تحليل

فيصل شمس يكتب: “المكسيكي” أفضل شخصيات رمضان الدرامية بلا منافس

لعلكم لاحظتم هذه الشخصية في إحدى الإعلانات والتي تقوم بأدائها النجمة غادة عادل وأُطلق عليها “المكسيكي” وهي شخصية مبتكرة ومرسومة بامتياز، فهو شخص عابث، لكنه بخيل قليلا، يحب الاهتمام بأسرته فيقوم بالطبخ مثلا، وأيضا يعشق تربية الحيوانات ويهتم بها وبإطعامها سواء كانت قرد أو ثعبان، يعشق زوجته ويحاول أن يحقق لها ما تريد لكنه يخشى من غضبها وحزنها وفي النهاية يرضخ لها، لا يهتم بالمستقبل، لكنه حريص على راحته اليومية، وقد أبدعت غادة عادل في تقمص هذا الدور الرجالي الجديد، مما يجعلني أرشحها لأفضل شخصية درامية في رمضان على الإطلاق رغم أنها ظهرت في إعلان، لأنني لم أشاهد في جميع المسلسلات التي لاحظتها هذا الإتقان في الأداء ورسم الملامح، فالدارما المصرية بشكل عام ورغم نجاحها تعاني من التسرع في الإنتاج والتضخم في شهر رمضان وقلة الجودة.

   نرشح لك:محمد نجاتي.. حضور على ورق البطاطس

لا نستطيع إنكار أن الدراما المصرية هي الرائدة في المنطقة، والإنتاج حاليا يعتبر جيد إلى جيد جدا فعلا، ومعدل المشاهدة وخاصة في رمضان مرتفع للغاية رغم الازدحام والتخمة الدرامية.

لكن هل هذه العناصر تجعلنا نطمئن للمستقبل ونتأكد أن التطوير مستمر حتى لا تضيع هذه المكانة من بين أيدينا؟
في الواقع المسلسلات المصرية تبدو ثقيلة الدم في بعض الأحيان، وأحيانا مملة، والممثلون منفعلون أو متعجلون، والإضاءة خافتة بلا داعي، والإيقاع بطيء أو غير موجود، والأكثر سوءا هو الشخصيات غير المرسومة والتي تتحدث بالمطلوب، ولكنها لا تحمل ملامح محددة تترك بصمة في العمل، لذلك “المكسيكي” يتفوق على الكثيرين.

لقد تم اعتماد خلطة الإنتاج السريع منذ سنوات طويلة في الدراما المصرية، وجميع شركات الإنتاج تلتزم بهذا النسق على اعتبار أنه معيار للكفاءة والنجاح، فيتم الاتفاق على الفكرة ثم يعتمد النص دون أن يتعمق فيه أحد أو يطوره وهكذا يبدأ تسكين النجم أو النجوم، ثم توزيع الأدوار، ثم الإنتاج والمونتاج … الخ، ويظهر المُنتج الذي يستغرق عدة شهور بسيطة في إنجازه تحت ضغوط مستمرة وملاحقة للزمن وربما هذا ما يؤدي لهذه العيوب التي نلاحظها.

مؤلف ومخرج المسلسل الكوري الأكثر شهرة عالميا في 2021 “سكواد جيم” حينما سئل عن الجزء الثاني المنتظر من المسلسل قال إنه لن ينتهي من كتابته قبل نهاية 2024. سوف يستغرق ثلاثة سنوات لكتابة مسلسل من 10 حلقات، بينما في عالمنا اللطيف السيناريوهات موجودة بمجرد الإشارة لمسلسلات عدد حلقاتها 30 حلقة.

إن فرص إنتاج الدراما ذات الجودة عالية تبتعد كثيرا في ظل المصانع ذات الإنتاج الكثيف التي نشاهدها في شهر رمضان، دون محاولة للتوقف والتريث للتعمق في الأفكار والسيناريوهات والشخصيات والأدوار … الخ، ونحن لا نلوم المنتجين ولا النجوم لأن السوق يفرض إيقاعه وقوانينه التي يلتزم بها الجميع وربما من يخرج عنها لن يستطيع تقديم أعماله بالشكل الملائم، لكن ليس لهذه الدرجة.

كان مشروع مسلسل أحمس في رمضان الماضي مثالا واضحا لهذا التسرع الذي يقتل العمل الفني مع ملاحظة أن المسلسل لو كان قد اكتمل لمر مثل غيره. أتذكر أيضا أن هناك مسلسل تم إنتاجه عن قصة حياة “سعاد حسني” ومر دون أي أثر وربما حتى لا نتذكر اسمه لأنه كان مثالا آخر للتسرع الذي لم يستفد بشخصية ثرية مثل “سعاد حسني” تحتمل أن ينتج عنها مسلسل بعشرة أجزاء.

إذن، والحل؟ أعتقد أن الكيانات الإنتاجية تستطيع أن تستمر في هذه الطريقة التي تروق للسوق وفي نفس الوقت تترك مجالا لعدة أعمال موازية يتم إنتاجها بطريقة أخرى تعتمد على البحث والتدقيق والقراءة المعمقة وتأخذ وقتها المناسب في عملية الإنتاج، أعني مسلسل يتم التحضير له وإنتاجه في سنة كاملة على سبيل المثال.
هذا الاتجاه لن يوقف عجلة الإنتاج، وسوف يخرج لنا بأعمال قوية بالفعل.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock