في إطار الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي لاتحاد الناشرين المصريين المقرر انعقادها يوم 8 يونيو 2026، أجرى “إعلام دوت كوم” حوارًا مع المهندس علي عبد المنعم، المرشح لعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، للحديث عن رؤيته لمستقبل صناعة النشر ودور التحول الرقمي في مواجهة التحديات الراهنة.
أعتقد أن أكبر تحدٍ يواجه الناشر المصري حاليًا هو كيفية الحفاظ على استمرارية النمو في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الإنتاج والطباعة والشحن والتوزيع. هذه التحديات تفرض علينا التفكير خارج الأطر التقليدية، والبحث عن أدوات جديدة تضمن وصول الكتاب إلى القارئ بأقل تكلفة وأوسع انتشار، وهنا يظهر النشر الرقمي كأحد أهم الحلول الاستراتيجية وليس مجرد خيار إضافي.
لأن العالم كله يتجه نحو الاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى الرقمي، بينما ما زالت صناعة النشر العربية تستفيد من جزء محدود جدًا من هذه الفرص.
النشر الرقمي يتيح للناشر المصري الوصول إلى ملايين القراء داخل مصر وخارجها دون أعباء التخزين أو الشحن أو الجمارك، كما يفتح مصادر دخل جديدة للناشر والمؤلف في وقت أصبحت فيه التكاليف تمثل عبئًا كبيرًا على الجميع.
هدفي هو أن يصبح اتحاد الناشرين شريكًا حقيقيًا في دعم هذا التحول وتوفير الأدوات والتدريب والحماية القانونية اللازمة له.
على الإطلاق.
أنا من المؤمنين بأن العلاقة بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي علاقة تكامل وليست صراعًا.
الكتاب الورقي سيظل يحتفظ بقيمته الثقافية والمعرفية ومكانته الخاصة لدى القارئ، لكن في المقابل هناك شريحة كبيرة من القراء أصبحت تعتمد على الوسائط الرقمية في القراءة والتعلم.
المستقبل لن يكون للورقي وحده أو للرقمي وحده، بل للناشر القادر على توظيف الاثنين معًا لخدمة مشروعه الثقافي والاقتصادي.
هناك الكثير مما يمكن القيام به.
أولًا: تنظيم برامج تدريبية متخصصة للناشرين والعاملين في القطاع.
ثانيًا: توفير شراكات مع المنصات الرقمية العربية والدولية.
ثالثًا: دعم إنشاء مكتبة رقمية مصرية تضم إصدارات الناشرين الراغبين في التوسع الإلكتروني.
رابعًا: تطوير آليات حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة الإلكترونية التي أصبحت أحد أخطر التحديات أمام الصناعة.
هذه من أهم المزايا.
فالكثير من دور النشر الصغيرة تمتلك محتوى جيدًا لكنها تعاني من محدودية الإمكانيات المالية.
النشر الرقمي يخفف أعباء الطباعة والتخزين والتوزيع، ويمنح هذه الدور فرصة المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة لم تكن تستطيع الوصول إليها سابقًا.
وبالتالي يصبح معيار النجاح هو جودة المحتوى وليس حجم رأس المال فقط.
القارئ لم يختفِ كما يعتقد البعض، لكنه تغير.
اليوم لدينا أجيال جديدة تتعامل مع الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية باعتبارها نافذتها الأولى للمعرفة.
واجبنا كناشرين أن نصل إلى القارئ أينما كان وبالوسيلة التي يفضلها، مع الحفاظ على جودة المحتوى وقيمته الثقافية.
إذا نجحنا في ذلك سنكسب أجيالًا جديدة من القراء بدلًا من الاكتفاء بالشكوى من تغير العادات الثقافية.
أرى أن الاتحاد يجب أن يتحول من إدارة الملفات اليومية فقط إلى قيادة عملية تطوير شاملة لصناعة النشر.
نحتاج إلى رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل، وتدعم التحول الرقمي، وتفتح أسواقًا جديدة للكتاب المصري، وتعزز التواصل مع مؤسسات الدولة، وتوفر خدمات حقيقية للناشرين.
الاتحاد القوي هو الذي يساعد أعضاءه على مواجهة الأزمات وصناعة الفرص في الوقت نفسه.
رسالتي أن صناعة النشر تمر بمرحلة مفصلية تتطلب العمل الجماعي وتوحيد الجهود.
لدينا تاريخ عريق وخبرات كبيرة، لكن المستقبل يحتاج أيضًا إلى أفكار جديدة وأدوات جديدة.
أؤمن بأن النشر الرقمي سيكون أحد أهم مفاتيح التطوير خلال السنوات المقبلة، وأتطلع إلى العمل مع جميع الزملاء من أجل بناء صناعة نشر أكثر قوة وقدرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، بما يليق بمكانة مصر الثقافية وريادتها التاريخية في عالم النشر.