خاص

أنتيكات ومقتنيات من عصور قديمة.. سوق ديانا تجربة للتجول عبر الأزمنة المختلفة

سوق ديانا تجربة للتجول عبر الأزمنة المختلفة
هدير عبد المنعم

تناولت بعض الأعمال الفنية والأدبية من أفلام وروايات فكرة آلة الزمن، التي تعود بالأشخاص إلى عصور مضت، قد تصل إلى مئات السنوات، ولكنها مجرد فكرة خيالية، تعجب الجمهور رغم استحالة تحقيقها واقعا، ولكن صباح كل يوم سبت، في شارع عماد الدين بمنطقة وسط البلد عند سينما ديانا بالاس، قد تستطيع خوض تجربة مشابهة والعودة بالزمن لعصور مختلفة عبر مئات السنوات.

حيث يقام سوق ديانا، والذي يجمع أنتيكات ومقتنيات من عصور مختلفة، لا تخطر على بال أنها موجودة بالفعل، عملات وتحف وأنتيكات وأجهزة إلكترونية قديمة وغيرها الكثير، فبمجرد دخول السوق تخوض تجربة المرور بحقب زمنية مختلفة.

نرشح لك: بعضها مفقود وأخرى تحمل قصصا وذكريات.. كواليس جمع مقتنيات متحف “رموز ورواد الفن”

أجرى إعلام دوت كوم جولة بسوق ديانا، وفيما يلي رصد لأبرز المعروضات وبعض أسعارها، وملاحظات أخرى على البائعين والزبائن:

سعر صرف خاص للعملات القديمة

– عربة صغيرة تحتوي على عملات معدنية مختلفة الأشكال والأحجام والنقوش، وتنتمي لعصور مختلفة، بساطة العربة لا توحي أبدا بأن يصل سعر العملة المعدنية الواحدة منها إلى 3000 جنيها، حيث تتراوح أسعار العملات التي منها ما يرجع إلى عصر هتلر والملك فاروق وغيرهما، من 1000 إلى 3000 جنيها أو أكثر.

وما زلنا في أمر العملات، حيث تنتشر بكثرة، ولكل بائع تسعيرة، حسب جودة العملة وحالتها، فكلما كانت مغلفة وجيدة كانت أغلى، أما لو كانت في حالة سيئة يقل السعر، ومن الاختراعات التي وجدناها هو تحويل العملات القديمة إلى “ميدالية” سعرها 25 جنيها.

لا بد أن تملأ علامات الاستفهام عقلك عندما تجد بائع معه عشرات الجنيهات المعمول بها في الوقت الحالي، ويبيع الـ 10 جنيه بـ 11 جنيه، ما الذي يدفع شخص لشراء عملة حالية بأعلى من ثمنها؟.. أجابني البائع الذي رفض ذكر اسمه، قائلا: “في نوعين من الناس، ناس بتشتريها علشان تطلعها صدقة لو رايحة المقابر ولا حاجة تفرقها علشان الورقة جديدة مش قديمة وبايظة، وفي ناس تانية بتاخدها تحتفظ بيها علشان عندي آخر طبعة لمحافظ البنك المركزي السابق طارق عامر، وعندي طبعة المحافظ الأسبق فاروق العقدة، وفي ناس بتاخدها علشان أرقام معينة”.

عندما ترى الـ ربع جنيه الورقي والنصف جنيه الورقي، ربما تتذكر مصروفك المدرسي، وقد تشعر برغبة في اقتنائهم للذكرة، وثمن ربع جنيه ورقي ونصف جنيه ورقي و5 قروش ورقية وجنيه ورقي “إصدار قديم”، أي مبلغ 2,75 جنيها، هو 5 جنيهات.

أما العملات المعدنية الحديثة قليلا، مثل التي في الصور التالية، فسعر الواحدة جنيه.

وتجلس مروة، وأمامها مجموعة متنوعة من العملات المصرية وغير المصرية في عصور مختلفة، تبيعها بأسعار تتراوح بين 10 جنيهات وقد تصل إلى 180 جنيها، كما يظهر في الصور التالية:

وتتفاخر مروة بمجموعة العملات التي تمتلكها، موضحة أن تلك التجميعة ترجع لمهارتها كتاجرة، لافتة إلى أن بعض الزبائن تفضل حجز ما تريد من عملات حتى تأتي يوم السبت للاستلام دون انتظار في الزحام.

كروت تذكارية ملكية ورسائل مسافرين

على جانب صغير من فرشة مروة، تجد مجموعة من الكروت التذكارية في عصر الملك فاروق، سعر الواحد منها 25 جنيها.

وبائع آخر، يجلس وأمامه مجموعة من الكروت التذكارية لملوك مصر في عصور مختلفة، وسعر الواحد 5 جنيهات، أيضا يعرض كروت تذكارية لمسافرين بالخارج خلال حقب زمنية مختلفة، كتبوا عليها رسائل لذويهم، وسعر الواحدة 10 جنيهات، وتلك رسالة منهم:

سعر ساعة زمان

وعند عم مجدي، تجد مجموعة مختلفة من الساعات القديمة، وأبرزها ساعات الجيب، تنتمي لعصور مختلفة، تتراوح أسعارها بين 600 إلى 2000 جنيها، وتجد شَريف، صيني الجنسية، يتحدث لغة عربية غير متقنة بالمرة، يعاتب عم مجدي لأنه لا يتذكر اسمه، رغم أنه يتردد عليه دائما، ويفاصل في أسعار الساعات بمهارة وإلحاح.

محتويات النيش أنتيكات للاقتناء

إذا كانت فكرة وجود “النيش” في المنازل أصبحت قديمة ودخل ضمن “الأنتيكات” والبعض تخلى عنها بالفعل من أجيال الشباب، ففي سوق ديانا، تجد محتويات النيش من عقود مضت، ففي الصورة التالية تجد طقم بـ 1000 جنيه، أيضا يوجد أطقم أخرى أمريكاني ويوناني من الأطباق والأكواب وغيرها وتختلف أسعارها حسب قيمتها التاريخية.

إلكترونيات قديمة وذكريات قيمة

التليفون ذو القرص الدوار

– إذا شاهدت التليفون الأرضي ذو القرص الدوار، في منازل الأجداد أو في مسلسل ما، وشعرت برغبة في تقليد الفنانين ولف القرص للاتصال بشخص ما، هنا في سوق ديانا، ستجده يعمل بحالة جيدة بـ 600 جنيه.

أبرزها ألبومات شيرين وإيهاب توفيق.. شريط الكاسيت بـ 10 جنيهات

وبالمثل، رغم اختفاء الكاسيت، إلا أن شرائط الكاسيت القديمة، ما زالت موجودة، وسعر الواحد 10 جنيهات.

البعض لا يرغب في الـ smart phone ويذهب للقديم

رغم تهافت الجميع تقريبا على الهواتف المحمولة الحديثة، إلا أنه في سوق ديانا، تجد هواتف محمولة قديمة منها ما هو تالف ومنها ما زال يعمل، والبعض يبيعها بأسعار تتراوح بين 350 جنيها وآخر بـ 200 جنيها، وعند سؤال البائع، محمد، عن سبب إقبال الزبائن لشراء هاتف قديم مثل هذا، قال: “إن به قطعة من الذهب بالداخل كما أنه يباع في منطقة الزرايب بـ 1000 جنيها، أيضا بعض الزبائن تفضل استعمال هذا النوع من الهواتف على الهواتف المحمولة الحديثة”.

آلة كاتبة في 2023

قد يقرر أحدهم ترك كل وسائل الكتابة الإلكترونية الحديثة، ويذهب إلى سوق ديانا لشراء آلة كاتبة، بسعر 500 جنيها.

شرائط فيديو الأفلام

رغم أن جهاز الفيديو الذي كان يتجمع حوله عائلات لمشاهدة فيلم حديث، بعد الحصول على الشريط الخاص به، سواء عن طريق شراءه بثمن باهظ أو تأجيره لوقت محدد، قد اختفى ولم يعد له وجود، إلا أن البعض يسعى لاقتناء شرائط فيديو لأفلام قديمة، ويصل سعر الشريط إلى 25 جنيها.

راديو Panasonic

الراديو ما زال محتفظا بمكانته رغم التطور التكنولوجي الكبير في العالم، ولكن المقصود هنا ليس الراديو الحديث المتاح عبر الهاتف المحمول، بل الراديو القديم، ماركة Panasonic، ويبلغ سعره 550 جنيها.

ملعقة وشوكة السنبلة

انتشرت شائعة منذ فترة عن وصول سعر ملاعق وشوك الطعام المنقوشة برسمة السنبلة الشهيرة، إلى 150 ألف جنيها، وسارع الكثير في البحث داخل منازلهم عن ملعقة أو شوكة تحتوي على سنبلة، وفي سوق ديانا وجدنا السنبلة على شوك وملاعق، ولكن سعرها 5 جنيهات فقط.

علب قديمة

علب لماركات قديمة مثل بسكوت تيفولي، تباع أيضا، العلبة سعرها 10 جنيهات، وعلبة mm بـ30 جنيها

جرس المنبه بـ 600 جنيها

في المنازل قديما، وقبل الاعتماد على منبه الهواتف المحمولة، كان الاستيقاظ في موعد محدد، مهمة منبه ضخم له صوت مرتفع، يوقظ أصحاب المنزل والجيران أيضا، وجدنا هذا المنبه، وسعره 600 جنيها.

ألبومات لهواة جامعي الطوابع

جمع الطوابع من الهوايات الشهيرة، وفي سوق ديانا، وجدنا ألبومات للطوابع يبدأ سعرها بـ 300 جنيها، كما أن سعر الطابع بمفرده يختلف، فمن الممكن أن يتراوح بين 25 إلى 50 أو 100 جنيها.

وفيما يلي بعض الملاحظات رصدها إعلام دوت كوم في السطور التالية:

بعض البائعين يرفضون تصوير بضائعهم، بحجة أن المعروضات للبيع فقط وليست للتصوير ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي دون شراء.

يتنوع مرتادو السوق بين نساء ورجال، شباب صغير أو بعض كبار السن، البعض يأتي لشراء أشياء لأغراض مهنية أو علمية محددة، كالعاملين في مجال التأريخ أو الديكور، والبعض الآخر هاوي لجمع المقتنيات القديمة، أيضا يوجد أجانب يدققون في المعروضات بفضول واستكشاف لماهيتها.

ليس كل من يأتي إلى السوق زبونا جاء ليشتري، فالبعض يأتي لبيع أشياء قديمة يمتلكها، ولكن الأمر ليس سهلا، فالبائعين يتحققون من الأشياء المعروضة عليهم قبل شرائها، فلا بد من التأكد أنها عتيقة وأصلية قبل الشراء.

يوجد معروضات أكثر مما ذكر بكثير، فهناك أشياء لا تخطر على بال أن لها زبون يمكن أن يشتريها، مثل: كتب قديمة ونادرة، أعداد قديمة من مجلات وجرائد، صور قديمة لأشخاص عاديين، أقلام من ماركات قديمة، لوحات قديمة غير معروف من رسمها، جوابات قديمة غير معلوم من أصحابها.

يرى بعض من الزبائن أن هناك مبالغة في الأسعار، فتجد الكثير يشاهد المعروضات ويسأل عن الأسعار ثم يقضي وقتا طويلا في “الفصال” لتقليل السعر، ويبدو أن الأمر مجديا، حيث إن البائع يستجيب، وعادة ما ينخفض السعر بنسبة قد تصل إلى 40٪.

في النهاية، إذا كنت غير مدرك تفاصيل ما تراه هناك، لا تملك معلومات عن المعروضات وماهيتها وقيمتها، ستتساءل عن سبب اهتمام مرتادي السوق بهذه الأشياء التي قد تبدو في حالة رثة أو قد يكون سعرها مرتفع، ولكن الإجابة هي أن البائع والمشتري يعرف قيمة تلك الأشياء، لذلك لا تتعجب إذا رأيت شخصا يدفع مبلغا وقدره في جواب قديم أو طابع أو لوحة منذ أكثر من مائة عام، أو بائع يحرص على عدم لمس معروضاته والعبث بها.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock