عماد أنور يكتب: يا "كباتن الردح".. كبّسوا كبّسوا!

وصلت بعثة المنتخب المصري، أمس الأحد، إلى أمريكا استعداداً لخوض منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام هذه المرة بمشاركة 48 منتخباً وتستضيفها ثلاث دول هي: الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. منتخبنا سيخوض أولى مبارياته أمام بلجيكا في 15 يونيو الجاري، ضمن مباريات المجموعة السابعة، قبل مواجهة نيوزيلندا في 22 منه، ثم إيران يوم 27 يونيو.

هذا الخبر كفيل بأن يشغل كل من له علاقة بكرة القدم من الآن وحتى نهاية مشوار مصر في المونديال، وسائل الإعلام والمحللين والجماهير، الكل مشغول ما بين النقد والتحليل والتوقعات، والأمنيات بأن ينجح المدير الفني حسام حسن في قيادة المنتخب إلى أبعد من دور المجموعات، على عكس ثلاث مشاركات سابقة أعوام 1934 و1990 و2018.

كأس العالم مناسبة تتكرر كل 4 أعوام، وهي أكبر بطولة كروية على الإطلاق، والتجهيز لها يكون دائماً على قدر الحدث، فالمنتخبات المشاركة تبدأ مبكراً بإقامة معسكرات إعداد تتخللها مباريات ودية وخطط تكتيكية، ثم اختيار قائمة اللاعبين النهائية وحتى أطقم الملابس التي تصمم خصيصاً من أجل المناسبة، حيث يتفنن كل منتخب في كيفية التعبير عن هويته في "شورت وفانلة وشراب".

أما وسائل الإعلام، فمنها من تحزم حقائبها إلى حيث مكان البطولة للتغطية بفريق من المذيعين والمراسلين، ومنها من تجهّز أستوديوهات تحيلية تستضيف أكبر نجوم الكرة السابقين، بينما تنتظر الجماهير بشغف متابعة كبار النجوم والتفاعل مع مشاهد الألم والأمل والمتعة.

لكن هناك بعض من ينتمون للوسط الرياضي، بينهم نجوم كبار ومسؤولين، يعيشون في عالم آخر ولا يشغلهم سوى التراشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم مراهقون يشبعون رغباتهم عبر "فيسبوك" و"إكس" وإنستجرام" وغيرها من التطبيقات. وكأن فرحة المونديال تتراجع في كل مشاركة، بفعل الضجيج الذي يصنعوه، فبدلاً من الحديث عن الظهور الرابع لمنتخب مصر في كأس العالم، خرج علينا قائد منتخب مصر السابق، عصام الحضري ووضع صورة له عبر حسابه على "انستجرام" وهو يحمل أربع كؤوس أمم أفريقية مصحوبة بجملة: "أنا اسمي كابتن عصام الحضري يا جعان"، موجهاً كلامه إلى أحمد السيد "زيزو" لاعب الأهلي والمنتخب.

الحضري الذي يتباهي في الصورة التي نشرها بحصوله على لقب كأس الأمم الأفريقية مع المنتخب أربع مرات، كان أحد أسباب أزمة استباحة فندق إقامة لاعبي منتخب مصر في مونديال 2018 بروسيا، وهو أيضاً من بدأ أزمة هذا الموسم المونديالي مع "زيزو" وهو من أنهاها.

انتقد الحضري اختيار "زيزو" لتمثيل منتخب مصر، في حين رد الأخير بابتسامة ساخرة وقال: "عصام الحضري معنديش رد"، وقال أيضاً إن ربما الحضري "عاوز يعمل حاجة تفرقع زي اللي بيحصل اليومين دول على السوشيال".

أيضاً، لا يزال هناك من يعيشون في مسلسل التراشق "الأهلاوي الزملكاوي" الذي تتواصل عرض حلقاته منذ فوز الزمالك بلقب الدوري. يعنيهم الانتماء للنادي أكثر من الانتماء لمنتخب البلد، ومن ثم يصنفون الناس على أمزجتهم بين المخلص والخائن.

هذه المشاحنات طالت حسام حسن نفسه، وذلك فور إعلانه قائمة لاعبي المنتخب الذين سيخوضون مباريات المونديال، فقد اتهمه "الزمالكاوية" بأنه يجامل لاعبي الأهلي، والعكس فعل "الأهلاوية"، حتى أن بينهم من حلف بأغلظ الإيمان بأنه لن يشجع المنتخب في المونديال نكاية في مدربه. الحقيقة. حسناً فعلتم.

بعض المسؤولين ونجوم الكرة يجهلون دورهم الحقيقي. يجهلون كذلك قيمة مناصبهم، ولا يهمهم إلا أنفسهم، فقد حولوا وسائل التواصل إلى منصات "للردح"، وهنا، لا فرق بينهم وبين مدمني "اللايف" (البث المباشر على التيك توك)، سعياً للشهرة وجمع الأموال، يستجدون متابعيهم من الداعمين بعبارة "كبسوا كبسوا"، وهو مصطلح رائج يُقصد به الضغط المتكرر على شاشة الهاتف لدعم صانع المحتوى بالنقرات والهدايا الافتراضية.

بالطريقة نفسها يدخل هؤلاء النجوم مع بعضهم البعض في جولات للتراشق والسخرية. جولات شبيهة بجولات "التيك توكرز" وهي حرب مصغرة للحصول على هدايا أو نقاط أكثر.

"التكبيس" مستمر لأنه يصنع الضجيج الذي يحافظ على وجود النجوم أو أي شخص تحت الأضواء، وإلا سيصبح في طي النسيان، لكن ذلك يسئ للكرة المصرية من جهة، ومن جهة أخرى يزيد حالة الاحتقان الجماهيري. وطالما أن بعض "كباتن مصر" لن يتوقفوا عن أفعالهم هذه، فإما أن نغلق حساباتهم على مواقع التواصل، أو نلغي من عقولهم ثقافة "كبس كبس" وهو أمر شبه مستحيل.