مهرجان منصات للأفلام يطلق أولى مطبوعاته "شريط كوكتيل"

مجلة ثنائية اللغة للتدوين السينمائي، يضم عددها الأول ٧٨ عملًا لـ٧٣ مساهمًا ومساهمة، ويأتي في صيغة مجلد حلقي ذي وجهين وأوراق منفصلة، صُمِّم بالتعاون مع صاد ستوديو.

أطلق مهرجان منصات للأفلام، مساء الإثنين ٢٢ يونيو، في فاوندرز سبيسز بوسط القاهرة، أولى مطبوعاته، «شريط كوكتيل»، مجلة للتدوين السينمائي. وطُوِّر العدد الأول بالتوازي مع الدورة العاشرة من المهرجان، وصدر عقب اختتامها، جامعًا بين الكتابة الإبداعية، والمقالات السينمائية، والحوارات، والتصوير الفوتوغرافي، والرسوم التوضيحية، واللوحات، والطباعة بتقنية السيانوتايپ، والأعمال الهجينة، في مطبوع ثنائي اللغة.

نرشح لك: خلال 2026.. "Toy Story 5" يحقق أكبر افتتاح لفيلم رسوم متحركة في مصر

وباعتباره مهرجانًا يهتم بتقاطع السينما مع غيرها من الفنون، لطالما تعامل منصات مع السينما بوصفها نقطة انطلاق للقاءات تجمع الكتابة، والأداء، والثقافة البصرية، والتبادل الفني. ومنذ انطلاقه عام ٢٠١٥، جمع المهرجان صنّاع الأفلام، والكتّاب، والفنانين، والباحثين، والمبرمجين، والجمهور، عبر عروض سينمائية، وورش، وقراءات، وعروض أدائية، ومعارض، ونقاشات.

وتنقل «شريط كوكتيل» هذا النهج إلى مجلة مطبوعة، ينطلق إطارها التحريري، التدوين السينمائي، من فكرة أن السينما ليست محطة أخيرة، بل نقطة انطلاق لمسار قد يقود إلى أغنية أو موسيقي، إلى لوحة أو فنان، إلى كتاب أو كاتب، إلى أرشيف أو ذكرى، أو إلى سؤال يبقى بعد نزول التتر. وتجمع المجلة هذه الروابط في مساحة للكتابة والتأمل وصناعة الصورة والتجريب.

ويتناول العدد الأول ثيمة الدورة العاشرة من منصات، «Both Sides, Now | بين شطّين وميّه»، عبر وجهين. يستلهم الوجه الأول، «السحب»، أغنية چوني ميتشل «Both Sides, Now»، ويتجه إلى الداخل، نحو الزمن، والتأمل، والأحلام، وعدم اليقين، والطرق المتغيرة التي نفهم بها حياتنا مع مرور الوقت. أما الوجه الثاني، «الشواطئ»، فيستند إلى «بين شطّين وميّة» لمحمد قنديل، ويتجه إلى الخارج، نحو الأماكن، والناس، والحركة، والمسافات التي يفرضها الزمان والمكان.

ويتتبع الوجهان معًا أسئلة الوصول والرحيل، والحنين والانتماء، والمراسلات والفراق. ويتكرر حضور الماء في العدد بوصفه لغة بصرية ومفاهيمية، تربط بين أحوال السماء والمسافات الفاصلة بين السواحل والمدن والأجساد والذكريات.

وفي كلمة المؤسس، يصف مو فرماوي، المدير الفني لمنصات، المطبوعة بأنها «شريط كوكتيل ظلّ يتشكّل على مدى سنوات طويلة». وتتنقل كلمته بين الحكايات العائلية، والموسيقى، ومعلّمين تركوا أثرًا فيه، وتعرضه للسينما والأدب والفن، لتقدم المجلة بوصفها دعوة إلى تتبع مسارات غير مألوفة بين الأفلام والكتب والتسجيلات الموسيقية والأعمال الفنية.

ويشارك الصحفي وصانع الأفلام آدم مكاري محررًا ضيفًا للعدد الأول. وتشير كلمته إلى الحنين بوصفه خيطًا أساسيًا يمر عبر العدد: المسافة بين ما يعيشه الناس وما فقدوه، أو تركوه خلفهم، أو لم يكن لهم يومًا. ويرى «السحب» في حركة الزمن والذاكرة إلى الداخل، و«الشواطئ» في الحركة نحو الناس والأماكن التي أبعدتها الجغرافيا. وكما يكتب مكاري: «لهؤلاء الفنانين والفنانات أصوات، وهذا سجلهم».

وتنعكس روح الكوكتيل في الشكل المادي للمجلة؛ فقد طُوِّرت بالتعاون مع صاد ستوديو في هيئة مجلد حلقي بأوراق منفصلة، يمكن قراءته من أيٍّ من الاتجاهين، بما يتيح للقارئ البدء من «السحب» أو «الشواطئ». ويقدم العدد عبر وجهيه ٨ ميكسات موزعة على ٤ فئات مشتركة هي: «مسافة الـ(ما بين)»، و«مد وجزر»، و«في عرض البحر»، و«رسائل الأحبة».

وصمّم صاد ستوديو المجلد بما يمنح مواد المجلة المتنوعة مجالًا للتنفس. وتأتي النصوص في كتيبات مستقلة متفاوتة المقاسات، تستجيب لطبيعة الأعمال التي تضمها، وتتيح للقارئ العودة إليها وإعادة ترتيبها وقراءتها كلًّا على حدة. والنتيجة مطبوعة تجمع بين المجلة ودفتر اليوميات وشريط الكوكتيل والأرشيف الشخصي.

وعبر وجهين ولغتين، يضم العدد الأول ٧٨ عملًا لـ٧٣ مساهمًا ومساهمة. ويشمل ١٤ قصيدة، و٧ نصوص سردية، و٧ أعمال هجينة، و١١ نصًا إبداعيًا غير روائي، و٥ مقالات سينمائية، و٣ حوارات، إلى جانب أعمال في التصوير الفوتوغرافي، والرسوم التوضيحية، واللوحات، والسيانوتايپ، والملصقات، وغيرها من الفنون البصرية. كما يضم العدد ٤٢ عملًا مختارًا عبر دعوات مفتوحة، و١٦ مساهمة بدعوات خاصة، و١٤ عملًا نتجت عن ورشتين ارتبطتا ببرنامج الدورة العاشرة من منصات.

وتقترن مساهمات عدة في العدد ببرامج منصات الأوسع وبمجتمعه الفني، إذ يضم العدد عملين لزميلي منصات لعام ٢٠٢٥، محمد محمود وأحمد محسن، وهما من طلاب مدرسة الچزويت للسينما السابقين في صعيد مصر. يقدّم محسن «ديشا»، وهي قصة قصيرة تتتبع طفل شارع يواجه الفقد والاستغلال وتحمل المسؤولية، بينما يعيد محمود، في مقال سينمائي، النظر في فيلم «الأقزام قادمون» (١٩٨٦) لشريف عرفة وماهر عوض، عبر أسئلة التهميش والمقاومة والسخرية السياسية.

ويشمل العدد أيضًا أفيشات مُعاد تصوّرها لأفلام رعب مصرية، أُنتجت في ورشة الريزوغراف «حدوتة تخوف»، وأعمالًا بتقنية السيانوتايپ أُنجزت خلال «شمس وميَّة» بالتعاون مع صاد ستوديو، في امتداد لبرنامج ورش المهرجان إلى صفحات المطبوعة.

وفي سياق انشغال الدورة العاشرة بالأرشفة، يتضمن العدد كذلك حوار «What Remains of a Body» بين سهام شاهين، مشرفة الأرشيف في سيماتك – مركز الفيلم البديل، ورودريجو غراتاكوس بروم، أستاذ الممارسة المشارك في قسم الفنون بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. ويتناول الحوار الأرشيف لا بوصفه مستودعًا ساكنًا، بل موقعًا للدليل والسلطة والتأويل والعناية المادية والذاكرة المتنازع عليها، متسائلًا عما يُحفظ وما يُغفل، وكيف تشكل قرارات الأرشفة ما يمكن رؤيته.

وفي موضع آخر من العدد، يجمع حوار مطوّل بين صانعة الأفلام ومنسقة المشاهد الحميمية سندس شبايك، والممثل ومنسق المشاهد الحميمية أديب رزوق، وصانعة الأفلام والمتدربة على تنسيق المشاهد الحميمية أسمهان الأحمر. وقد طُوّر الحوار ضمن «مساحات الأمان في الفن والسينما»، البرنامج التدريبي الإقليمي المرتقب الذي تقوده شبايك، ويتناول الرعاية، والتراضي، والهشاشة، واللغة، والواقع العملي لبناء مقاربات جديدة لتنسيق المشاهد الحميمية في صناعات السينما العربية.

وافتُتحت فعالية إطلاق المجلة الجديدة بلقاء تعارف وركن للكولاچ، أتاحا للضيوف فرصة صنع إضافاتهم الخاصة إلى المطبوعة. وفي كلمته الترحيبية، استعاد مو فرماوي بدايات «شريط كوكتيل» ومسار العمل على عددها الأول، موجّهًا الشكر إلى المساهمين والمتعاونين، ومشيرًا إلى دور آدم مكاري، محرر العدد الضيف، ومحمد حمدي، محرر اللغة العربية، وفريق منصات، ومويرة علي، وعمر مفتاح، ونعمة خالد من صاد ستوديو لمرافقة المشروع منذ بدايته، وتطوير المجلة وتنفيذها.

ثم قرأت مويرة علي من كلمة صاد حول التصميم، متوقفة عند عملية تحويل الرؤية التحريرية للمجلة إلى شكل مادي، قبل أن تتوالى قراءات من العدد شملت «حلم مكتوب لفيلم» لروان غريب من «Not Your Manic Pixie Dream Girl»، و«Memory Hoarder» لحنين خالد بصوت مريم جرير، و«مرحبًا» لأحمد الشمندي بصوت أميرة جبر، و«The Place That Saved Me» لشهد شاكر. واختُتمت الأمسية بفقرة موسيقية حيّة للمغنية السودانية اللبنانية ريما شرقاوي.

واتساقًا مع التزام منصات بإتاحة الفن، تُوزع «شريط كوكتيل» مجانًا. وسيحصل مشترو أول ٥٠ تذكرة لعرض «موعد على العشاء» المقرر في ٢٥ يونيو من شباك تذاكر سينما زاوية على نسخ من العدد الأول. وسيُعلن عن فعاليات توزيع لاحقة عبر موقع منصات، وقنواته على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرته البريدية.

اليوم يجد ما تبلور عبر ١٠ سنوات من البرمجة والتعاون والتبادل شكلًا آخر على الورق، إذ يوسّع المهرجان منصته للفنانين والممارسين الثقافيين لتشمل النشر. ولا تمثل «شريط كوكتيل» وجهة بقدر ما هي دعوة إلى التجوّل والاكتشاف وتتبع الروابط المتداخلة بين الأفلام والكتب والصور والأفكار والناس.