أكد الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن التحدي الحالي لا يتمثل في استمرار مؤسسة إعلامية تجمع هيئات البث في 57 دولة، وإنما في إعادة صياغة دورها بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.
قال "الليثي" في تصريحات صحفية بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيس الاتحاد: "عصر التلفزيون التقليدي الذي يفرض محتواه على الجمهور انتهى، ومستقبل الصناعة سيكون للمحتوى القادر على الوصول إلى الجمهور أينما كان، وعلى المنصة التي يفضلها".
كشف عن نجاح الاتحاد في استعادة نحو 1.77 مليون دولار من مستحقات قديمة كان بعضها يُعد شبه معدوم، إلى جانب إدارة فائض مالي يقدر بنحو 5 ملايين دولار بعائد يتراوح بين 3.8% و4.2%.
أوضح أن تحقيق الاستدامة المالية تم من خلال منهجية مؤسسية تقوم على ترشيد الإنفاق، وتعظيم الموارد، وتحصيل المستحقات المتأخرة، مؤكدًا أن ذلك يعكس استعادة الثقة في اتحاد إعلامي يُعد من الأكبر مهنيًا في العالم، مشددًا على أن التحدي ليس تلفزيونًا في مواجهة وسائل التواصل الاجتماعي، بل محتوى جيد متنوع في مواجهة محتوى تقليدي.
تابع: "التلفزيون لا يموت، لكن طريقة مشاهدته هي التي تتغير. الشباب يريد السرعة والتفاعل والمحتوى المختصر، لذلك يجب أن يتحول التلفزيون من مجرد شاشة إلى منتج محتوى متعدد المنصات ولا ينبغي أن نحارب المنصات مثل تيك توك وإنستجرام ويوتيوب، بل علينا أن نكون موجودين عليها بمحتوى مهني وجذاب وموثوق".
أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية للإعلام والصحافة في البحث والتحليل والترجمة وإنتاج المحتوى، محذرًا من أن يحل محل المسؤولية المهنية والإنسانية للصحافي.
وأعلن عن طموح الاتحاد لإطلاق شبكة إعلامية متكاملة عبر مشروع "الكلاود الإخباري" المقرر التوسع في تشغيله خلال 2027، بحيث تستفيد من الانتشار الجغرافي لمؤسسات الاتحاد في 57 دولة وتقدم روايتها بدلًا من الاعتماد على الشبكات الدولية.
كما أكد الإعلامي عمرو الليثي أن فلسطين لبّ قضيتنا، مشيرًا إلى أن دور الاتحاد لا يقتصر على بيانات التضامن، بل يشمل دعم وصول الرواية الفلسطينية الأصلية إلى المؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء، وتبادل الأخبار والمواد التي توثق ما يجري.
أوضح "الليثي" أن الهدف هو تحويل الاتحاد بعد 50 عامًا من تأسيسه إلى مؤسسة إعلامية حديثة ومؤثرة، مستقرة ماليًا، متطورة تكنولوجيًا، وقوية مهنيًا، موضحًا: "أريد أن يُقال إنه عندما تولت مصر رئاسة الاتحاد تركت الاتحاد أقوى مما تسلمته".
أردف أنه يقبل أن يُحاسَب بالأرقام، بما تم استرداده من مستحقّات، وبما تحقّق من وفر وفائض مالي، وبعدد الصحافيين الذين أمكن تدريبهم، وبعدد المشاريع التي أطلقت، وبمدى التحول الرقمي الذي تحقق، وبحجم التعاون الحقيقي بين الدول الأعضاء.
أشار إلى أن الإنجاز الأكبر هو أن يتحول الاتحاد بعد 50 سنة من تأسيسه إلى مؤسسة إعلامية حديثة ومؤثّرة، يشعر كل عضو فيها أن الاتحاد يقدم له قيمة حقيقية. مؤسسة مستقرة مالياً، متطورة تكنولوجيًا، قوية مهنيًا، ولديها جيل جديد قادر على استكمال الطريق.