التصاريح اللازمة، وده كان جزء تاني من العركة، لـ إن شاهين من الأسماء اللي عليها إكس في الجامعة، حاجة كده زي نجم وإمام.

أمن الجامعة كانت له ألاعيبه، مش إنت رئيس اتحاد طلاب، وعرفت تاخد تصريح، إحنا بقى هـ نبوظ العرض، جه يومها الصبح، دخل خالد الجامعة، لقاهم بـ يقولوا له: القاعة مقفولة علشان فيه بلا بلا بلا، فـ إحنا هـ ننقل حتة تانية (الحتة التانية ما ينفعش تدخلها المعدات اللي هـ يتعرض بيها الفيلم).

دخل شاهين الجامعة، خالد يوسف، شرح له الوضع، شاهين خدته الحماسة، وسأل خالد، اللي هـ نعرفه بـ اسم خالد يوسف: معاك رجالة؟!

السؤال ده كان بداية علاقة بين خالد يوسف ويوسف، هـ توصلنا لـ فيلمنا اللي هـ نتكلم عنه، اللي هو طبعا طبعا فيلم “المصير”.

خلينا بس الأول نكمل الحكاية المشهد الجي، وبعدين ندخل ع الفيلم
تابعونا

الصفحة الرسمية للكاتب مؤمن المحمدي

اقـرأ أيضـاً:

مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (70) عفاف وشحاتة

مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (69) هاني شنودة

مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (68) “غريب” في حياتي

مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (67) بيبو والغريب

مؤمن المحمدي يكتب: بالمناسبة (4) المقاصة التاريخية

مؤمن المحمدي يكتب : ألف مشهد ومشهد (66) العصمة في إيد وحيد حامد

مؤمن المحمدي يكتب: بالمناسبة (3) دوري الشركات

.