حول العالم

كيف تغيرت الحياة في مدينة ووهان الصينية بعد عام من ظهور كورونا؟

محمد إسماعيل الحلواني

اختفت مظاهر الإغلاق الإجباري القاسي التي سادت جميع أوجه الحياة لأشهر الطويلة في ووهان، أول مدينة في العالم دمرها فيروس كورونا. وفي الوقت الذي يتطلع فيه سكان المدينة لاستئناف حياتهم العادية، يبدو أنهم لن ينسوا للأبد المثل الصيني الذي يحذر من “نسيان الألم بعد أن تلتئم الجراح”.

بالنسبة للكثيرين في هذه المدينة الواقعة في وسط الصين، يلخص هذا المثل تمسك الصينيين بالذكريات السيئة حتى أثناء الاستمتاع بالتعافي. بالنسبة للعائلات، يخشى الكثيرون الوقوع في فخ النسيان المتسرع بعد أن حزنوا على فقدان أحبائهم.

نرشح لك: انهيار مراسلة أمريكية أثناء تقديمها تقريرا عن مأساة المصابين بكورونا


قبل عام عندما أغلقت ووهان أبوابها، قدمت للعالم تحذيرًا مسبقًا بشأن مخاطر الجائحة. والآن، تبعث ووهان البُشْرَى بعالم ما بعد الجائحة. عادت إلى المدينة التجمعات السعيدة والتنقلات اليومية، وفي ووهان، يستمتع السكان بالأنشطة المعتادة التي كانت قبل عام محظورة، مثل التنزه في شارع “جيانجان” التاريخي والتسوق من المتاجر على جانبيه.

ويتزاحم الموظفون على مقاعد مترو الأنفاق، الذي توقف عن العمل طوال فترة الإغلاق الإجباري. وترحب المطاعم والبارات ونوادي الموسيقى والكاريوكي بمحبي السهر والفنون، وتقدم لهم العروض والأغاني التي لم يكن من الممكن تصورها في العام الماضي، ولا تزال غير واردة في كثير من دول العالم التي لم تفلت بعد من قبضة الوباء. وخرجت ووهان من السُبات، حيث تنظم بصفة يومية عروض الأزياء في المدينة.

بين الصخور والكتل الخرسانية المنتشرة على ضفاف نهر اليانجتسي، أعاد “نادي كينج شان للسباحة” فتح أبوابه واستقبال السباحين والسباحات. ومن بين 300 شخص في النادي غير الرسمي، لم يصب أحد بكوفيد-19 “ربما كان ذلك بفضل صحتهم”. وحتى في أشهر الشتاء شديدة البرد، تجذب شواطئ نهر اليانجتسي، شريان المدينة، السباحين وعازفي الساكسفون والأزواج والشبان والشابات.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المواطن الصيني “سونج داتونج”، وهو سائق حافلة متقاعد يرتدي سترته الزرقاء الداكنة بعد السباحة والتمايل مع غيره من كبار السن قوله: “تعد ووهان الآن أكثر المدن أمانًا في جميع أنحاء البلاد، لن نصاب بهذا المرض”.

واستعادت ووهان إيقاعها اليومي على شواطئ نهر اليانغتسي والطرق السريعة التي تحيط بالمدينة. في الوقت نفسه، تكافح بعض العائلات التي فقدت أحبائها لطرد الأشباح وتطاردهم الذكريات، البعض يتشبثون بتذكارات أولئك الذين فارقوا الحياة بسبب كوفيد-19، في حين يتجاهل آخرون ويحاولون النسيان، ويتماشى ذلك مع إيقاع الدولة التي تتمتع بقوة فريدة في السيطرة على ذكرى الكوارث ومحو الحقائق المزعجة وحذف الأسئلة الحرجة من روايتها الرسمية.

في بداية الوباء، سادت الصدمة والرعب المدينة، والتي أكد المسؤولون لأسابيع أن الفيروس من غير المرجح أن ينتشر. احتشد السكان في محلات السوبر ماركت لتخزين الطعام، أو هرعوا إلى المستشفيات للكشف على أنفسهم فور الإصابة بالسعال أو ارتفاع درجات حرارة الجسم.

نرشح لك: الراشد لـ شانتال صليبا: كورونا جعلت من 2020 عاما للمعلومات


وعَبر مراسل التايمز عن دهشته لرؤية الازدحام المروري في ووهان اليوم، فهذه هي نفسها الشوارع التي خلت قبل عام واحد من السيارات والمارة، ولم يكن سكانها يرون سوى سيارات الإسعاف التي تطلق صفاراتها وتومض أضواءها.

تم بناء المستشفيات في غضون بضعة أيام لعلاج الحالات المتزايدة بسرعة، وخففت التعبئة الوطنية من النقص الحاد في المعدات والعاملين الطبيين. وأصبحت ووهان خلية نحل من الحواجز ونقاط التفتيش مثل الحواجز البلاستيكية الصفراء والأحياء المغلقة التي منع الخروج منها أو الدخول إليها باستثناء سيارات الطوارئ مثل الإسعاف والمطافئ.


التجربة والخطأ

من خلال التجربة والخطأ، أنشأت ووهان كتابًا مرجعيًا لإيقاف العدوى، بالاعتماد على منهجية صارمة للغاية. وبعد رفع الإغلاق بعد 76 يومًا في أبريل، كشفت المدينة أنها سجلت رسميًا 50333 إصابة بالفيروس، و3869 حالة وفاة، وتشير الدراسات إلى أن الفيروس أصاب بالفعل كثيرين.

نرشح لك: تقرير: كيف أثر وباء كورونا على صناعة الترفيه في 2020

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock