كيف يعمل موسم الجوائز في هوليوود… المعركة الخفية خلف الأوسكار

مايكل باخوم

بالنسبة للجمهور، تبدو جوائز الأوسكار وكأنها ليلة واحدة تحتفل فيها هوليوود بأفضل أفلام العام. لكن داخل الصناعة، يعرف الجميع أن تلك الليلة ليست سوى النهاية الدرامية لمعركة طويلة ومعقدة تُعرف باسم موسم الجوائز.

هذا الموسم، الذي يبدأ فعليًا في الخريف مع مهرجانات مثل فينيسيا وتورونتو، يمتد لعدة أشهر من المنافسة الشرسة بين الاستوديوهات وشركات الإنتاج. وخلال تلك الفترة تتحول هوليوود إلى ما يشبه حملة انتخابية ضخمة، حيث تتنافس الأفلام ليس فقط على إعجاب الجمهور، بل على أصوات أعضاء الأكاديمية.


من المهرجانات إلى الأوسكار

رحلة أي فيلم نحو الأوسكار تبدأ عادة خارج هوليوود. مهرجانات مثل Toronto International Film Festival وVenice Film Festival أصبحت منصات رئيسية لإطلاق الأفلام التي تطمح إلى الجوائز.

أفلام مثل La La Land وNomadland وThe Shape of Water بدأت زخمها من هذه المهرجانات قبل أن تتحول إلى منافسين رئيسيين في الأوسكار.

السبب بسيط: هذه المهرجانات تجمع النقاد والصحفيين والموزعين في مكان واحد، ما يسمح للفيلم ببناء سمعة نقدية قوية قبل دخوله السباق.

الجولدن جلوب… أول إشارة

بعد المهرجانات يبدأ الجزء العلني من موسم الجوائز. وتعد جوائز الجولدن جلوب واحدة من أهم المحطات في هذه المرحلة.

تقام الجائزة في فندق بيفرلي هيلتون في بيفرلي هيلز، وغالبًا ما تعتبر مؤشرًا مبكرًا على اتجاهات الموسم. لكن تأثيرها الحقيقي يكمن في قدرتها على إعادة توجيه الزخم الإعلامي.

فيلم يفوز في الجولدن جلوب غالبًا ما يحصل على دفعة كبيرة قبل مرحلة التصويت النهائية في الأوسكار.

SAG Awards… المؤشر الأكثر دقة

لكن داخل الصناعة، هناك جائزة أخرى يراقبها الجميع عن كثب: Screen Actors Guild Awards.

السبب أن نقابة الممثلين تضم عددًا كبيرًا من أعضاء الأكاديمية نفسها. لذلك فإن نتائج هذه الجائزة غالبًا ما تعكس الاتجاه الحقيقي للتصويت داخل الأوسكار.

عندما يفوز ممثل في SAG، يصبح فجأة المرشح الأبرز للفوز بالأوسكار.

الحملات… السياسة داخل السينما

لكن الجوائز لا تُحسم فقط بالجودة الفنية. خلف الكواليس، تخوض الاستوديوهات ما يعرف باسم Oscar Campaigns.

هذه الحملات قد تكلف ملايين الدولارات وتشمل:

عروض خاصة لأعضاء الأكاديمية

جلسات نقاش مع المخرجين والممثلين

مقابلات إعلامية مكثفة

إعلانات موجهة في الصحف والمجلات السينمائية

الهدف هو إبقاء الفيلم حاضرًا في ذهن المصوتين خلال فترة التصويت.

صعود شركات مستقلة

في السنوات الأخيرة ظهرت شركات مثل A24 وNeon كلاعبين رئيسيين في موسم الجوائز.

هذه الشركات الصغيرة نسبيًا نجحت في منافسة الاستوديوهات الكبرى عبر التركيز على أفلام ذات هوية فنية واضحة.

فيلم Parasite، الذي فاز بالأوسكار عام 2020، تم توزيعه في الولايات المتحدة عبر شركة Neon، بينما قدمت A24 أفلامًا مثل Moonlight وEverything Everywhere All at Once.

هذه النجاحات أعادت تعريف مفهوم القوة داخل هوليوود.

منصات البث تدخل المعركة

عامل آخر غير قواعد اللعبة هو دخول منصات البث مثل Netflix وApple TV+ إلى سباق الجوائز.

Netflix على سبيل المثال أنفقت ملايين الدولارات لدعم أفلام مثل Roma وThe Irishman وMaestro.

هذا التحول أثار نقاشًا واسعًا داخل الصناعة حول العلاقة بين السينما التقليدية ومنصات البث.

ليلة الأوسكار… النهاية الكبرى

عندما تصل هوليوود إلى ليلة الأوسكار، يكون السباق قد استمر لأشهر. معظم التوقعات تكون قد تشكلت بالفعل، لكن المفاجآت تظل ممكنة.

لهذا السبب تبقى الأوسكار أكثر من مجرد جائزة. إنها اللحظة التي تتقاطع فيها الفن، والصناعة، والسياسة الثقافية في هوليوود.

ما الذي يخبرنا به موسم الجوائز؟

في النهاية، لا يكشف موسم الجوائز فقط عن أفضل أفلام العام، بل يكشف أيضًا عن الاتجاه الذي تسير نحوه السينما الأمريكية.

فالأفلام التي يتم تكريمها تعكس دائمًا المزاج الثقافي السائد في الصناعة.

وفي السنوات الأخيرة يبدو واضحًا أن هوليوود أصبحت أكثر انفتاحًا على:

السينما المستقلة

القصص العالمية

الأصوات الجديدة

وهو تحول قد يغير شكل السينما الأمريكية في العقد القادم.