تحليل

حكاية “بيت عز”.. لتعرف كيف تكون أبًا

هدير عبد المنعم

الأم “عامود البيت” ولا شيء يعوض وجودها، أول من يسأل عنه الزوج والأبناء عند العودة من الخارج هي الأم، هي محور كون أي أسرة بلا شك، والأمر لا يحتاج لحديث مطول ومكرر عن دور الأمر العظيم المادي والمعنوي الذي لا يمكن أن يقوم به سواها، ولكن في حكاية “بيت عز” من مسلسل “إلا أنا” التي انتهى عرضها منذ أيام.. طرح الأمر من زاوية أخرى، حيث جاءت الحكاية باكتشاف جديد، وهو أن هناك “عمود” آخر للمنزل ألا وهو “الأب”.

منذ الحلقة الأولى، وتدور الأحداث حول الفنانة صفاء الخولي التي تجسد شخصية “نجوى” أم عاليا التي تجسد شخصيتها الفنانة سهر الصايغ وهي الابنة الوحيدة لـ نجوى وعارف الذي يجسد شخصيته الفنان رشدي الشامي، وكعادة الأم تتولى جميع المهام بكل الحب، من إعداد طعام والاهتمام بملابس الابنة والزوج ومتابعة انتظام الزوج في تلقي دواء السكر والامتناع عن الأطعمة التي تضره، دون أن تعلم ابنتها بمرض الأب ظنا منها أنها تحميها من القلق والخوف عليه.

نرشح لك: لفت الأنظار بدور “صابر البواب”.. تفاصيل مشاركة محمد أبو السعد في حكاية “بيت عز”

تدير الأم كل شيء وتعرف وتحفظ تفاصيل كل منهما، إلى هنا الحياة مستقرة، ولكن تمرض الأم بالسرطان، وكالعادة تقرر أن تحمي زوجها وابنتها بإخفاء الأمر، ثم يعلم الزوج وتبدأ رحلة العلاج ولكن دون أن تبلغ ابنتها بسبب ظنها أنها بذلك تحميها وتجنبها حمل الهم.. وتموت الأم.

كل هذا حدث في الحلقة الأولى من الحكاية التي تتكون من 10 حلقات، ولكن رغم ذلك استطاع القائمين على السيناريو أمين جمال، شريف يسري، محمد أبو السعد والمخرج أحمد يسري أن يكونوا صورة مكتملة عن حياة هذه الأسرة في وجود الأم ودورها المحوري، الذي سيجعل رحيلها نقطة فارقة في حياة الأب والابنة.

وهنا تتجلى مقولة “من الحب ما قتل” فـ نجوى مثلها مثل عدد كبير من الأمهات كانت تظن أنها بذلك توفر الحب والاهتمام للابنة والزوج، ولكن الحقيقة أنها كانت مثل ستار يحجب تفاصيل كل منهما عن الآخر دون صور نية منها، وهذا ما ظهر بعد رحيلها حيث إن الابنة لا تعرف شيء عن والدها، ولا عن المنزل، حتى لا تعرف عن مرضه.. فتاة أنهت دراستها الجامعية وتعمل كمهندسة ولا تعرف كيف تعد وجبة لها ولوالدها!

أما الأب، فرغم حبه الشديد لابنته، إلا أنه لا يعرف ماذا تحب ابنته وماذا تكره، ببساطة لأنه لم يكن يؤدي دوره كأب، لأن الأم استحوذت على جميع الأدوار.. واعتمد الجميع عليها فقط.

هنا تظهر الحكاية دور الأب الذي لا يقل أهمية عن دور الأم، ولكن في حالة أن يتم تفعيله، عندما رحلت الأم تعرف الأب والابنة على بعضهما البعض كاثنين غرباء لأول مرة يلتقيان، رغم أنهما كانا يعيشان معا في نفس المنزل ولكن لا يعرفان بعضهما البعض.. والحقيقة أن الحكاية جسدت واقع نراه في كثير من الأسر، فالأب ليس بالضرورة أن يكون قاسيا وقد يكون محب لأولاده ولكنه لا يعرفهم، لا يؤدي دوره كأب، فقط يجلس في مقاعد المتفرجين ويصفق ولكنه لا يعرف ما يحدث وراء الكواليس.

حكاية “بيت عز” لفتت الانتباه لضرورة مشاركة الأبناء بتفاصيل ومشكلات الأسرة، فعدم معرفتهم وعزلهم عن ما تواجهه الأسرة من صعوبات لا يحميهم، بل يؤجل مواجهتهم للمشكلات فقط لأنهم حتما سيواجهنها، وإلا فلتحبسوهم في قفص، فلا يراهم أحد ولا يتعاملوا مع أحد، كما لفتت الانتباه لضرورة معرفة الأب لأبنائه، ليس منطقي ألا يعرف الأب أبنائه، أن يكون متفرج من بعيد على الأحداث، بل هو بطل من أبطال القصة مثله مثل الأم.

الحق، أن حكاية “بيت عز” أبرزت دور الأم الذي لا يعوض ودور الأب الأساسي الذي لا بديل له بشكل متوازن دون تحيز، قد يكون من أهم الأعمال الفنية التي تبرز وتتحدث عن دور الأب، بل وتقدم تعريف لـ كيف أن تكون أبًا.. فحولنا الكثير من الآباء لا يعرفون ماهية هذا اللقب.

كل هذا في حكاية من 10 حلقات، ولكن بسيناريو متماسك دون مبالغة، كما قلت أبرز دور الأب والأم بتوازن إلى حد كبير، أيضا سلاسة الأحداث وإيقاعها كان جيدا دون بطء يصيب بالملل أو تسرع يخل بالأحداث، فلا يعطيها حقها، خاصة أن الحكاية ناقشت عدة قضايا أخرى هامة مثل التحرش وأهمية دعم الأهل للفتاة للحصول على حقها، كما فعل والد عاليا.. كما قلت الحكاية تقدم تعريفا لـ كيف تصبح أبًا.

التوازن لم يكن في السيناريو وإيقاع الأحداث فقط، بل أيضا في الاهتمام بأداء الشخصيات، حتى الثانوية منها، مثل محمد أبو سعد الذي جسد شخصية صابر حارس العقار، ولفت الأنظار إليه، حيث كان من الممكن أن تقدم شخصية حارس العقار دون اهتمام بها كما المعتاد في كثير من الأعمال الفنية، ولكن في حكاية “بيت عز” كانت الشخصية مميزة بخفة الدم ولفتت الأنظار منذ أول ظهور لها في الحلقة الأولى، كل هذه الأسباب أدت إلى نجاح الحكاية بشكل كبير، ولكن ليس من الإنصاف ألا نسلط الضوء على أداء سهر الصايغ التلقائي، تضحك بتلقائية دون تكلف تجعل المشاهد يبتسم معها، تبكي بتلقائية دون مبالغة فيتأثر معها وبها الجمهور، تعبر بعينيها فتصل المشاعر.. وبناء على جميع ما سبق، فقد يكون عمل مكون من 10 حلقات فقط ولكن فكرته تصل لأنه لا مكان فيه “للكروتة”.

يذكر أن حكاية “بيت عز”، من الموسم الثاني من مسلسل “إلا أنا”، بطولة سهر الصايغ، رشدي الشامي، أحمد شامي، صفاء الطوخي، سلوى محمد علي، سامي مغاوري، تامر نبيل، عصام السقا، وإخراج أحمد يسري.

محمد جمعة يكشف حصريا لإعلام دوت كوم عن مشروع فني جديد يعيد فيه تقديم شخصية عم ضياء

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock