محيي الدين أحمد يكتب: برما يبحث عن هدية لعمر طاهر

بينما أتجول بلا هدف في أحد المولات الشهيرة، قابلته بإبتسامة كبيرة “برما يا برما” لأجده كما تعودت، هاديء جداً يرد التحية بأفضل منها “محيي يا محيي يا محيي” أسأله عن أحواله وسر اختفائه الفترة الماضية، فيفاجئني بأنه قرر إحتراف رسم الجرافيتي على الحوائط.

بتعمل إيه هنا يا برما؟

_بدور على هدية لعمر، عيد ميلاده النهاردة

صحيح ده عيد ميلاده مع احتفالات ثورة يوليو أصيل يا برما وتمر فيك العيش والملح، بس قولي ثورة دي ولا إنقلاب؟ يشيح برما بيده وكأني أعبث بأفكاره في وقت غير مناسب.

_انقلاب بالثورة أو ثورة بالانقلاب، أنت تعلم تلك الأمور التي تفعلها “أي ست بيت شاطرة” تخلط الأمور ببعضها البعض، تبدأ بمشاجرة بسبب مصاريف البيت لتصل في النهاية إلى “ما بقيتش تحبني زي الأول” عموماً ليس هذا وقت الأحاديث الفلسفية “أجيب إيه لعمر؟”

سرحت قليلاً متأملاً حركة البشر في المول وأنا أفكر معه فلم أجد في بالي سوى “ما أنت برضو متأخر يا برما حد يشتري هدية عيد ميلاد يومها؟” ليرد برما في جذل طفولي “أجمل جون يجي في الدقيقة 90″، أثارت جملته الشجون بداخلي “الدوري يا برما”، وكأني قد ضغطت على الزر السحري ليندفع قائلاً “الدوري زملكاوي، كفاية شغل عيال صغيرة، ماتش وراح لحاله، أخسر ماتش الأهلي كل سنة مقابل الدوري ولا يفرق معايا، سنوات طويلة نعيشها على الانتصارات الصغيرة، ترقيصة لشيكا، أو هدف سافل يٌجلس الحضري على الأرض، ما الذي استفادناه من كل هذا؟”، شعرت بحدة في كلامه فحاولت تهدئته “شكل حركات جمهور الأهلي مضيقاك” ليرد برما وقد بدى أهدى ” خالص بقى، دول بيعملوا اللي كنا بنعمله بالمللي السنين اللي فاتت” البطولة تذهب أدراج الرياح أو إلى أدراج الأهلي “أدراج مرتضى منصور بتسرب تقريباً”، كل عام تذهب البطولة بشكل ما، ونفرح نحن بلقطات مثل التي يهلل لها جمهور الأهلي الآن، تأمل حالهم سيخرجون من الموسم بماتش، “وواحد وقف على الكورة، ياكش يا أخي يقف الفريق كله على الكورة ونكسب إحنا الدوري”، أمثال تلك المهاترات هي ما أضاع الثورة.

شعرت أن الكلام يأخذ مجرى الحدة والانفعال مرة أخرى فداعبته ” إنت اللي بتجيب سيرة السياسة أهو، قصدك أنهي ثورة بقى؟” تأمل برما قليلاً في النافورة العملاقة ثم سألني “معاك سيجارة؟” ودون أن ينتظر ردي بدأ الكلام لكن تلك المرة بشيء من الهدوء “الثورة لا يمكن أن يخطئها القلب، تلك المشاعر الشغوفة المحفوفة بالخطر، تلك الانقباضات التي تداعب عضلات معدتك وأنت تذهب للقاء حبك الأول، لكن تبقى نازل بمشاعر واحد مروح لمراته اللي متجوزها بقاله 20 سنة يبقى أنت جاي تهرج”.

نظرت حولي خوفاً من أن يسمعنا أحد الشرفاء الموتورين، وحاولت تغير دفة الحديث “عمر أتغير بعد ما بقى أب؟” يرد برما سريعاً “يظل الواحد مننا يضيق بمكالمات أمه المتكررة وخوفها الدائم عليه حتى ينجب، ليتحول إلى ماكينة قلق على تلك الكائنات الرقيقة ويبحث عن النجدة فيجدها في أمه، فتتحول دفة المكالمات ويتصل بها هو مراراً وتكراراً ليسأل عن تفاصيل الدورة الصحية لهذا الكائن الجديد، بعد فترة تنكشف الأمور كلها أمامه، كيف استطاعت تلك الإنسانة الرقيقة تحمل تأفف كل هذه السنوات من قلقها؟، فتتحول أنت إلى ماكينة قبلات في وجه ويد وقدم هذه السيدة على ما فعلته لك طول العمر” قطع حديثنا مشهد أم تجري خلف أبنها مذكرة إياه بوفاء الكلاب الذي في أبيه، خطر على بالي سؤالي المفضل “يعني أتجوز يا برما؟” سكت قليلاً ثم قال “مش قولتلك عايز سيجارة؟”.

ناولته واحدة فوضعها في فمه ولم يفكر في اشعالها، فقط أثْرت على مخارج حروفه ، حتى رده جاء مقتضباً “ماحدش بياخد أكتر من نصيبه” إحمر وجهي وصحت في وجهه “برما أنا مش قاعد مع أمي” لأجده أكثر حده “ماذا تريد مني، لا تحملني ما لا طاقة لي به، كل قراراتك الحمقاء تندفع نحوها دون أن تسأل أحد، وتريد الآن أن تبدو المتمهل الباحث عن الحكمة “,

أفحمني رده فصمتنا لبضعة دقائق ليسألني “طيب إنت هتجيب إيه هدية لعمر؟” ضحكت في ثقة “هكتب الكلمتين اللي قولناهم دول في مقال وأشيره وأعمله تاج” ضحك برما كما لم أراه يضحك من قبل “الأمور أصبحت سهلة في هذا الزمن العجيب، من سنوات ليست بعيدة كانت أعياد الميلاد أكثر قيمة، كانت التهنئة تعني أنك تذكر صديقك بالفعل، كانت كلمة صديق لا تعبر عن الـ 5000 الموجودين في قائمة الفيسبوك، كان القائمة أقل من ذلك بكثير لكنها تحمل معنى الكلمة الحقيقي، الأشياء فقدت معانيها وجودك بقائمة أحدهم لا تعني أنك صديقه، تعني أن القائمة لم تصل إلى الحد الأقصى أو “إنك عندك بنات حلوة على البروفايل”، أو كما أحب أن أقول دائماً رسالة واحدة لشخص واحد في عيداً ما، أبرك من برودكاست سخيف ترسله لقائمتك بالكامل” تفهمت كلماته جيداً، حجم الخوازيق التي تلقاها جيلي بسبب الاسماء المزيفة للعلاقات لا يستهان بها، كما أن الأيام تثبت دائماً أن الأصدقاء الحقيقيون هم “ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ”.

وبعد أن سرحت في أفكاري قليلاً ذكرته بطلب عمر بمناسبة عيد ميلاده أن يدعو له من يحبه وسألته”هتجيب إيه لعمر؟” رد مبتسماً “أنا جيبت الكارت” وطلب مني قلم لألمح ما كتبه “يرزقك نور ع الصراط المستقيم” ثم أعطاني القلم وبدأ في الحركة بعيداً فناديته بصوت عالي “طب والهدية؟” رد رافعاً يده بعلامة النصر “درع الدوري”.

اقـرأ أيضـاً:

شريف منير يكشف أجره في الإعلانات الخيرية

“الوطن” تعتذر لـ إيمان العاصي

صورة “محرجة” لمحافظ الإسكندرية في برج العرب

السيسي يتجول بالدراجة في مصر الجديدة أثناء مباراة القمة

أبرز 5 لقطات في لقاء القمة 110

شتائم رئيس الزمالك على الهواء مباشرة

.