محمد صلاح البدري يكتب: د.أحمد خالد توفيق.. أسطورة صاحب الأساطير !!

محمد صلاح البدري
محمد صلاح البدري

١

تزدحم القاعة بالحضور.. بعضهم لم يكمل عامه العشرون.. و الغالبية لا يزيد عمرهم كثيرا..ولذا أبدو غريباً بينهم بأعوامي التي قاربت علي الأربعين .. عدد كبير – و أنا منهم- لا يجد مكاناً للجلوس.. في ظروف أخري كان هذا كفيلاً أن أنصرف دون تردد.. و لكن الأمر يختلف هذه المرة.. انها ليلة خاصة..انها ندوة العراب.!
يدلف إلي القاعة بهدوء فيصفق الجميع ثم يتوقفون .. بينما أستمر في التصفيق وحيدا بفرحة طفولية.. إنه مثلي الأعلي الذي لم أتوقف عن الإنبهار به طوال حياتي..
.. أسمعهم حولي يتهامسون عن طباعه و عاداته التي يتبعها في ندواته… إنهم يتسائلون عن أشياء تخص كتابه الأخير..! أبتسم بسخرية في قرارة نفسي و أنا أهمس..وماذا تعرفون أنتم عنه؟! ماذا تعرفون عن العراب؟!

٢

ورقة مقطوعة من جريدة تحمل بضعة سطور فقط من احدي مقالاته تصبح كافية أن تعرف أنه هو .. يمتلك اسلوبا مميزا لم يستطع أحد أن يقلده فيه.. يقولون انه رائد “أدب الرعب”.. و أقول انه تخطي هذه المرحلة منذ زمن بعيد.. إنه رائد “أدب الشباب”.. لم أعرف شاباً يحمل قليلا من العقل و لا يتعاطي المخدرات لا يقرأ له.. بل حتي الذين يتعاطون.. اعتقد انهم يختلسون بعض الدقائق التي يمتلكون فيها وعيهم.. و يقرأونه أيضا..!

٣

يعرفني جيداً علي الرغم من أنني لم ألتقي به كثيرا.. و لكنه كتب مقدمة كتابي الأول منذ عامين.. كنت أرغب وقتها أن تكون بدايتي في عالم الادب علي يديه كما كانت بدايتي في القراءة.. لم يكن مقتنعاً .. و لكنني تمكنت – بطريقة ما- ان أجعله يقرأ الكتاب .. لقد استغرق الأمر شهرا كاملا.. و لكنه – من حسن حظي- اقتنع في النهاية و كتبها.. المشكلة كانت أن المقدمة أجمل بكثير من الكتاب نفسه!.. و لكنني حملت ذلك الشرف …أن يقدمني هو بنفسه ..

٤

ينظر الي معاتبا حين سألته للمرة الرابعة في تلك الندوة.. المشكلة أنني لا أشعر أنني قد أصبحت سخيفاً.. الكل ينظر إلي شذراً.. و لكنني لا أهتم.. فقط أراقب عينيه من خلف العوينات .. إنه يشعر بالملل .. اعرف هذا.. الكل يعرف ان “رفعت اسماعيل” الذي ابتكره يحمل نفس عيوبه.. و لهذا أعرف جيدا ان “رفعت ” الذي بداخله يشعر بالملل الشديد الان.. ربما يموت من الملل .. و لكنه يصبر نفسه حتي لا يبدو شخصا سيئاً.. سينتهي الامر قريباً.. أو تأتي صاعقة من السماء لتقتل كل هذه الضوضاء..!

٥

يقولون أنني أحاول تقليده فيما أكتبه.. لم اشعر بالمهانة قط من هذه التهمة..بل و لم أحاول نفيها من قبل.. و ربما لن أفعل ابداً..
ما ذنبي اذا كان رائعاً؟ انه يكتب كل ما أريد قوله .. ربما قبل أن أفكر فيه

إنه أروع مما تظنون.. ولأنه مريض بالملل .. فقد حرص طوال حياته ألا تشعر به ابدا معه .. يقولون أن الكاتب الجيد هو من تشعر بالحزن حين تنتهي من قراءة ما كتب.. لا أذكر أني شعرت بشيء آخر حين كنت افرغ من احدي كتبه..
لست وحدي الذي يفعل هذا بالمناسبة.. و لكنني أعتقد انني الوحيد الذي قرر أن يوقع بإسمه الثلاثي مثلما يفعل.. بل و يسبق اسمه لقب “دكتور”

٦

” لماذا لم تعد تكتب كثيرا من المقالات ؟ لا يكفي جمهورك كتابا أو اثنين في العام أو مقال اسبوعي واحد؟”
أهتف بهذا السؤال ولسان حالي يقول ” لماذا تتركنا لهؤلاء الغوغاء الذين يملأون الصحف و صفحات الكتب بترهات لا معني لها؟ لماذا لا تفعل مع هذا الجيل كما فعلت مع جيلنا؟!
يبتسم إبتسامته المرهقة دائما و هو يجيبني” أردت أن أكون مقلاً بعض الشيء يا محمد.. لقد كتبت كثيرا جدا..”
أشعر به يتوسل إلي أن أرفق به .. إنه مرهق بالفعل.. أستطيع ان ألمح هذا بين خلجاته.. لقد توقف عن التدخين منذ فترة.. و لكنه مازال يعاني من آثاره .. المشكلة أن هناك درجة من البراعة يتوقف عندها الكاتب ان يصبح حراً في ألا يكتب.. لقد تخطاها بمراحل!!
و لهذا لن نكتفي منه ابدا..!

٧

لن نتوقف عن حب د.أحمد خالد توفيق ..كما لن تكتمل قصيدة “حتي تحترق النجوم”… و لن يتوقف ” علاء ” عن محاربة المرض في ادغال افريقيا .. و لن تتوقف عبير عن الأحلام..

لقد صنع أساطيره الخاصة عبر عقود مرت.. و ستعيش لأجيال متعددة.. فقط يصبح علي كل جيل ان يحكي لمن بعده.. كيف يعشق هذا ” العراب”

اقـرأ أيـضـًا:

محمد صلاح البدري يكتب: الأباء لا تكذب أبداً..!

محمد صلاح البدري يكتب: إعلان البحث عن الهوية!!  

محمد صلاح البدري يكتب: عن الطب.. والأدب!!

محمد صلاح البدري يكتب: سبوبة البالطو الأبيض!!

محمد صلاح البدري يكتب : “الترافيك” في غرفة العمليات

.

تابعونا علي تويتر من هنا

تابعونا علي الفيس بوك من هنا