13 تصريحًا لـ حسام حداد.. أبرزهم عن شروط نجاح القنوات المصرية في مخاطبة الخارج

خلال ندوة مقدمي نشرات الأخبار تحدث الإعلامي حسام حداد عن الازمات التي يواجهها التليفزيون المصري، كما تطرق إلى دور مقدم النشرة في طريقة تقديم الأخبار، فيما يلي يرصد “إعلام دوت أورج” أبرز تصريحات حسام حداد، مقدم نشرة بقناة “إكسترا نيوز”، خلال الندوة:

نرشح  لك : مذيعو الأخبار يتحدثون عن التغطية الإخبارية بالإعلام المصري

1- لدينا عدد ضخم من القنوات الإخبارية، سواء المصرية أو الإقليمية أو العالمية الناطقة بالعربية مثل “بي بي سي” و”دويتشه فيله” وغيرهما، التي يتابعها عدد كبير من المشاهدين، لذلك فكرة أن هناك مذيع واحد قادر على جذب المشاهدين أصبحت من الماضي، وتراجعت بعض الشيء، بسبب تفاوت اهتمامات الجمهور عن ذي قبل، لكن من الممكن أن تجد مجموعة ما تحرص على متابعة مذيع معين، ومجموعة أخرى تتابع آخر، وهكذا.

2- الإعلام صناعة تقدم منتج للمشاهد، هو المحتوى أيً ما كان ثقافة، سياسية، ترفيه وغير ذلك، في جو من التنافسية، والمنتج الجيد في الظروف الطبيعية يفرض نفسه، ويشاهده الناس طول الوقت، وأقول دائمًا أن المشاهد ذكي، ويعي جيدًا كيف يميز بين المحتوى الجيد والرديء، وأرى أن العقل الجمعي المصري ذكي “وبيفرز كويس” المحتوى، ومن الممكن أن نعتبر محتوى ما رديئًا بمقايسنا، ونجد المشاهدين يلتفون حوله، وهو ما يعني أن في ذلك المحتوى شيئًا ما لم ندركه، جذب إليه المشاهدين، الذين شاهدوه من زاوية مختلفة، والمنتج الجيد يفرض نفسه في النهاية.

3- قد يكون اهتمام الجمهور المصري بمتابعة القنوات الإخبارية تراجع الآن، عما كان عليه الوضع أيام ثورة يناير وما بعدها، لكن عند وقوع حدث كبير، نجد أن الجميع يحرص على متابعة التطورات من خلال قناة إخبارية.

4- يجب على مذيع الأخبار أن يكون على دراية بالأخبار والتطورات المهمة التي تحدث، وما يهتم به الناس، بحيث يكون لديه خلفية عن الأخبار التي يقرأها ويناقش فيها ضيوفه أثناء التغطية، كما يجب أن يكون هناك تعاون بين فريق العمل من المعدين والمنتجين ورئيس التحرير والمذيع، والأخير عليه أن يدرك جيدًا أن دوره في النهاية هو ما يظهر للمشاهدين، الذي يجب عليه أن يستعد جيدًا، ويتابع مجريات التحضير للنشرة أو التغطية مع المعدين بشكل مناسب، فمثلًا لو هناك نقاط ضعف لدى المعدين، يجب على المذيع أن يعي كيف يتعامل مع فرق عمل مختلفة، ويتدارك ذلك بالاعتماد على خلفياته وتحضيره هو للنشرة.

5- من المهم أن تستعد لمحاورة ضيوفك بشكل جيد، واعتمد في محاورة الضيوف على المخزون الشخصي لديّ من خلفية عن الضيف والموضوع، كما تبحث مع الإعداد عن محاور الحوار، بحيث تعرف أكبر قدر من المعلومات عن ضيفك وخلفياته وتصريحاته السابقة، والموضوع الذي ستناقشه فيه، بحيث تلم ّ بخيوط الموضوع في يدك، وفي نفس الوقت تحاول أن تكون إجابات الضيف واضحة ومحددة غير مكررة أو تتركه يسترسل دون الإجابة على تساؤلاتك.

6- استخدام الإنترو أو المقدمة في نشرات الأخبار قليل جيدًا، وليس صحيحًا دائمًا، لأن في النهاية أنا مذيع أقدم نشرة أخبار وليس برنامج، كما أن الإنترو الإخباري يختلف عن الإنترو البرامجي، لأن الأول لا تخاطب فيه مشاعر وعواطف وإنما تعتمد على معلومات وأخبار، كما يجب أن تكون صياغته بشكل رصين، يختلف عن إنترو البرنامج، وفي النهاية هذه المسألة ترجع لكل مذيع وأدواته ومدى تمكنه من ذلك أم لا، وأرى أن المذيع المتمكن من أدواته يعي جيدًا متى يستخدم الإنترو في نشرة إخبارية، وأنا من مدرسة ترى أن المذيع لا يقول الإنترو ما دام لم يكتبه بنفسه.

7- منذ أن بدأت في مجال الإعلام وأنا أعمل بالأخبار، سواء كنت مراسلًا أو مذيعًا، وقدمت لمدة شهرين برنامج رياضة على “سي بي سي إكسترا” منذ فترة، حين انتقل إبراهيم فايق مقدم برنامج “إكسترا تايم” إلى قناة “سي بي سي” العامة، لكن طوال الوقت “شغال أخبار”.

8- في مصر لدينا تصور خاطئ في مجال الإعلام، وهي أن المراسل ينبغي أن يتحول في وقت ما إلى مذيع أخبار، ثم يتطور بعد ذلك ليصبح مقدم برامج، وهكذا، هذه نقطة غير واضحة والخطوط الفاصلة بين مهنة المراسل والمذيع ومقدم البرامج في مصر غير واضحة المعالم، فكل مهنة منهم مستقلة بذاتها ولها مقوماتها، وفي الخارج هناك عدد من المذيعين العالميين لا يزالون ينزلون إلى الشوارع لعمل تقارير وقصص إنسانية كمراسلين ميدانيين، مثل كريستسن آمانبور وغيرها، ولدينا في مصر مراسل من قطاع الأخبار في ماسبيرو هو الأستاذ طارق عبد الجابر ظل طوال عمله الإعلامي مراسلًا، وليس صحيحًا أن مهنة المراسل هي خطوة لمذيع الأخبار، ومذيع الأخبار خطوة لمقدم برامج، وهكذا.

9- الإعلام الخاص في مصر مؤهل لأن تكون لديه قناة إخبارية تخاطب الخارج، لكن ينبغي توافر إمكانيات وقدرات إعلامية معينة أكثر من الموجودة حاليًا، وهذا يمكن أن يحدث مستقبلًا، بشرط أن تدعم الدولة هذه القناة، وعلينا أن ندرك أن الإعلام صناعة، والصناعة ينبغي أن يكون منها عائد، فعندما تتجه لمخاطبة الناس في الخارج يجب أن تفكر جيدًا في العائد الذي ستحصل عليه، بحيث تصل بفكرك ورسالتك الاجتماعية والسياسية، سواء من الدولة أو الشعب إلى الخارج.

10- مشكلة ماسبيرو ليست في الإمكانات المادية، وإنما في العناصر البشرية غير المؤهلة، ولابد من إعادة الهيكلة الإدارية في كل القطاعات، فلا يصح أن تعتمد في العام 2017 على هيكل إداري وتنظيمي وضع منذ الستينيات، كما يجب إدراك أن الإعلام منتج، والمنتج فيه ذوق لأنه فن في النهاية، لذا يجب أن يكون المنتج الإعلامي لماسبيرو مواكبًا للعصر، وهذا تحد كبير، لأن صورة ماسبيرو في ذهن المواطن المصري أصبحت سيئة، للأسف، وارتبطت لديه ببعض الوقائع التي ظهر فيها إهمال للشكل والمظهر وهو مهم بالنسبة للمذيع وبالنسبة للقناة التي يعمل بها.

11- التغطيات الإخبارية لجميع القنوات المصرية متشابهة إلى حد بعيد، وهو ما ظهر في تغطية افتتاح مكتبة دير سانت كاترين مؤخرًا، اكتفت القنوات بالبث ونقل الصورة فقط، دون اللجوء إلى عمل تقارير عن أهم المخطوطات التاريخية التي تم اكتشافها، وحوارات مع الأشخاص المسؤولين عن الدير وغيرها، باختصار لم يقدم أحدًا منتجًا مختلفًا “لازم تقرر إنك تقدم شيء مختلف، مش مجرد إنك طالع تملأ هواء وساعات بث وخلاص”.

12- أفادتني خلفيتي كخريج من كلية العلاج الطبيعي كثيرًا في مجال الإعلام، حيث عملت في مستشفيات حكومية ورأيت أوضاع المواطنين وتعاملهم مع منظومة الصحة والمستشفيات عن قرب، كما اكتسبت خبرة التعامل مع الأشخاص من مختلف التوجهات والخلفيات ومن محافظات مختلفة، وتعلمت الطريقة العلمية في التفكير بحيث أن تكون الأمور بشكل منظم ومرتب ومدروس، حتى تخرج في النهاية النتيجة بشكل سليم، وهو ما ساعدني في مجال الإعلام، فالإعداد الجيد النشرة ومعرفة بالضبط ماذا ستفعل على الهواء، يساعدك على خروج النشرة بشكل مهني ومنضبط دون أخطاء.

13- من أكثر المواقف الصعبة التي مرت عليّ خلال عملي بالإعلام، حين كنت مراسلًا أغطي أحداث محمد محمود، وأصبت إلى الهواء بخرطوش من الظهر، لم أتوقف عن البث، أكملته وذكرت لمذيع الاستديو ما يحدث، لكن أنهيت البث بسرعة، لعدم قدرتي على الاحتمال، أيضًا يوم حصار المحكمة الدستورية العليا من قبل الإخوان المسلمين، يومها صعدت فوق ميكروباص لنقل ما يحدث، وعندما علم المحاصرون أني من قناة “سي بي سي إكسترا” وجدتهم يحاولون شدي وجذبي وأنا على الهواء، فكان هذا موقفًا صعبًا وغير متوقع.