تتنوع أفلام مهرجان الجونة 2026 بين الحكايات الإنسانية والاجتماعية والأعمال التي ترصد آثار الحروب والنزوح والأزمات الاقتصادية، إلى جانب أفلام تتناول الذاكرة والهوية والعلاقات الأسرية، بمشاركة صناع سينما من مصر وفلسطين ولبنان والمغرب والأردن ودول أخرى.
وتقام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 80 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، تتوزع بين مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والقصيرة، إلى جانب العروض والبرامج الخاصة.
وتحضر السينما العربية في هذه الدورة من خلال أعمال متنوعة، من بينها "خروج آمن" و"حليمة" و"قساطل" و"لمن يجرؤ"، إلى جانب أفلام وثائقية وقصيرة تقترب من واقع غزة وفلسطين، وتقدم صورًا مختلفة للحياة في ظل الأزمات.
"خروج آمن".. فيلم مصري عن صدمات الماضي
يشارك الفيلم المصري "خروج آمن" للمخرج محمد حماد في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وهو من تأليف وإخراج حماد، وإنتاج خلود سعد، وبطولة مروان وليد ونورا أحمد.
وتدور أحداث الفيلم حول سمعان، وهو شاب قبطي يعمل حارس أمن في إحدى البنايات السكنية بوسط القاهرة، ويقضي لياليه في كتابة القصص سعيًا إلى تحقيق حلمه بنشر روايته الأولى.
لكن حياته تتأثر بصدمة نفسية ممتدة منذ طفولته، بعدما شهد مقتل والده على يد جماعة إرهابية متطرفة. وتتغير تفاصيل يومه عندما يلتقي امرأة شابة، وتنشأ بينهما صداقة استثنائية تساعده تدريجيًا على مواجهة آثار الماضي.
ويطرح الفيلم أسئلة عن قدرة الإنسان على تجاوز التجارب المؤلمة، وعن الجيل الذي نشأ وهو يحمل آثار أحداث العنف التي شهدتها المنطقة.
خروج آمن- الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"حليمة".. امرأة تواجه الفقر وذكريات الماضي
يشارك الفيلم المغربي "حليمة" للمخرج ياسين الإدريسي ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وتدور أحداثه حول امرأة مسنة تبلغ من العمر 86 عامًا، تعيش مع زوجها في منزل متواضع بالقرب من البحر، وتعتمد على جمع بلح البحر وبيعه لتوفير احتياجاتها.
وتبدو حياتها مرتبطة بإيقاع يومي بسيط، حتى تتلقى اتصالًا هاتفيًا يعيدها إلى ماضٍ حاولت الابتعاد عنه لسنوات، ويكشف عن اختيارات صعبة اتخذتها للحفاظ على منزلها ومصدر رزقها.
ويقدم الفيلم حكاية اجتماعية عن الفقر والتهميش والذاكرة، من خلال شخصية تحاول التمسك بحياتها رغم الظروف المحيطة بها.
حليمة_ الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"قساطل".. تحقيق في وفاة صديق داخل قرية لبنانية
يشارك الفيلم اللبناني "قساطل" للمخرج كريم قاسم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وهو إنتاج مشترك بين لبنان وقطر والسعودية.
وتدور الأحداث في قرية لبنانية تعاني الجفاف، حيث يعود حسن، الموظف المتقاعد في شركة المياه، إلى العمل من أجل خدمة أهل قريته. لكن وفاة صديقه البنغالي رضا تدفعه إلى البحث عن حقيقة ما حدث له.
ويمزج الفيلم بين الغرابة والفكاهة والأسى، ويطرح قضايا تتعلق بالخدمات الأساسية والعزلة والصداقة والانتماء، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القرية.
"لمن يجرؤ".. قصة حب وسط أزمات بيروت
تشارك المخرجة اللبنانية دانيال عربيد بفيلم "لمن يجرؤ" ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا ولبنان وقطر.
وتدور القصة حول علاقة تجمع شابًا سودانيًا يعيش في بيروت بأرملة لبنانية من أصول فلسطينية تكبره سنًا، في وقت تواجه فيه الشخصيات تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة.
ومن خلال العلاقة بين بطلي الفيلم، يتناول العمل قضايا اللجوء والهجرة غير النظامية والوحدة، ويقترب من تجارب أشخاص يحاولون إيجاد مساحة للأمان والانتماء وسط واقع مضطرب.
"المواطن أسامة".. صحفي فلسطيني يوثق الحياة في غزة
يشارك الفيلم الوثائقي الفلسطيني "المواطن أسامة" للمخرج أحمد حسونة ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا.
ويتتبع العمل حياة الصحفي الفلسطيني أسامة العشي على مدار 12 شهرًا خلال الحرب في غزة، مسلطًا الضوء على المخاطر التي يواجهها أثناء تغطية الأحداث، ومحاولاته التوفيق بين عمله الصحفي ومسؤولياته تجاه أسرته.
ويركز الفيلم على الجانب الإنساني من تجربة الصحفي، وما يعيشه من خوف وقلق في ظل نقص الاحتياجات الأساسية واستمرار التهديدات، مقدمًا صورة عن حياة من يحاولون نقل ما يحدث إلى العالم.
المواطن أسامة_ الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"من قتل أليكس عودة؟".. رحلة للبحث عن الحقيقة
يتناول الفيلم الوثائقي "من قتل أليكس عودة؟" قضية اغتيال الناشط الفلسطيني الأمريكي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 في الولايات المتحدة.
ويشارك الفيلم ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ويعيد فتح ملف القضية من خلال البحث في ملابسات الاغتيال وما أحاط به من تساؤلات بشأن المسؤولية والمحاسبة.
ويقدم العمل جانبًا من تاريخ النشاط الفلسطيني في الولايات المتحدة، ويطرح أسئلة عن الذاكرة والعدالة واستمرار أثر القضايا التي لم تُحسم في وجدان العائلات والمجتمعات.
من قتل إليكس عودة_ الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"مفيش راجل بيعيط".. الوجه الآخر للرجولة
يقدم المخرج المصري محمد مصطفى الفيلم الوثائقي "مفيش راجل بيعيط"، الذي يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، وهو إنتاج مشترك بين مصر وألمانيا والسعودية وقطر.
يدخل الفيلم إلى عالم لاعبي كمال الأجسام وحراس الملاهي الليلية في القاهرة، حيث تظهر الأجساد القوية باعتبارها رمزًا للسيطرة والقدرة على المواجهة، بينما تكشف التفاصيل اليومية عن هشاشة نفسية وشكوك داخلية لا تظهر بسهولة.
ويرصد العمل محاولات أبطاله بناء هويتهم وصورتهم عن الرجولة، ويطرح تساؤلات عن العلاقة بين القوة الجسدية والمشاعر الإنسانية، وما يخفيه المظهر الخارجي من صراعات.
"عودة كابتن كابونجا".. أحلام المصارعين الهواة
يرصد الفيلم الوثائقي المصري "عودة كابتن كابونجا" للمخرج أمير الشناوي تجربة مجموعة من المصارعين الهواة في مدينة الإسماعيلية، الذين يسعون إلى تحقيق حلمهم في تقديم عروض للمصارعة الحرة.
ويتابع العمل المصارع أشرف محروس، المعروف باسم الكابتن كابونجا، ومدربه ومجموعة من اللاعبين الذين يحاولون إيجاد فرصة حقيقية لممارسة شغفهم وتحويله إلى مصدر رزق.
ويكشف الفيلم عن التحديات الاقتصادية التي تواجه أبطاله، والصراع بين التمسك بالحلم ومتطلبات الحياة اليومية، مقدمًا صورة مختلفة عن الطموح في المجتمع المصري.
عودة كابتن كابونجا الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"حلم صيف آخر".. بيروت بعد انفجار المرفأ
يشارك الفيلم الوثائقي "حلم صيف آخر" للمخرجة إيرين بارتولومي ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، وهو إنتاج مشترك يرتبط بلبنان وإسبانيا.
وتعود المخرجة إلى بيروت بعد انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية عام 2020، لتتأمل ما تركه الحدث من آثار على المدينة وسكانها، من خلال صور ولقاءات ورسائل صوتية وتفاصيل من الحياة اليومية.
ويحاول الفيلم فهم العلاقة بين المكان والذاكرة، وكيف تظل الكوارث حاضرة في حياة الناس حتى بعد مرور الوقت، بينما يحاول السكان مواصلة حياتهم واستعادة إحساسهم بالاستقرار.
"طبيب أمريكي".. شهادات من داخل غزة
يتناول الفيلم الوثائقي "طبيب أمريكي" تجربة ثلاثة أطباء أمريكيين من خلفيات مختلفة، بينهم طبيب فلسطيني، يسافرون إلى غزة للمساعدة في إنقاذ الأرواح في ظل ظروف إنسانية صعبة.
ويتابع العمل تجربتهم داخل القطاع، ثم ما يواجهونه بعد العودة ومحاولاتهم نقل شهاداتهم إلى الجمهور، في ظل التحديات المرتبطة بتوثيق الأزمات الإنسانية والتعبير عما شاهدوه.
ويطرح الفيلم تساؤلات عن مسؤولية الشهود على الأزمات، وما يمكن أن يفعله الأطباء بعد انتهاء مهمتهم وعودتهم إلى حياتهم المعتادة.
"كنتاكي غزة".. وجبة تتحول إلى مغامرة
يشارك الفيلم الأردني القصير "كنتاكي غزة" للمخرج عمر رمال ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، ويتناول الحصار من خلال قصة أنور، الذي يحاول تهريب وجبات دجاج إلى غزة، محولًا رغبة الناس في الحصول على وجبة من مطعم شهير إلى مغامرة محفوفة بالتحديات.
وبالتوازي مع محاولته تحقيق فكرته، تتوتر علاقته بوالده، لتتشابك الطموحات الشخصية مع الضغوط التي يفرضها الحصار على الحياة اليومية.
ويقدم الفيلم حكاية عن التمسك بالحياة والرغبات البسيطة في ظروف استثنائية.
كنتاكي غزة_ الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"ارتباك".. موقف يضع شابة أمام اختبار أخلاقي
يشارك الفيلم المصري القصير "ارتباك" للمخرجة مريم عبد الجابر في مسابقة الأفلام القصيرة، وتبدأ أحداثه عندما تتلقى عاملة شابة في متجر مظروفًا من زبونة مسنة اعتادت التعامل معها.
ويضم المظروف مفتاحًا وطلبًا أخيرًا يتعلق بالاطمئنان على الشقة إذا اختفت صاحبتها. وعندما تذهب الشابة إلى المنزل، تكتشف وفاة المرأة، لكنها تتصرف بطريقة غير متوقعة، لتبدأ سلسلة من الأفعال التي تكشف جوانب متناقضة من شخصيتها.
ومن خلال موقف استثنائي، يطرح الفيلم أسئلة عن السلوك الإنساني والاختيارات الأخلاقية التي قد تظهر في لحظات غير مألوفة.
ارتباك- الأفلام العربية المشاركة في مهرجان الجونة
"كسرت مزهرية".. رمز صغير لصراع أكبر
يشارك الفيلم القصير "كسرت مزهرية" للمخرج عاصم عبد العزيز ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، ويستخدم حادثًا بسيطًا بوصفه مدخلًا إلى حكاية عن الحرب وتأثيرها في العلاقات الإنسانية.
تتحطم مزهرية تخص علي، لكن الواقعة تتحول إلى سبب للصراع، بينما يحاول صديقه مصطفى إصلاحها على أمل أن يتمكن من وقف الحرب. غير أن المحاولة تقود إلى مسار مختلف، وتضع الصديقين أمام حقيقة صادمة.
ويعتمد الفيلم على رمز بسيط لتقديم رؤية عن عبثية الحرب وما تتركه من آثار في حياة الناس وصلاتهم ببعضهم.
"الخبيث".. قرية في مواجهة وباء
يشارك الفيلم القصير "الخبيث" للمخرج جاد شاهين في مسابقة الأفلام القصيرة، وتدور أحداثه في قرية تضربها جائحة مميتة تصيب النساء.
ومع تصاعد الخوف من انتشار المرض، يسعى السكان إلى عزل المصابات وإبعادهن عن المجتمع، فيتحول الخوف إلى اختبار لقيم التضامن والعدالة، وتظهر الطريقة التي قد تدفع بها الأزمات المجتمعات إلى التضحية بالفئات الأضعف.
ويطرح الفيلم تساؤلات عن أثر الخوف في السلوك الجماعي، وكيف يمكن للأزمات الصحية أن تكشف التحيزات الاجتماعية.
"آية تقابل الأشباح".. طفلة في مواجهة الخرافات
يتناول الفيلم القصير "آية تقابل الأشباح" للمخرجة ضحى حمدي تجربة طفلة تعتقد زميلاتها في المدرسة أنها مسكونة بالجن، لتجد نفسها في مواجهة أحكام الآخرين ومخاوف المجتمع المحيط بها.
وتخوض آية رحلة غير متوقعة في محاولة للنجاة من هذه النظرة، قبل أن تقترب من سر يتعلق بعائلتها.
ويطرح الفيلم قضايا التنمر والإقصاء وتأثير الخرافات في حياة الأطفال، من خلال حكاية تمزج بين الواقع الاجتماعي والتجربة النفسية.
"يوما ما ولد".. طفل في قرية تحت تهديد الحرب
يشارك الفيلم القصير "يوما ما ولد" للمخرجة ماري روز أوستا ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، وهو إنتاج مشترك يرتبط بلبنان وفرنسا ورومانيا.
وتدور أحداثه حول طفل يبلغ من العمر 11 عامًا يتمتع بقدرات خارقة، ويعيش مع عمه في قرية لبنانية، حيث أصبحت أصوات الطائرات الحربية جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
ويقترب العمل من تجربة الطفولة في ظل التهديد المستمر، وكيف ينعكس العنف المحيط على شعور الأطفال بالأمان وعلاقتهم بالعالم.
تقام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، وتشمل مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والقصيرة، إلى جانب عروض وبرامج خاصة وأنشطة مهنية لصناع السينما.
وتعكس الأفلام العربية والإنتاجات المشتركة المشاركة تنوع الموضوعات التي تتناولها السينما في المنطقة، من قضايا الحرب والنزوح إلى الذاكرة والهوية والتهميش الاجتماعي، فضلًا عن الحكايات اليومية التي تكشف عن تجارب إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتضم هذه القائمة أبرز الأعمال العربية والأفلام المرتبطة بقضايا المنطقة التي أمكن التحقق من مشاركتها، ولا تمثل حصرًا لجميع أفلام الدورة، التي تضم أكثر من 80 فيلمًا من أنحاء العالم.