فاروق حسني: الجهل المشين أخطر ما يواجه المجتمع

قال وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، إنه لا يزال يجد متعته الحقيقية في القراءة لعدد من كبار الكُتّاب الذين جمعته بهم صداقة حقيقية، وعلى رأسهم أحمد بهاء الدين وأنيس منصور، واصفًا إياهم بأنهم كانوا أصدقاء وقامات فكرية في الوقت نفسه، مؤكدًا أننا نفتقد مثل هذه النماذج بشدة في الوقت الحالي.

أضاف "حسني" في حواره مع الإعلامية سهير جودة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أنه يتابع بترحيب ظهور جيل جديد من الكُتّاب، مشددًا على حرصه الدائم على تشجيعهم، لأنهم يمثلون مستقبل الفكر والمعرفة، وسيكونون يومًا ما من كبار رموز الثقافة في الأمة.

قال: "الجهل المشين أخطر ما يواجه المجتمع، لأن الجاهل بيفرض جهله على المجتمع ومتخيل أنه بيعمل شيء عظيم، وللأسف الشديد بقى موجود على الساحة".

أشار إلى أن أكثر ما يشعره بالحزن والانزعاج هو سلوك الإنسان داخل المجتمع، خاصة سلوك بعض الشباب الذي أصبح غريبًا وغير مألوف، مشيرًا إلى أنه يتذكر فترة شبابه، حين كانت زيارة المكتبات والمتاحف جزءًا أساسيًا من حياته، معتبرًا أن الاهتمام بالقراءة والفن والمعرفة هو جوهر تحضر الإنسان.

تحدث "حسني" عن سعادته الغامرة وهو يرى إقبال المصريين الكبير على زيارة المتحف المصري الكبير، واصفًا المتحف بأنه أشبه بصخرة ضخمة أُلقيت في مياه راكدة، فأحدثت حراكًا قويًا داخل المجتمع.

أعرب فاروق حسني عن استيائه مما رآه من بعض السلوكيات التي وصفها ب "سلبية وحماقات" خلال زيارات البعض للمتحف، مؤكدًا أن المتحف ليس مكانًا للهو، بل مدرسة وجامعة تعلم التأمل والتقدير واحترام التاريخ، مطالبًا الأسر بتربية أبنائها على كيفية التعامل داخل هذا الصرح الحضاري.

أضاف إلى أن بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر عن الشباب تسيء لصورة المصريين أمام الأجانب، قائلًا: «للأسف لا توجد تربية ولا تعليم بالقدر الكافي، لأن من تربى وتعلم لا يمكن أن يتصرف بهذه الطريقة داخل متحف هو فخر لكل مصري».

أكد "حسني" أن فكرته بإنشاء المتحف المصري الكبير كانت صحيحة، معربًا عن سعادته عندما يعلم أن أعدادًا كبيرة من المصريين يزورون المتحف، متمنيًا أن ينعكس ذلك على تحسين السلوك العام، وأن يتعلم المصريون من احترام الأجانب للحضارة، ليقدموا صورة حضارية تليق بتاريخهم.

تابع أن المتحف بُني من أجل المجتمع، ولصالح حضارته، وليكون منارة يتعلم منها الشباب الجديد كيف يكون مبدعًا، تحت توجيه أساتذته ومعلميه.

اختتم حديثه قائلًا: "عندما أرى القبح بشكل عام أشعر بانزعاج شديد، وأتمنى وقتها الموت قبل الاستمرار في رؤية هذا القبح".