خاص

حكاية دليل التليفونات .. كيف بدأ وإلى أين وصل

أسماء شكري

في مشهد من مسرحية هاللو شلبي، نرى عبد المنعم مدبولي يقرأ من صفحات موجودة بجانب التليفون “أبو قرص” القديم، أسماء معينة لأشخاص وعناوينهم ووظائفهم، هذا المشهد إذا شاهده الجيل الحالي؛ بالتأكيد لن يعرف ما هي تلك الصفحات التي يقرأ منها مدبولي؟ ولكن الجيل الأقدم والأجيال السابقة بالطبع تعرف أنه دليل التليفونات الذي كان ذو أهمية كبيرة على مدار سنوات طويلة.

كان دليل التليفونات بمثابة الحل السحري للحصول على أرقام الهواتف المنزلية؛ وأصبح مهما في الأربعينيات والخمسينيات مع تزايد استخدام الناس للتليفون، حتى أن بعض الأعمال الفنية استعانت به في مشاهد بعينها نظرا لأهميته؛ ومعظمنا يتذكر جملة “أحمد إبراهيم القاطن في دير النحاس” من فيلم حياة أو موت؛ إذ كان دليل التليفونات بطل أحد مشاهده؛ لأنه مكّن البوليس من الوصول إلى عنوان مواطن كان سيشرب سما بدلا من الدواء.

نرشح لك: شريط فيديو وsms ولاسلكي.. تكنولوجيا الأعمال الفنية قبل السوشيال ميديا

تفاصيل دليل التليفونات


الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة لوزارة النقل والمواصلات، كانت تطبع دليل تليفونات خاص بكل منطقة أو محافظة ومقسم لنوعين؛ إما منزليا يضم أسماء المشتركين وعناوينهم ووظائفهم، أو تجاريا ويشمل الهيئات والمؤسسات التجارية والشركات وحتى المحلات، وبذلك كانت أهمية الدليل تكمن في توفيره لقاعدة بيانات شاملة مرتبة ترتيبا أبجديا، وكثيرا ما استخدم الناس الدليل في البحث عن رقم شخص معين أو مستشفى أو شركة أو عيادة أو هيئة حكومية، وكان كل مشترك يتسلم منه نسخة مجانا، وفي الثمانينيات كان مقسم إلى 4 أجزاء ثلاثة منهم منزلي والرابع تجاري، وكان الناس يضعون الدليل دوما بجانب عدة التليفون.

في البداية ولسنوات طويلة ربما حتى فترة الثمانينيات، كان دليل التليفونات يضم فقط أسماء وأرقام وعناوين، ولكن مع التسعينيات بدأت الشركات تنتبه لأهميته مع تطور أفكار الدعاية والإعلان، فرأينا الدليل يُطبع بالألوان بعدما كان بالأبيض والأسود، وأصبح يضم صفحات للدعاية لشركات ومؤسسات تجارية، وتغير معدل استخدامه مع بداية الألفية؛ خاصة مع ظهور الموبايل وخاصية إظهاره لرقم الطالب.


الدليل الصوتي بديلا للورقي


تراجعت أهمية دليل التليفونات شيئا فشيئا حتى أصبح وجوده نادرا، ولم يعد يُستخدم ولا يخطر ببال أحد، ولم تعد شركة الاتصالات تطبعه من الأساس، ولكنها أتاحت خدمة بديلة له وهي خدمة الدليل برقم 140، الذي كان يتيح نفس بيانات الدليل الورقي، ولكن عليك أن تتصل بالخدمة وتذكر الاسم والعنوان لتحصل على الرقم الذي تريده.

جربت حاليا الاتصال بخدمة الدليل 140 ووجدتها ما زالت متاحة، وأخبرني موظف خدمة العملاء أن شركة الاتصالات توقفت عن إصدار دليل التليفونات منذ سنوات، كنت أعرف ذلك ولكني أردت التأكد من الشركة، وفي تطور أكبر لخدمة الدليل الصوتي، أصبح هناك موقع 140online على الإنترنت، الذي يوفر بيانات تجارية للشركات والمؤسسات والمحلات، ويتيح الموقع البحث باسم الشركة أو اسم صاحبها والمنطقة، ولكنه لا يوفر بيانات المشتركين العاديين.

اختفى دليل التليفونات الورقي إلى غير رجعة، واختفت معه ذكريات سنوات طويلة ظل فيها يمثل عنصر اتصال وتواصل مهم ما بين الناس، وتحول مع تطور الزمن إلى yellowpages، وهو موقع يضم بيانات تجارية فقط خاصة بالشركات والمحلات والمؤسسات بكافة أنواعها ومجالاتها، ولكنه لا يضم أرقاما منزلية، وتماشيا مع التسارع التكنولوجي والمعلوماتي الحالي، يتيح الموقع ليس فقط الاسم والعنوان والرقم؛ وإنما “لوكيشن” أو مكان الشركة أو المحل؛ من خلال خدمة خرائط جوجل.

أصبح دليل التليفونات حاليا مجرد ذكرى داخل من عاصروه مثلي ولمسوا أهميته، وحلت مكانه وسائل تكنولوجية متسقة مع سطوة السوشيال ميديا الآن، من بينها عدة مواقع إلكترونية تتيح البحث بالاسم والعنوان، بالإضافة إلى تطبيق تروكولر الذي هو نموذج إلكتروني مصغّر من دليل التليفونات، واختفت جملة: “آلو.. مين بيتكلم؟” التي كنا نقولها عندما نرفع سماعة التليفون الأرضي خاصة “أبو قرص”؛ في وقت كانت معرفة رقم المتصل من المستحيلات!

نرشح لك: من الفنكوش إلى باور فاميلي.. أشهر السلع الوهمية في السينما المصرية

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock