محمد حسن يكتب : الفيروس الذي أصاب صحافة المنيا الإلكترونية

كنت أود أن  أتحدث  حديثًا مستفيضًا عن أوضاع الصحافة الإلكترونية بالصعيد، ورغم  إنه  حديث ذو شجون إلا أنه حديث سيقودنا إلى عدة قضايا متشعبة من الصعب التعرض إليها بالتفصيل، ولكن سأختار الصحف والمواقع الإلكترونية الصادرة في محافظة المنيا – كعينة لمجتمع البحث – كما يقول الأكاديميون كمثال للصحف الإلكترونية بإقليم الصعيد بأكمله.

ويمكن أن نؤرخ لبدايات الصحافة الإلكترونية بمحافظة المنيا مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي تم بعدها تأسيس عدة صحف إلكترونية بمحافظة المنيا؛ للتخفف من القيود التي يفرضها المجلس الأعلى للصحافة وهيئة الاستثمار على إصدار الصحف الورقية واستغلالاً لأجواء الحرية التي عاشها الإعلام المصري بعد الثورة، وكانت من أوائل الصحف الإلكترونية بالمنيا التي صدرت بعد ثورة يناير صحيفة منياوي الإلكترونية التي تأسست عام 2011، وهي تتبع جمعية أهلية تسمى الجمعية المصرية للإعلام برئاسة أحد المذيعين بقناة رياضية شهيرة متوقفة حاليًا.

منياوي

وتلتها صحف إلكترونية أخرى مثل “المنيا اليوم” التي تأسست عام 2011 وتوقفت عام 2014، “منيا نيوز” التي تأسست عام 2013، وأخيرًا و ليس آخرًا صحيفة “المنيا 24” التي انطلقت هذا العام.

وقد كانت الآمال معقودة على تلك الصحف الإلكترونية في إحداث ثورة في مجال الصحافة المحلية وإخراجها من النمط التقليدي، وبالفعل كانت بداية تلك المواقع أو الصحف الإلكترونية مبشرة للغاية حيث كان يتم تحديث تلك المواقع بما هو جديد من أخبار المحافظة بشكل متسارع، وكان يتم الاستعانة بما يمكن أن نسميه بصحافة الفيديو لإثراء القصص الخبرية بتلك المواقع، إلا أنه سرعان ما أصاب تلك المواقع فيروس البطء والخمول لاسيما مع وجود عوامل ساعدت على الوصول إلى تلك الحالة غير المرضية للمهتمين بالصحافة الإلكترونية في هذا الإقليم الواعد مثل عدم وجود هيكل إداري وتحريري واضح يقوم بتحديد المهام الموكلة إلى المراسلين والمحررين،  وعدم وجود حوافز مالية تدفع المزيد من خريجي قسم الإعلام بكلية آداب المنيا إلى العمل بتلك المواقع بدلاً من السفر للقاهرة للعمل في المؤسسات الصحافية هناك أو الاستسلام للبطالة أو العمل في وظائف ليست مناسبة للمؤهل الدراسي.

ما عرضته ليس دعوة  للإحباط أو اليأس وليس هجومًا على زملائي في تلك المواقع فأنا عملت في واحدة من تلك المواقع، والزملاء الذين يعملون في تلك المواقع أصدقاء أعزاء، ولكنه تشخيص للداء حتى يتم علاج هذا الداء على أساس سليم، وكم أشعر بالغيرة عندما أرى المواقع الإلكترونية المشابهة في الإسكندرية والشرقية والمنصورة تلاحق الأحداث بتلك المحافظة ويتم إدارة العمل بتلك المواقع بشكل منظم، وأتمنى أن تكون الصحف الإلكترونية المنياوية في نفس هذا المستوى أو أفضل منه حتى نفتح آفاقًا جديدة لشباب المحافظة للعمل بتلك المواقع بدلاً من دفعهم للسفر إلى القاهرة أو الاستسلام للبطالة أو العمل بوظائف غير صحافية.

وختامًا أتوجه بالتحية لطاقم العمل في المولود الجديد للصحافة الإلكترونية المنياوية “المنيا 24” وهم خيرة من الزملاء مراسلي عدد من المواقع والصحف الشهيرة بالمحافظة، وأعلم أن مهمتهم صعبة في الموازنة بين عملهم الرسمي كمراسلين لتلك المواقع وعملهم التطوعي في هذا الموقع، لكن أثق في عزم طاقم العمل على إنجاح هذا المشروع ليفتح بابًا للأمل في مستقبل الصحافة الإقليمية بالصعيد.

المنيا 24

اقـرأ أيـضـًا:

7 ملاحظات على “تسجيلات” الوطن لناجي شحاتة 

علا غانم باكية: هذه الفترة لا أريد تذكرها 

الإبراشي يغلق الهاتف في وجه سيدة تفوهت بألفاظ خارجة

هؤلاء الإعلاميين يكرههم ناجي شحاتة

صافي ناز كاظم : هذا الأديب حرض على إعتقالي (1-2)

17 تصريحاً لمحمد هاني عن cbc في 2016

موسى والحسيني.. “ناقر ونقير” الإعلام المصري

 .

تابعونا علي تويتر من هنا

تابعونا علي الفيس بوك من هنا