طارق الشناوي يكتب: «أُم حسن» مصر فمن هو «كراكشنجى»؟!!

نقلًا عن المصري اليوم

 

مطلوب من المطرب أن يغنى للوطن حتى يثبت أنه يحب بلده، أحمد عدوية لم يغن ولا مرة أغنية دينية أو وطنية وعلى مدى يقترب من خمسين عاما- مشواره الفنى- هل يقلل ذلك من عشقه لمصر؟. لديكم شعبان عبد الرحيم لا يترك مناسبة إلا ويشارك فيها بالغناء، هو وكاتبه الملاكى إسلام خليل، حتى إنه غنى لحفيدة حسنى مبارك (فريدة)، أتحداك أن تتذكر له شيئا غير (أنا باكره إسرائيل وبحب عمرو موسى) أو (من أول يناير ح أبطل السجاير). حاولوا اصطياد عدوية فى عدد من الحوارات متسائلين أين أنت من الغناء لمصر؟، وجاءت إجابته غنيت (سلامتها أم حسن) بعد الهزيمة، يقصد 67، (أم حسن) هى مصر، وهذه الأغنية صنعها اثنان من أصدق من قدموا الأغنية الشعبية فى تاريخنا، الشاعر حسن أبوعتمان، والملحن محمد عصفور، ومن بين مقاطعها (جالها الدور اللى ماشى/ والدور ما نيمهاشى/ محسودة أم حسن)، وفى النهاية يقول عدوية (جرى إيه يا أم حسن/ لايميها واخجلى/ لا بخور ولا زار بينفع/ ما تقومى وتعقلى). شاعر الأغنية قال إنه كتبها على جراح مرارة الهزيمة، فهو حسن وأمه مصر، وكان أيضا يرى أن الأغنية الأخرى التى كتبها بعد 73 عن انتصار أكتوبر أيضا من تلحين عصفور (كله على كله)، وبها مقطع (بره واللى بره مين/ ده إحنا ده إحنا معلمين/ لما الباب يخبط/ نعرف بره مين)، أكد أنه يشيد بتلك الكلمات بدور المخابرات العسكرية المصرية فى كشف ألاعيب إسرائيل، فهم يعرفون عنها كل كبيرة وصغيرة.

مثل هذه التحليلات تخاصم المنطق، حتى لو قالها مبدعو الأغنية، مثلما قال الشاعر الغنائى الكبير أحمد شفيق كامل بعد توجهه للتصوف فى سنواته الأخيرة، رافضا كتابة الأغانى العاطفية، إن (إنت عمرى) أول لقاء يجمع بين صوت أم كلثوم وموسيقى محمد عبد الوهاب أغنية صوفية فى حب الله.

 

لو تأملت قليلا ستكتشف أننا عبر التاريخ كثيرا ما أضفنا أشياء خارج النص، مثل أن نطلق على مصر (بهية) وأحيانا (فاطمة)، أو يصبح عبد الناصر (وحشا) فى مسرحية على سالم (إنت اللى قتلت الوحش)، أو (عتريس) فى رواية ثروت أباظة (شىء من الخوف)، ليعلو الهتاف (جواز عتريس من فؤادة باطل) لتصبح (فؤادة) المعادل الموضوعى لمصر، كلها قراءات متعسفة يحركها الكبت أحيانا، والمراهقة الفكرية أحيانا، والتهيؤات الشخصية غالبا.

 

وبمناسبة التهيؤات قالت شريفة فاضل، مد الله فى عمرها، إن (الريس بيرة) مؤلف (السح الدح أمبوه) عندما كتب لها (أسمر يا سمارة/ يا أبو دم خفيف/ حبيتك يا سمارة/ وأنا قلبى ضعيف) كان يقصد أن أنور السادات هو الأسمر أبو دم خفيف، وأن جيهان غضبت منها، ولهذا لم يكن مرحبا بمشاركتها فى الحفلات الرسمية، وقال هانى شنودة إن أغنية عدوية (زحمة يا دُنيا زحمة)، التى كتبها أيضا حسن أبو عتمان، أغضبت الدولة بسبب مقطع (مولد وصاحبه غايب)، ولأن مبارك هو صاحب المولد فلقد ناصبوا عدوية العداء ومنعوا الأغنية من التداول.

 

والسؤال إذا كانت (أُم حسن) هى مصر، فمن هو (كراكشنجى) فى الأغنية الشهيرة (كراكشنجى دبح كبشه/ يا محلى مرقة لحم كبشه))؟!.