مصابو كورونا رفضوا العزل .. إذا كان من الموت بد.. فلن أموت وحيدا

هدير عبد المنعم

الشعور بالمرض يصاحبه شعور بالضعف، وحتى لو كان الأمر بسيطا فالدواء وحده لا يكفي، والمريض يحتاج لآخرين، يحتاج ألا يكون وحيداً.
الالتفاف حول المريض ليس بالأمر الصعب في الظروف العادية، بل هو واجب وشعور إنساني، ولكن في ظل جائحة فيروس كورونا، الوضع مختلف، منذ إعلان الطبيب أن هذا الشخص مصاب بالفيروس الغامض، يسارع الجميع في الابتعاد عنه خوفا من العدوى، ولا بد من عزله.

عزيزي المريض المصاب بفيروس كورونا المميت، نحيطك علما أنك ستواجهه وحدك، استعد للعزل بالمشفى.

نرشح لك: ماذا بعد الإصابة بـ كورونا؟ تنمر وتهديد بالطلاق واتهام بالقتل



تُرى كيف استقبل مصابو كورونا هذا النبأ؟

تواصل إعلام دوت كوم مع أطباء أبلغوا المصابين بحاجتهم للعزل وتلقوا رد فعلهم بأنفسهم، أيضا تواصل مع بعض من مصابي فيروس كورونا الذين احتاجوا للعزل وأقاربهم لمعرفة رد فعلهم على هذا الخبر.

إنكار

قال الطبيب محمد المنصوري، إنه قابل حالات ما أن أبلغها بإصابتها بفيروس كورونا وضرورة دخولها العزل بالمستشفى، انهارت تماما ودخلت في حالة إنكار غريبة.

تابع أنه رغم ظهور الأعراض عليهم إلا أنهم فجأة يدعون أن حالتهم جيدة وليس بهمزشيء، لافتا إلى أنهم كانوا يخشون معرفة المحيطين بهن خوفا من التنمر والمعاملة السيئة، قائلا: “باعتبار أنها سمعة سيئة وعار”.

روى محمد، يعمل بقسم الرصد في أحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان، أن مهمته كانت متابعة الحالات المصابة وتتلقى العلاج بالمنزل، ولكن هناك مريضة حالتها تدهورت وأوصى الطبيب المعالج بضرورة ذهابها للمستشفى بسرعة.

أوضح أنها كانت تبلغ من العمر 64 عاما وتعاني من مشكلات بالقلب ولديها مرض السكري، وفي اليوم الرابع من تلقيها العلاج بالمنزل بعد إصابتها بالفيروس انخفضت نسبة الأكسجين إلى 78٪، لافتا إلى أنها نسبة منخفضة جدا وكان لا بد من ذهابها للمستشفى.

ذكر أنها ما أن علمت بضرورة ذهابها للمستشفى، اعترضت ورفضت بشدة ولم يستطع هو ولا أولادها إقناعها بذلك، مضيفا أنها قالت: “أنا مش هتحرك من بيتي ولو هموت يبقى أموت على سريري، أنا كويسة ومش محتاجة اروح في حتة”، تابع أن أولادها اضطروا أن يكملوا علاجها بالمنزل على مسئوليتهم الشخصية، والغريب أنها تعافت رغم أن نجاتها كانت صعبة.

أشار إلى أن البعض يخاف جدا من مستشفيات العزل للأسف، مضيفا أن ذلك بسبب كراهية النفس البشرية للوحدة، والمريض يدرك أنه ليس في مستشفى عادي بل عزل ولن يكون هناك زيارات وسيظل وحده.

رحلت الكورونا منا وبقينا معا

قالت هالة شريف، إن والدتها مريضة بالسكري والضغط والكوليسترول وأصيبت بفيروس كورونا، مضيفة أن الطبيب أخبرهم بضرورة ذهابها لمستشفى العزل.

تابعت أن والدتها بكت ورفضت بشدة، قائلة: “كانت بتعيط زي الأطفال وماسكة فيا، وحلفت أنها مش هتبعد لحظة عني حتى لو هتموت تموت في حضني”، مشيرة إلى أنها أصيبت هى الأخرى بسبب مصاحبتها لوالدتها دائما، ولكنهما الآن بخير.

لم يتحمل البقاء وحيدا

ذكرت شيماء محمود، أن خالها كان يعمل بالوحدة الصحية، ويختلط بالطاقم الطبي من أطباء وتمريض، ويبدو أنه التقط العدوى خلال عمله، موضحة أن خبر إصابته بالفيروس كان صاعقة بالنسبة لهم.

أشارت إلى أنه مريض بالسكري، لذلك كان القلق يسيطر على جميع أفراد العائلة إلى حد يصل للهلع، مضيفة أن الأصعب كان معاناة الحرمان منه بسبب العزل.

ذكرت أنه حجز في مستشفى العزل لمدة يوم واحد ولم يتحمل البقاء وحيدا خاصة أنه كفيف ويحتاج لمن يساعده، مضيفة أن نفسيته تدمرت عندما علم بوفاة مريض آخر مجاور له، وتابعت أنه أكمل العلاج في المنزل ولكنه توفى بعد عدة أيام.

اعتراف بالخطأ

“حالة انهيار تام مع فقدان في الوعي وخوف وذعر”، هكذا وصفت هدى أحمد، ممرضة، شعورها عندما علمت أنها مصابة بفيروس كورونا ولا بد من عزلها بالمستشفى، وأضافت: “انهارت طبعا لأني مريضة سكر وبعدين أنا ممرضة وعارفة المخاطر، وبنتي كانت على وش ولادة، كنت خايفة عليها”.

تابعت: “أول ما عملت التحاليل والأشعة والدكتور قال لي، اتصدمت، حسيت الدنيا لفت بيا وانهيار ومبقتش مستوعبة، تايهة ومش قادرة افهم كلامه ولا مركزة”.

ذكرت أنها رفضت العزل في المستشفى وفضلت العزل المنزلي بسبب الخوف والرهبة ولكنها كانت مخطئة، موضحة أنها رغم تعافيها من الفيروس إلا أنها ما زالت تعاني من ضيق في التنفس، بسبب قصور في العلاج.