مها سراج.. من دراسة الآثار إلى شاشة "eXtra news"

نوران عاطف

صوت قوي وثابت، كلمات مختارة وواضحة، تنجح بجدارة في إثارة الانتباه حتى لو استمرت ساعة متواصلة في الحديث وحدها. الإعلامية مها سراج، هي ابنة مدينة المنصورة، وخريجة كلية الآداب قسم آثار إسلامية، التي بدأت علاقتها بالإعلام منذ ثمان سنوات، بعشق ماسبيرو وبمحاولات الالتحاق به التي لم تُكلل بالتوفيق، وانتهت بظهورها المميز كمذيعة نشرة الأخبار على أكبر الشاشات الإخبارية المصرية الآن، “eXtra news”.

حاور “إعلام دوت أورج” مها سراج حول حياتها المهنية، وذكرياتها وطموحها، وفيما يلي أبرز ما تحدثت به “مها” عن نفسها.

الابنة الوحيدة:

روت “سراج” أنها الابنة الوحيدة لوالديها، مما صنع منها شخصية ليست بالضرورة انطوائية لكن قليلة الاحتكاك والتفاعل، ومعتمدة فقط على نفسها، مما جعل التيلفزيون هو الونيس لها، وأبطاله أصدقاؤها المقربون. انبهرت بعالم الإعلام، وبدأت كصحفية متدربة في إحدى الصحف بمدينتها، لكنها لم تجد نفسها في تلك التجربة، فقد تطلبت منها البداية الالتزام بمنهج “البحث عن الخبر”، وليس كتابة المقالات من مكانها.

رفضت “مها” القواعد الصحفية لنفس السبب الذي جعلها تُفضل تقديم نشرات الأخبار، وهو تقاليدها المحافظة التي لا تسمح لها بالسعي خلف اللقطة الصحفية والاحتكاك بأي من كان، لذلك لم تحب هي الصحافة، وأحبتها الوثائقيات والتقارير والجولات الإخبارية.

حلم حياتي:

“من زعلي من ماسبيرو، أكره لحد دلوقتي أعدي من جنبه، لأني اتظلمت جواه”؛ تقولها “مها” وهي تستأنف قصتها عن محاولة الانضمام لمبنى الإذاعة والتيلفزيون المصري، حيث حاول -طوال عام كامل- مذيعو وأساتذة إذاعتي “القرآن الكريم” و”راديو مصر”، مساعدتها حتى على دخول اختبارات الإذاعة، بكل الطرق، حتى إنها حاولت لقاء وزير الإعلام وقتها لكنها لم توفق.

تؤكد “سراج” أنها لم تكن تسعى لـ “واسطة” لتعيينها، بل كل ما طلبته هو الوصول للوقوف أمام اللجنة وخوض الاختبارات، حيث إنها كانت على ثقة تامة من قدراتها، فكان من الظلم منح فرص لآخرين وتجاهل موهبتها وإصرارها، وحتى تلك اللحظة تصر على أن حلمها كان الإذاعة وليس التليفزيون.

نرشح لك: صفاء جلال.. كيف ظهرت أكثر نضجًا في “سابع جار”؟

صوت فقط:

استمرار غلق الأبواب وعدم يُسر الأمور، كاد أن يُلقي بالإعلامية الطموحة وقتها إلى اليأس، إلى أن طلب منها الإعلامي والمحلل السياسي محمد سطوحي تسجيلات بصوتها، وهو صديق وأستاذ لها، للتقديم بوكالة عربية حديثة بالقاهرة، وبالفعل بعد حوالي شهرين، دعاها للقاء مدير الوكالة الفلسطيني “فؤاد أبو حجلة”، وكان أول ما قالته له “أستاذ أنا مش عايزة أتدرب، أنا قديمة في المجال واتدربت كتير، أنا عايزة أشتغل”.

وأكدت مرة أخرى على أن أسرتها ميسورة الحال ولم تمنحها حرية الحركة من المنصورة للقاهرة إلا احتراماً لطموحها، لكن إذا لم يكلل ذلك الطموح بإنجاز قريب ربما تصبح النهاية.

ومن جانب آخر جاءت الفرصة بوكالة عربية شهيرة أخرى، عملت بها كـ “صوت للقناة”؛ صوت إخباري، صوت للوثائقيات، وتدرجت بعدها من محررة أخبار بالوكالة إلى كبير محررين، مراسل، ثم كبير مراسلين، وبعدها محررة بعدة وكالات وبرامج مصرية وعربية، منهم في مصر: “العاشرة مساءً” و”صدى البلد”، وقنوات “ART”، وهي التجربة التي تعتز بها “مها” بشدة، مؤكدة “مفيش واحد في المكان مش راقي، مفيش واحد مش مبدع، رغم إني دخلتها وهي عجوزة لكن تبقى الـ ART مدرسة الكبار”، واختصت بالذكر الإعلامية ومديرة القنوات صفاء أبو السعود ووصفتها بأنها “أجمل وأنبل مدير مر عليها”.

الاعتداء على مراسلة الجزيرة!!

عملت مها سراج كمراسلة بقنوات مثل “الغد العربي”، وتروي أنه أثناء العمل على تغطية إحدى الأحداث أثناء فترة حكم المجلس العسكري، كان من المفترض أن تخرج “سراج” على الجمهور مساءً من محيط قصر الاتحادية، إلا أن الزميل المُخطط له تغطية ميدان التحرير صباحاً اعتذر لظرف طارئ، وطلبت منها إدارة القناة العمل بدلاً منه.

وتحكي: “المصور كان مصور سابق في قناة الجزيرة، والناس عارفاه وفاكراه، فأصروا إننا منها”، تتابع “مها” أن اعتقاد الناس المتجمهرين، أنهم من طرف قناة ليست على وفاق مع مصر، لم تنجح أي محاولات في تغييره، وبدأت التطاولات، ومحاولات تكسير الكاميرا، إلى أن جاء أحد الضباط لينقذ الموقف، “أنا نطيت الحديد الأخضر اللي في التحرير، دة طوله متر ونص! لحد دلوقتي كل ما أعدي أبقى مش عارفة عديته إزاي بس تقريباً حلاوة الروح”.

أنقذها الضابط وابتعدت عن محيط الاعتداء، وخرجت مساءً في تغطية محيط الاتحادية، لكن ما فوجئت به هو تداول المواقع الإخبارية المختلفة نبأ “الاعتداء على مراسلة قناة الجزيرة في التحرير”، ولم تكن تلك المراسلة سوى مها سراج مراسلة “الغد العربي” وقتها.

مباشر على الشاشة:

تقدمت “مها” لاختبارات قناة “النهار” لاختيار مذيعات نشرات الأخبار، وبالفعل تم قبولها، وكانت أول خبراتها في الخروج للجمهور مباشرة من داخل أستوديو. بعدها حدث دمج بين قناتي “النهار” و”cbc”، وأصبحت “eXtra news”. وتشيد “سراج” بالتجربة وبطموح وخبرة قائدها “ألبير شفيق”.

تحكي أيضاً عن غرامها وارتباطها بـ “جولة تسعة”، واندماجها التام مع قواعد إذاعة النبأ، والعمل على جذب انتباه المتلقي في بداية النشرة ونهايتها، وتتابع: “الأخبار حالة إبداعية كاملة، مش مجرد إلقاء، المذيع لازم تون صوته وتعبيرات وشه كلها تبقى مناسبة للخبر ومتفاعلة معاه، لازم يرتدي الخبر تماماً، يزعل مع المشاهد ويتنفس الصعداء معاه”.

وتؤكد “مها” أنه في حالة تركها لتقديم النشرات بالتأكيد ستتجه لتقديم برنامج سياسي من الدرجة الأولى، وفكرة العمل المشترك مع زميل آخر مذيع لا تطمح لها بشكل كبير، لكنها تسعد بمتابعة بعض الإعلاميين العرب مثل المذيع السعودي خالد مدخلي، والإعلامية الجزائرية فضيلة السويسي.

شخصيات:

خلال عملها كمراسلة قابلت “مها” عدة شخصيات اعتزت بلقائهم، مثل مصطفى مدبولي وزير الإسكان الحالي، ومحافظ القاهرة سابقاً؛ تؤكد “سراج” على تواضعه الشديد ولطفه مع الجمهور، حيث قابلته كمراسلة أثناء افتتاح أحد المصانع، حين خرجت سيدة من القاطنين بمحيط الحدث وظلت تصيح من شرفة منزلها بما يعانيه الحي والمحافظة من مشاكل، وظل يشير للمرأة “من عينيا وحاضر” على الرغم من التصوير والكاميرات.

كما ذكرت فخرها بلقاء السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية “راجل وطني من الدرجة الأولى”، والأخوين سامي ومدحت العدل، وأكدت بحماس على اسم الإعلامية لميس الحديدي “قابلتها وأنا مراسلة ووأنا زميلة” وشددت على تواضعها في الحالتين، وتقديرها لعمل المراسل، لأنها عملت أيضاً كمراسلة في أهم الوكالات.

تتمنى “مها” لقاء ومحاورة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتؤكد على فخرها بشجاعته في قيادة الوطن، كما تطمح لمحاورة الإعلامي عماد الدين أديب “مُحاور القادة والكبار” وتتابع: “نفسي أحاوره هو شخصياً عشان أعرف خباياه وأعرف وصل إزاي لده، وأوري الناس الجانب الشخصي منه”.

للتواصل مع الإعلامية مها سراج:

https://www.facebook.com/maha.serag.5

https://www.instagram.com/maha.serag.maha/