نسمة سمير تكتب: حنان مطاوع .. الساحرة ذات الشعر الغجري (شخابيط رمضانية7)

بخور وطلاسم ونظرات مرعبة وخوف يتملك من القلب، كره وحب يتصارعان معًا، إمرأة قوية وضعيفة، مؤمنة ومشعوذة، بطلها الخارق هو “ونوس”، ربما عندما تُكسر المرأة تصبح أكثر قسوة وأنانية تشعر بأن بحار حنانها جفت إلا بحيرة واحدة تغدق بها طفلها الصغير أسير الكرسي المتحرك فهو آخر خيط يربط “نرمين” وتجسدها حنان مطاوع بالحياة التي سلبت منها شبابها وجمالها وأنوثتها وطعنتها غدرًا في صورة زوج تخلى عنها وتزوج من غيرها وتركها هي وطفلها كالدراويش في ملكوت الله الواسع.

تلك الفتاة الجميلة التي تشبعت بالفن منذ أن كانت في رحم أمها الفنانة القديرة سهير المرشدي فمنذ نعومة أظافرها تعلمت الفن على يد والدها الفنان الكبير كرم مطاوع، وخاضت طريق التمثيل بمحض إرادتها، لم يكن أحد يتوقع أن تكشر عن أنيابها بتلك الشراسة هذا العام، ربما كان منطقيًا بعدما عرفناها في مسلسل “دهشة” باسم “رابحة” تلك المرأة الجاحدة على أبيها، التي تستعد لفعل أيّ شيء من أجل الحصول على أمواله.

ونوس.. هو مفتاح شخصية نرمين هذا العام، تلك المرأة المطلقة التي تشبه القطة حينما “تخربش” من يحاول الاقتراب من طفلها “ياسو”، ولا تثق في أحد إلا ونوس ذلك الرجل البركة الذى قام بشفاء ابنها وجعله يركض أمامها بعدما كان لا يتحرك، حيث تيقنت نرمين أن السبب وراء مرض طفلها هو الحسد والسحر، وهنا يجد ونوس “الشيطان” ضالته ليغوى نرمين ويحولها من امرأة منكسرة إلى مشعوذة تبيع روحها له بدون افتعال وجدنا أنفسنا أمام سيدة مطلقة على استعداد لفعل أيّ شيء من أجل طفلها الوحيد، لن تشعر لوهلة أن نرمين ممثلة تقوم بدور في عمل درامي، بينما ستجدها جارتك، أحد أقاربك، أو زميلتك في العمل، نرمين موجودة في كل شارع، وإن صح القول فبداخل كل امرأة نرمين تظهر حينما تفقد كل شيء ولا يبقى لها سوى أمل وحيد في حال ضياعه، هلاكها محتوم.

تشبعت ملامحها بالحالة النفسية المريعة التي تمر بها، وشعرها الغجري الأسود يوحي لك بإهمال المرأة لنفسها في غياب الرجل لشعورها بانتقاص في أنوثتها، كما يشبه المرأة المتمردة في لوحات المستشرقين، وشعر حواء في لوحات قصة بداية الخلق، ويعبر عن وحشيتها وعنفها تجاه من يحاول إيذاء ابنها المريض، ويشبه أيضا الساحرات الموجودات في الصحراء وضاربات الودع.

من الصعوبة أن يجسد الفنان شخصية مزدوجة المشاعر، ولكن حنان تقمصت شخصية نرمين بشكل مرعب، تجد نفسك تارة أمام أم حنونة طيبة، وتارة أمام امرأة غليظة القلب قاسية حادة الطبع، تركيبة معقدة تمكنت حنان من فك شفراتها فوصلت إلينا بمنتهى السلاسة والوضوح، كما عبرت عن كرهها لزوجها بشكل تلقائي وبسيط عندما جاء لزيارة ابنه فخرجت لتطرده بكل جرأة ودون أن يطوف لها عين.
والطلاسم التي تظهر على “تتر” مسلسل ونوس، كانت من نصيب نرمين التي ستسلك طريق الظلام من أجل أن تشعل شمعة الحياة لطفلها ربما هو اختيار قاس أن تبيع الأم نفسها من أجل أبنائها، وببراعة شديدة تجد عيون نرمين تتكلم وتعبر عن النار التي تشتعل بصدرها والكره الذى كاد أن يعميها وفقدان الثقة في كل شيء حتى في نفسها، كل تلك المشاعر المتضاربة كانت كالسهل الممتنع في وصولها للمشاهد.

لكل مجتهد نصيب، وما رأيناه هذا العام من حنان مطاوع، نتيجة تعب وحرص على التعلم، مما جعلنا أمام ممثلة تبشر بوحش تمثيل في السنوات المقبلة، معجونة بالفن، استطاعت أن تكمل الملحمة الدرامية التي صنعها الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال وتكون لوحة فنية في كتاب الكوميديا الالهية المبعثرة صفحاته بين حلقات المسلسل، وأن تمارس سحرها الفني وسط عمالقة وهم يحيى الفخراني ونبيل الحلفاوي وهالة صدقي.

نرشح لك

نسمة سمير تكتب: نبيل الحلفاوي.. الياقوت المغرد خارج السرب

دعاء فاروق تكتب: الكماشة رقم (١) في مصر.. قناة الحياة سابقًا

تعرف على معنى ”الدوندو” في إعلان جهينة

شارك واختر.. ما هو المسلسل الكوميدي الذي تتابعه في رمضان؟ اضغط هنـــا

بنر الابلكيشن