حريق 2021 وأزمة فيلم "ريش".. أبرز أزمات مهرجان الجونة السينمائي منذ انطلاقه

منذ انطلاق مهرجان الجونة السينمائي عام 2017، لم تقتصر حكايته على عروض الأفلام والجوائز وإطلالات النجوم على السجادة الحمراء، بل شهدت دوراته عددًا من الأزمات والمواقف المثيرة للجدل التي تصدرت التغطية الإعلامية، وتنوعت بين خلافات بشأن تأسيس المهرجان، وحوادث تنظيمية، وأزمات مرتبطة بالأفلام المشاركة، وصولًا إلى تغييرات إدارية وتأجيل بعض الدورات.

وكانت الدورة الخامسة عام 2021 من أكثر المحطات التي شهدت أحداثًا متلاحقة، بعدما تزامن حريق موقع الفعاليات مع الجدل الواسع حول فيلم "ريش"، وأزمة عدم تقديم الفنانين المغربيين ريدوان ونعمان بلعياشي خلال حفل الافتتاح، إلى جانب استقالة المدير الفني أمير رمسيس قبل حفل الختام.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز أزمات مهرجان الجونة السينمائي منذ انطلاقه:

أزمة أحمد الفيشاوي في افتتاح مهرجان الجونة 2017

شهد حفل افتتاح الدورة الأولى من مهرجان الجونة السينمائي عام 2017 موقفًا أثار جدلًا واسعًا، بعدما استخدم الفنان أحمد الفيشاوي لفظًا غير لائق خلال كلمته على المسرح.

وانتشر المقطع على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لتصبح الواقعة من أبرز الأحداث المرتبطة بالظهور الأول للمهرجان، قبل أن يعتذر الفيشاوي عما بدر منه.

وعلى الرغم من ارتباط الواقعة بتصرف فردي خلال حفل الافتتاح، فإنها حظيت باهتمام إعلامي واسع، لتكون واحدة من أولى المحطات المثيرة للجدل في تاريخ المهرجان.

خلاف حول صاحب فكرة مهرجان الجونة عام 2018

في عام 2018، أثير خلاف علني بشأن صاحب الفكرة الأصلية لمهرجان الجونة السينمائي، بعدما طرح المخرج محمد خضر اتهامات تتعلق بملكية الفكرة ونسبتها إلى أطراف أخرى.

وردت الجهة المنظمة على الاتهامات، ليتحول الخلاف إلى قضية تناولتها وسائل الإعلام، خاصة مع ارتباطها بتاريخ تأسيس المهرجان والأسماء التي شاركت في إطلاقه.

وأعاد الجدل تسليط الضوء على بدايات المهرجان والعلاقات بين بعض الأطراف المرتبطة بتأسيسه، لكن من الضروري عرض الاتهامات والردود باعتبارها مواقف معلنة، دون اعتبار أي منها حقيقة قضائية محسومة ما لم تدعمها مستندات رسمية.

حريق "البلازا" قبل افتتاح الدورة الخامسة عام 2021

شهد مهرجان الجونة السينمائي واحدة من أبرز أزماته التنظيمية في أكتوبر 2021، عندما اندلع حريق في منطقة "البلازا" المخصصة للفعاليات، قبل حفل افتتاح الدورة الخامسة بنحو يوم ونصف.

وجاء الحادث في توقيت حساس، قبل استقبال النجوم والضيوف وانطلاق الفعاليات الرسمية، ما أثار تساؤلات حول مصير حفل الافتتاح والاستعدادات التنظيمية للمهرجان.

وسارع القائمون على المهرجان إلى التعامل مع آثار الحريق، وأوضحت التغطيات الصحفية وقتها أن المسرح الرئيسي المقرر إقامة حفل الافتتاح عليه لم يتأثر بالحادث، واستمرت الاستعدادات لإقامة الفعاليات.

وبالفعل، أقيم حفل الافتتاح في موعده، لكن الحريق ظل أحد أبرز الأحداث المرتبطة بالدورة الخامسة، خاصة مع تتابع وقائع أخرى أثارت الجدل خلال الأيام التالية.


أزمة فيلم "ريش".. كيف تحول عرض سينمائي إلى جدل واسع؟

لم يكن حريق "البلازا" الحدث الوحيد الذي وضع مهرجان الجونة في دائرة الاهتمام خلال دورته الخامسة، إذ تصاعد الجدل حول فيلم "ريش" للمخرج عمر الزهيري، الذي شارك في المسابقة الرسمية للمهرجان عام 2021.

وكان الفيلم قد حقق حضورًا دوليًا بعد فوزه بالجائزة الكبرى في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي، قبل أن يثير عرضه في الجونة خلافًا واسعًا حول مضمونه والصورة التي يقدمها عن المجتمع المصري.

وتدور أحداث الفيلم حول أسرة فقيرة تتغير حياتها بعدما يتحول الأب إلى دجاجة خلال عرض سحري، لتجد الأم نفسها مضطرة إلى مواجهة أعباء الحياة ومحاولة إعالة أسرتها. واعتمد العمل على معالجة سينمائية تمزج بين الواقع والغرائبية، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول رسالته الفنية والاجتماعية.

اتهامات بالإساءة إلى صورة مصر

تصاعد الجدل بعدما اعترض عدد من الفنانين على الصورة التي يقدمها الفيلم، معتبرين أنه يعرض جوانب من الفقر والمعاناة الاجتماعية بطريقة تسيء إلى صورة مصر.

وكان من أبرز المواقف التي حظيت باهتمام إعلامي انسحاب الفنان شريف منير من عرض الفيلم، اعتراضًا على ما اعتبره إساءة لصورة البلاد، كما انتقد فنانون آخرون العمل، في حين دافع فريق من صناع السينما والنقاد عن حق الفيلم في طرح رؤيته الفنية ومناقشة القضايا الاجتماعية.

وبين الاعتراض والدفاع، تجاوز النقاش حدود التقييم السينمائي، ليتحول إلى جدل أوسع بشأن العلاقة بين حرية الإبداع ومسؤولية الفن عن الصورة التي يقدمها للمجتمع.


رد إدارة المهرجان وصناع الفيلم

دافعت إدارة مهرجان الجونة عن اختيار "ريش" ضمن برنامج الدورة الخامسة، وأكدت أن الفيلم اختير وفق المعايير الفنية للمهرجان، مشيرة إلى نجاحاته الدولية.

كما دافع المنتج محمد حفظي عن العمل، مؤكدًا أنه لا يستهدف الإساءة إلى مصر، وأنه يقدم رؤية سينمائية لقضية اجتماعية.

وأعاد الجدل فتح النقاش حول العلاقة بين حرية التعبير الفني وردود الفعل على الأعمال السينمائية، خاصة عندما تتناول قضايا اجتماعية حساسة أو تقدم صورًا غير تقليدية عن الواقع.

من الجدل إلى دعوات المقاطعة

اتسعت الأزمة مع انتقال النقاش إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وظهور دعوات لمقاطعة المهرجان، إلى جانب تقارير تحدثت عن انسحاب بعض جهات التغطية الإعلامية من فعالياته.

وأصبحت الأزمة اختبارًا لإدارة المهرجان، بعدما وجدت نفسها في قلب خلاف لا يتعلق فقط باختيار فيلم، بل أيضًا بتصورات متباينة حول دور السينما وحدود النقد الفني.

ورغم الجدل، فاز "ريش" بجائزة أفضل فيلم عربي روائي طويل في مهرجان الجونة، ليظل واحدًا من أبرز الأعمال التي ارتبط اسمها بالدورة الخامسة.

وتكمن أهمية هذه الأزمة في أنها كشفت عن قدرة عمل سينمائي واحد على إثارة نقاش يتجاوز قاعات العرض، ويمتد إلى قضايا حرية التعبير وصورة المجتمع في الفن وحدود الاعتراض على الأعمال الإبداعية.

أزمة ريدوان ونعمان بلعياشي والاعتذار للشعب المغربي

من الوقائع التي أثارت الجدل خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة، عدم تقديم الفنان المغربي العالمي ريدوان والملحن نعمان بلعياشي بالشكل المتوقع خلال الحفل.

وأثار الموقف ردود فعل إعلامية، خاصة مع ارتباط الفنانين بالمشاركة في الفعاليات، قبل أن تعتذر إدارة المهرجان رسميًا للشعب المغربي عما حدث، موضحة أن الأمر كان خطأ غير مقصود في تنظيم الحفل.

وأصبحت الواقعة مثالًا على تأثير التفاصيل التنظيمية في صورة الفعاليات الفنية، خصوصًا عندما تتعلق بضيوف من خارج مصر ويجري تداولها على نطاق واسع.

أزمة وصول المخرج الفلسطيني سعيد زاغة إلى مصر

شهدت الدورة الخامسة أيضًا واقعة مرتبطة بالمخرج الفلسطيني سعيد زاغة، الذي كان متجهًا إلى الجونة للمشاركة في فعاليات منصة "سينى جونة" المخصصة لدعم مشروعات الأفلام، لكنه احتُجز في مطار القاهرة ثم رُحّل، وفقًا لما تناولته التغطيات الصحفية وقتها.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن مشاركته في الفعاليات، خاصة أن حضوره كان مرتبطًا بمشروع سينمائي ضمن أنشطة المهرجان.
كما تناولت تقارير صحفية موقف الفنان الفلسطيني محمد بكري، الذي لم يتمكن من الحضور لتسلم تكريم عن مجمل أعماله في ظل مخاوف مرتبطة بظروف المشاركة والوصول.

وتختلف هذه الوقائع عن الخلافات المتعلقة بالأفلام أو التنظيم الداخلي، إذ ارتبطت بظروف مشاركة ضيوف فلسطينيين وإجراءات وصولهم إلى مصر، وأصبحت جزءًا من التحديات التي واجهت الدورة الخامسة.

إصابة بشرى خلال تصوير فيديو للمهرجان

لم تقتصر أحداث الدورة الخامسة على الخلافات الفنية والتنظيمية، إذ تعرضت الفنانة بشرى لحادث أثناء تصوير فيديو مع الفنان محمد مكاوي.

وكان التصوير مرتبطًا بمشهد تمثيلي ترفيهي، إلا أن الحادث أدى إلى إصابة بشرى ومحمد مكاوي، وهو ما استدعى اهتمامًا إعلاميًا واسعًا.
وأصبحت الواقعة من الأحداث التي ارتبطت بالدورة الخامسة، لكنها تختلف عن الأزمات الإدارية والفنية، باعتبارها حادثًا وقع أثناء التصوير.


استقالة أمير رمسيس قبل ختام مهرجان الجونة 2021

من أبرز التطورات التي شهدتها الدورة الخامسة إعلان المخرج أمير رمسيس استقالته من منصبه مديرًا فنيًا للمهرجان، قبل حفل الختام.

وجاءت الاستقالة في وقت كان المهرجان يواجه فيه عدة أزمات متزامنة، أبرزها الجدل حول فيلم "ريش" والحريق الذي سبق الافتتاح، إلى جانب خلافات إدارية تناولتها التغطيات الصحفية.

وأشارت تقارير إلى أن رحيله جاء على خلفية خلافات داخلية تتعلق بالإدارة، لكن رمسيس أكد أن استقالته لم تكن بسبب الجدل المحيط بفيلم "ريش"، الذي عبّر عن اعتزازه باختياره ضمن برنامج المهرجان.
وأعادت الاستقالة فتح النقاش حول إدارة المهرجان وآليات اتخاذ القرار، خاصة أنها جاءت قبل ختام دورة حظيت باهتمام إعلامي واسع بسبب تتابع أحداثها.

استقالة بشرى من منصبها التنفيذي عام 2022

في مارس 2022، أعلنت الفنانة بشرى تخليها عن منصبها التنفيذي في مهرجان الجونة السينمائي، بعد مشاركتها في إدارته منذ تأسيسه، مع استمرار ارتباطها بالمهرجان بصفتها إحدى مؤسساته المشاركات.

وجاء القرار بعد انتهاء خمس دورات من المهرجان، وفي فترة شهدت تغييرات في المناصب الإدارية والفنية، ما أثار تساؤلات حول شكل الإدارة الجديدة والاستعدادات للدورات التالية.

ومع ذلك، لا يصح اعتبار استقالة بشرى دليلًا مستقلًا على وجود أزمة داخلية بعينها، إذ ينبغي الفصل بين قرارها المهني والأزمات التي شهدتها بعض الدورات.

تأجيل مهرجان الجونة السينمائي عام 2022

أعلنت إدارة مهرجان الجونة تأجيل الدورة السادسة التي كان مقررًا إقامتها في أكتوبر 2022، في قرار أرجعته إلى التحديات والظروف العالمية.

وأثار التأجيل تساؤلات حول مستقبل المهرجان، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها الإدارة خلال الأشهر السابقة، لكن لا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأن أزمات الدورة الخامسة أو استقالة بعض المسؤولين كانت السبب المباشر وراء القرار.

وتظل هذه المحطة مهمة في تاريخ المهرجان، لكنها تختلف عن الحوادث والخلافات التي شهدتها دوراته السابقة، لأنها تتعلق بقرار تنظيمي معلن في ظل ظروف أوسع.

تأجيل دورة 2023 بسبب الحرب على غزة

في أكتوبر 2023، أعلنت إدارة مهرجان الجونة تأجيل الدورة السادسة مجددًا، على خلفية الحرب في غزة والأوضاع الإنسانية التي شهدتها المنطقة.

وجاء القرار في سياق إقليمي استثنائي، وسط حالة من الحزن والتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولم يكن مجرد أزمة تنظيمية داخل المهرجان.

وتوضح هذه المحطة ضرورة التمييز بين الأزمات الناشئة عن خلافات أو حوادث داخل الفعاليات، وبين القرارات التي تتخذها المؤسسات الثقافية استجابة لظروف سياسية وإنسانية واسعة النطاق.

هل هذه كل أزمات مهرجان الجونة السينمائي؟

تكشف أبرز الوقائع التي شهدها مهرجان الجونة السينمائي منذ انطلاقه عن تنوع الأزمات والمواقف التي واجهته؛ فبعضها ارتبط بتصرفات خلال حفلات الافتتاح، وبعضها الآخر بخلافات بشأن تأسيس المهرجان، فيما تصدرت الحوادث التنظيمية والجدل حول الأفلام المشهد خلال الدورة الخامسة عام 2021.

كما شهدت الفترة التالية تغييرات إدارية وتأجيلات ارتبطت بظروف عالمية وإقليمية، وهو ما يجعل من الضروري عدم جمع كل هذه الوقائع تحت وصف واحد، أو اعتبارها جميعًا دليلًا على وجود أزمة مستمرة داخل المهرجان.

ولا تمثل هذه القائمة حصرًا نهائيًا لكل خلاف أو موقف مثير للجدل منذ عام 2017، لكنها تستعرض أبرز الوقائع التي حظيت بتغطية إعلامية واضحة، مع ضرورة مراجعة البيانات الأصلية والتقارير المعاصرة للأحداث قبل اعتماد التفاصيل النهائية للنشر.

وبين السجادة الحمراء وعروض الأفلام، تظل هذه المحطات جزءًا من تاريخ مهرجان الجونة السينمائي، وتقدم صورة عن التحديات التي قد تواجه المهرجانات الفنية، سواء تعلق الأمر بإدارة الفعاليات، أو اختيار الأعمال المشاركة، أو التعامل مع ردود فعل الجمهور والإعلام.

موعد مهرجان الجونة السينمائي 2026

تقام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، وتشمل مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والقصيرة، إلى جانب عروض وبرامج خاصة وأنشطة مهنية لصناع السينما.