خسر المنتخب المصري أمام نظيره البرازيلي بهدفين مقابل هدف، في المباراة الودية التي أقيمت على ملعب هينتنجتون بمدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية، في إطار استعداد المنتخبين لبطولة كأس العالم 2026.
على غير المتوقع قدم لاعبو المنتخب أداء مرضياً، فقد تعودنا من بعد جيل 2010، على أداء غير ثابت أو بالأدق غير مفهوم، مباراة جيدة واثنتين أو ثلاثة غير ذلك، هزيمة أمام منتخبات متواضعة، ومعافرة ومستوى لافت أمام منتخبات كبيرة، مع غياب المتعة والاستمتاع باللعب، ومن وقتها أيضاً لم نتخل عن الأداء الدفاعي وندرة التهديف.
جاء الأداء أمام البرازيل مرضياً في الجرأة والثقة التي اكتسبها اللاعبون مع مرور كل دقيقة من عمر المباراة، لكن عاب الأداء بعض العشوائية وأخطاء دفاعية فردية ساذجة تسببت في الهدفين، إضافة إلى افتقاد الفريق لعنصر فعال وسريع في منتصف الملعب ووجود لاعب يجيد الخروج بالكرة من ملعبنا إلى ملعب الخصم، كلها أخطاء حتماً سيعالجها حسام حسن المدير الفني للمنتخب، ومن المؤكد أن الفريق تحت قيادته سيظهر بأداء مغاير تماماً في مباريات المونديال.
في عالم كرة القدم، هناك مباريات تعد بمثابة "فاتحة خير" على بعض اللاعبين، تأتيهم بنفحات من حيث لا يعلمون، حدث ذلك مع مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" الذي أحرز هدف مصر الوحيد أمام البرازيل، وأحرز كذلك هدف الفوز في ودية المنتخب أمام روسيا في 28 مايو الماضي.
"زيكو" الذي انضم للمنتخب وهو في عمر (29 عاماً)، لو ذهب بأحلامه بعيداً لم يتخيل أنه سيكون ضمن قائمة لاعبي مصر في المونديال، لكنه أقتنص الفرصة ونجح في التسجيل في مباراتين متتاليتين، صحيح أنهما وديتين، لكن يكفيه أنه خامس لاعب مصري يسجل في مرمى البرازيل، وجاء هدفه في شباك أحد أفضل حراس العالم وهو أليسون بيكر.
"زيكو" لاعب فريق بيراميدز من نوعية اللاعبين الذين يكتسبون الثقة يوماً بعد يوم، وهو ما أدركه حسام حسن جيداً، فقد أتى بلاعب محلي وراهن عليه وحمله مسؤولية قيادة هجوم المنتخب في أكبر بطولة كروية.
"النفحة" التي تأتي لأي لاعب كرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبطولة التي سيخوضها وبالفريق المنافس الذي سيواجهه. ومفاجأة "زيكو" هي نفس مفاجأة محمد ناجي "جدو"، عندما اختاره حسن شحاتة المدير الفني الأسبق للمنتخب ضمن قائمة لاعبيه في بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2010، اللاعب نفسه لم يصدق ما حدث!
كان "جدو" وقتها مهاجماً لفريق الاتحاد السكندري، وتقرر ضمه للمنتخب (بديلاً)، صحيح، كيف يلعب أساسياً في وجود الداهية عماد متعب والموهوب محمد زيدان؟ المفارقة أن "جدو" كلما استعان به شحاتة في أي وقت وفي أي مباراة ينجح في تسجيل هدف، والمدهش أنه عاد من أنجولا (البلد المضيف للبطولة وقتها) حاملاً لقب الهداف برصيد 5 أهداف وبعدها تعاقد معه النادي الأهلي.
في مفاجأة أخرى حقق منتخب مصر فوزاً تاريخياً على نظيره الإيطالي في كأس القارات 2009، كانت النفحة من نصيب اللاعب محمد حمص صاحب هدف المباراة الوحيد. هناك أشياء لا ينبغي أن نستفسر عن كيفية حدوثها، فقد أراد الله أن ينجح لاعب خط وسط مدافع في إحراز هدف أمام بطل العالم وفي شباك الأسطورة بوفون، ليكون أكبر إنجاز يزين مسيرته.
بالعودة إلى مباراة مصر والبرازيل، لم يكن "زيكو" وحده صاحب البصمة، فقد ترك زميله الحارس البارع مصطفى شوبير "أوفا" بصمة أقوى وأكثر تأثيراً، ولولاه لخرج منتخب مصر بهزيمة ثقيلة أنست الجماهير هدف "زيكو".
نفحة شوبير هي مكافأة ربانية عن الاجتهاد والمثابرة والتعب، يستحق لقب نجم المباراة بلا منازع بعدما تمكن من إنقاذ مرماه من خمسة أهداف محققة، كما يستحق أن يكون الحارس الأساسي للمنتخب في المونديال، ولو حدث ذلك سيكون ثاني أصغر حارس يحمي عرين مصر في البطولة، الحارس صاحب الـ (26 عاماً) سيأتي في الترتيب الثاني بعد مصطفى كامل منصور حارس مرمى مصر في مونديال إيطاليا 1934 وكان عمره 20 عاماً، وفي المركز الثالث يأتي أحمد شوبير (والد مصطفى) فقد شارك في مونديال إيطاليا 1990 في عمر 30 عاماً، ثم محمد الشناوي الذي شارك في مونديال روسيا 2018 وعمره 30 عاماً أيضاً.
مصطفى شوبير يمكن القول أنه حارس متكامل بنسبة مرتفعة، له شخصيته داخل الملعب ويتميز بالجرأة والثقة بالنفس، هو أيضا من الحراس النادرين الذين يجيدون اللعب بالقدم وهي ميزة تضيف لقيمة أي حارس، وتسهّل عليه لعب دور "الليبرو" إذا اقتضى الأمر.
شوبير الصغير، الكبير موهبة، تبدو على شخصيته حب التحدي، يعني ببساطة (غلس ومش هاتحط فيه جول بسهولة)، لم يلتفت إلى رهبة مواجهة منتخب بحجم البرازيل بقدر ما فكر في اقتناص الفرصة والظهور بأفضل أداء، لم يشغل باله بأي نجم من نجوم المنافس، لا فينيسيوس ولا رافينيا ولا حتى كاسيميرو وجيماريش، لا يمكن إنكار أنه بالتأكيد قبل المباراة انشغل باله وفكر ماذا سيفعل أمام هؤلاء؟ لكنه اختار الجانب الإيجابي واستدعى التحدي ونجح في إنقاذ مصر من هزيمة ثقيلة.
"أوفا" يطبق جيداً مقولة المدرب الإنجليزي بيل شانكلي، حتى وإن لم يطلع عليها من قبل، فقد قال شانكلي: "أن تكون الأول فهذا يعني أن تكون الأول، وأن تكون الثاني فهذا يعني أنك لا شئ".