تحليل

هل تحول جمهور السوشيال ميديا إلى جلاد على الأعمال الدرامية؟ 

رباب طلعت  جمهور السوشيال ميديا

باتت الكثير من الانتقادات موجهة إلى جمهور السوشيال ميديا بأنه تحول إلى ناقد شرس، أو جلاد على الأعمال الدرامية، حيث تحول ذلك العالم الموازي إلى حلبة مصارعة ما بين صناع الدراما والمشاهدين كل منهم يحاول فرض قوته، ولكن في النهاية تظل سطوة المشاهد -متلقي السلعة- أكبر من مقدمها -صناع الدراما- كونه أهم عامل من عوامل استمرارها، فلا صناعة بدون المستفيد منها، ولكن هل بالفعل تحول جمهور السوشيال ميديا إلى جلاد على الأعمال الدرامية؟

بوستات السوشيال ميديا.. رأي أم نقد؟

سيل من “البوستات” يغزو مواقع التواصل الاجتماعي، فور عرض المسلسل، ما بين مدح وذم وتسليط الضوء على أخطاء إخراجية، وعدم منطقية بعض الأحداث، وأداء الفنانين وغيرها من الأمور التي تُحدث ضجيجًا عاليًا على السوشيال ميديا خاصة في السباق الرمضاني الأكثر شدة في التنافس بين الأعمال الدرامية المختلفة، ولكن هل تلك المنشورات مجرد رأي أم نقد؟ وهل لدى الجمهور الحق في ذلك القدر من النقد؟

عن هذا السؤال يجيب أحمد عصمت، مؤسس منتدى الإسكندرية للإعلام واستشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي لـ”إعلام دوت كوم” قائلًا:  “لابد من التفريق بين الرأي الفني والانتقاد، فمن حق الجمهور إبداء رأيه بأي شكل كان، في الماضي كانوا يشاهدون الأعمال ويجلسون لمناقشتها وإبداء رأيهم فيها في الاجتماعات العائلية، أو على المقاهي الشعبية، خاصة رمضان حيث يشاهدون المسلسلات بشكل جماعي، وقد تطور الأمر حاليًا إلى إبداء آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن النقد الفني الأصيل يختلف تمامًا عن ذلك، فهو قائم على آراء نقاد ذوي علم وخبرة بأساليب النقد الفني، وكلاهما يجب احترامه والاستماع إليه ولكن يجب عدم الخلط بينهما، فلكل مقامه وقيمته.

نرشح لك: أشرار رمضان.. مجرمون أم ضحايا عقد الطفولة وسوء التربية؟


من جانبه يجيب السيناريست محمد سليمان عبد المالك لـ”إعلام دوت كوم” قائلًا: “جمهور السوشيال ميديا ليس كله ناقد فني، بعضهم نقاد نأخذ رأيهم بعين الاعتبار، ولكن هناك جزء آخر منه جمهور عادي يدلي برأيه الشخصي وليس النقدي للعمل، لأنه ينتقد بعين المشاهد وليس الناقد، ونحترم كلا النوعين وحقهما في الإدلاء برأيهما، لأنهما مهمان.

من هنا نصل إلى أن “بوستات” الجمهور العادي لا يمكن أن تحل محل آراء النقاد المتخصصة، وهو ما تؤكده أماني خالد، رئيس قسم الفن في جريدة المساء في تصريح خاص لـ”إعلام دوت كوم” قائلة: “من المستحيل أن تأخذ آراء السوشيال ميديا مكانة آراء النقاد والمختصين، لأن أولئك ينتقدون الأعمال الفنية وفقًا لدراسة وعلم وفنيات يجهلها الجمهور العادي الذي يعبر عن رأيه بشكل سطحي وبعين المشاهد وليس الناقد المختص، فلكل منهما قوته وتأثيره ولا غنى عن أيًا منهما، ولكن لن يأخذ أحدهما مكانة الآخر أبدًا”.

 

تأثير الآراء على صُناع الدراما.. ما بين شراء الترند والشللية

ما بين عدم التأثر، والتأثر المبالغ به، من قِبل صناع الدراما في تقبلهم لآراء جمهور السوشيال ميديا، إلا أن كلا الفريقين لا يستطيع إنكار قوة تأثير “الترند”، على كثير من الأمور، أهمها ما حدث في الموسم الرمضاني 2021، من وقف أعمال قبل عرضها، والتراجع عن تنفيذ عقوبات ضد أعمال أخرى باستغلال الترند، سواء كان طبيعيًا أو مدفوع الأجر من قبل أصحاب تلك الأعمال أو المنافسين بحسب الهدف من إطلاق “الهاشتاج” الخاص بموضوع ما.

وفي تلك النقطة يعلق المخرج والمؤلف هاني كمال في تصريح خاص لـ”إعلام دوت كوم” قائلًا: “لدي أزمة في موضوع “الترند” وتعامل السوشيال ميديا مع الأعمال الدرامية، لأنها خلقت عالم موازي ليس حقيقيًا لأي نجاح أو أي فشل، فأصبح تقييم النجاح والفشل خطأ، فصناعة ذلك العالم الموازي أصبح لها مقابل مادي، والمال له سطوة، وكذلك “الشلة” المحيطة بالبعض لها سطوة، فنجد هناك الكثير من التعليقات الإيجابية والحماسية حول عمل ما ولكن عند مشاهدته نجد أن ذلك سرابًا فالعمل مستواه أقل بكثير من موجة الإشادة به، لذا فقد تحولت صناعة الترند إلى صناعة شيطانية، حيث أصبحنا قادرين على تصدير فكرة أن عمل ما متصدر، ولكن ذلك ليس حقيقة أبدًا، فالشريحة الأكبر من جمهور الشارع لا يتابعه من الأساس، ولكن هناك من يروج ويحاول تشكيل عقل وأفكار مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي نحو عمل بعينه كذبًا، ولكنهم لا يستطيعون فعل ذلك مع جمهور المنازل والمقاهي وغيرهم، فهم لا ينظرون إلى السوشيال ميديا على محمل الجد، ولا يتحركون نحو تلك الإشادات أو الانتقادات”. 

أضاف “كمال”: “الأزمة هنا هو أن “الترند” أصبح المحرك الأساسي لاهتمام أصحاب الإعلانات حيث يقيمون العمل من متابعة السوشيال ميديا، نظرًا لعدم وجود مقياس حقيقي لمتابعة مشاهدات وتفضيلات الجمهور، فأصبح النجاح يتم قياسه من عالم موازي مزيف، وهو مصدر غير موثوق منه، حيث يسهل شراء “الترند” والتلاعب في الأرقام الخاصة به، وإيهام الناس بأن تلك الحقيقة وهي غير ذلك، فالجمور أصبح يبحث عن “الترند” وليس الحقيقة، والجدير بالذكر أنه لا يوجد “ترند” يحافظ على استمراره، كل “الترندات” سريعًا ما تختفي ويحل محلها آخر، وذلك أثر على تعامل الناس في كافة مواضيع الحياة حتى مع قضية الموت، وأزمة كورونا أقرب مثال على ذلك، فالناس تعاملت معه كـ”كوميكس”، و”ترند”!

تابع: “هناك نقطة هامة هنا وهي أن “الترند” أصبح يخدم من يدفع لاعتلاءه، فتجد السوشيال ميديا تمجد في عمل ما، وعند مشاهدته نجده ضعيفًا في كافة النواحي الإخراجية والكتابية وحتى التمثيل، ولكن “الترند” و”الشللية” يخدمون عليه، ولفهم تلك النقطة هناك فيلمًا وثائقيًا على نتفليكس اسمه “the great hack” يبحث عن كيف كسب دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية في أمريكا، حيث فكرت الحملة الانتخابية لترامب باستمالة النسبة الصغيرة المحايدة التي لا تميل إلى ترامب ولا تميل إلى منافسته وقتها هيلاري كلينتون إليه، وذلك عن طريق شراء بياناتهم من إدارة “فيسبوك” وتلك قضية حقيقية يتم التحقيق فيها حاليًا، واستخدموا المعلومات التي حصلوا عليها عن أولئك الناخبين لجذبهم لانتخاب ترامب من خلال اللعب على اهتماماته المشتركة أو القريبة من “ترامب”، واستطاعوا تغيير وغسيل أدمغتهم من خلال معرفة كل شيء عنهم من حساباتهم، وهو ما يفعله البعض في مجال الدراما لترويج أعمالهم”.

وعن تأثره من عدمه بآراء الجمهور عن الأعمال الدرامية وتصيدهم للأخطاء للمسلسلات: “أنا لا أتأثر تمامًا بالهجوم أو تصيد الأخطاء عبر السوشيال ميديا فأنا غير مؤمن بيها، لأني غير مقتنع بفكرة الترند وآرائه، أنا الشيء الوحيد الذي يسعدني هو إحساسي بأنني تركت أثرًا في نفوس المشاهدين، فتلك مشاعر حقيقية نجحت في زراعتها في نفوسهم، وهو المطلوب”.

في نفس السياق قال المؤلف محمد سليمان عبدالمالك: “من حق الجمهور إبداء رأيه بالأعمال المعروضة سواء سلبًا أو إيجابًا، فأنا لا أراه تحاملًا أبدًا، بل حق من حقوقهم، ولكني لا أعطي للموضوع أكثر من حجمه، فقط أتابع الآراء والإيجابي منها يسعدني والسلبي يعلمني”.

أضاف: “جمهور السوشيال ميديا هو شريحة من الجمهور وليس كل الجمهور، فالجمهور العربي حوالي 300 مليون، جزء منه على السوشيال ميديا، لكن الجزء الأكبر هو جمهور الشارع، ونحن نرى عندما نختلط بالناس في الشارع والحياة العامة اختلاف اهتماماته عن الترند، لذا فإن جمهور السوشيال ميديا يمثل قطاع من الجماهير وليس الجمهور كله”.

وعن ظاهرة الترند أجاب: “يجب أن نبحث في ظاهرة أن هناك الكثير من الأعمال الجيدة جدًا التي لا تحظى بالاهتمام الكافي على السوشيال ميديا، وأعمال سيئة أيضًا لا تلقَ انتقادات على السوشيال ميديا، عكس أعمال أخرى بعينها هي من تنجح في تصدر اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي”.

في سياق آخر، وعن تأثر محرري الفن في تناولهم الإخباري وتوجه اهتمامهم نحو الترند وما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي، تجيب أماني خالد، رئيس قسم الفن في جريدة المساء قائلة: “أنا كمحررة فن أهتم بالأخبار وأتناولها وفقًا للسوشيال ميديا، واهتمامات مستخدميها، فأنا لا أكتب رأي نقدي، بل أستعرض آراء جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن تقيمي يأتي في اختيار الموضوع الذي سأتناوله، أو الخبر الذي أريد تسليط الضوء عليه، ودائمًا ما أحتفظ بـ”برينت سكرين” لتلك الآراء، كدليل على ما أنقله من آراء إذا ما تواصل معي فنان واعترض على ما أنشره”.

ظاهرة الترند بالطبع ليست ظاهرة محلية، إنما عالمية، وقد حرك “الترند” الكثير من القرارات المصيرية لشعوب العالم سياسيًا واقتصاديًا ليس على صعيد الدراما فقط، ولكن ما الذي يجعلها مختلفة في مصر؟  هنا يجب أحمد عصمت قائلًا: “قضية صناعة “الترندات” خاصة المزيفة عالمية، ليست في مصر فقط، إلا أنه يتم تنفيذها هنا بدون خبرة، وحنكة أقل عن الاستخدام العالمي، مما يتسبب في اكتشافها بسهولة، فكثيرًا ما نكتشف أن بعض التعليقات والهاشتاجات مدفوعة الأجر من النظرة الأولى، وذلك لظهور علامات بها يعرفها أي خبير أو متابع جيد للسوشيال ميديا.

نقد أم تصيد أخطاء؟ 

من هنا نصل إلى ظاهرة هامة، وهي تصيد الأخطاء لكافة الأعمال الدرامية حلقة بحلقة، وآراء البعض التي تميل إلى التطرف، وعن تلك النقطة تحديدًا يعلق الناقد الفني طارق الشناوي لـ”إعلام دوت كوم” قائلًا: “سيكولوجية السوشيال ميديا الآراء المتطرفة والنقد الدائم، فجمهور مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطين بـ”اللايك”، و”الشير”، فأي رأي أو خطأ يتم تسليط الضوء عليه يتنشر بسهولة، بالتالي يقابله رد فعل أعلى منه،  فالسوشيال ميديا أصبحت مساحة للآراء ولكنها آراء متطرفة أكثر، مما يضع الأعمال الدرامية في موضع نقد أكبر عليها”.

أضاف “الشناوي”: “الجمهور حاليًا أصبح يبذل كل طاقته لتتبع الحلقات واكتشاف الأخطاء، خاصة أن ذلك الأمر أصبح سهلًا عن الماضي بسبب منصات البث التدفقي، فأثناء مشاهدته الحلقة على إحدى تلك المنصات وملاحظته خطأ ما يستطيع إعادة المشهد أكثر من مرة للتأكد منه، والحقيقة إن هناك بالفعل أعمال ضعيفة وبها الكثير من الأخطاء ولكن بالمقابل هناك أعمالًا أخرى قوية ويجدر الإشادة بها، ولكن السيء يجد رد فعل على السوشيال ميديا أكثر من الإيجابي”.

استطرد قائلًا: “أخطاء السيناريو والإخراج وغيرها مما يتم انتقاده على السوشيال ميديا، على الرغم من وجود تحفظات عليها ولكن المبدع إنسان، بالتالي هناك مساحة مقبولة للخطأ، فلا يصح اتهام الدراما بشكل عام بأنها سيئة، فهناك أعمال جيدة، ولكن مساحة التعبير عن الرأي أصبحت أكبر وأسرع، مما سلط الضوء على الأخطاء بشكل كبير عن الماضي”.

ولتفسير الظاهرة من وجهة نظر السوشيال ميديا، يعلق الكاتب الصحفي والناقد الفني محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير “إعلام دوت كوم” قائلًا: “من أكثر الظواهر التي فرضتها السوشيال ميديا على الدراما المصرية أن الجمهور بات يشاهد المسلسلات وكأنه يحلل مباريات كرة قدم على الهواء، فالجمهور لم يعد لديه الصبر والروية لانتظار حلقة أو اثنين ليأخذ القرار، فيتم التعليق على المشاهد وكأننا نعلق على فرص ضائعة من مباراة، أو أهداف سجلها لاعبون، أو إخفاقات للاعبين، ما فرض ضغوطًا كبيرة على صناع الدراما، وكذلك على الجمهور نفسه الذي بات يتابع التعليقات قبل أن يتابع المسلسلات نفسها، حيث يدخل المشاهد على أحد منصات السوشيال ميديا قبل أن يتابع إعادة المسلسل بعد أن فاته العرض الأول، فيجد تعليقات سلبية على الحلقة ما يدفعه إلى التراجع عن مشاهدتها وتفضيل مشاهدة عمل آخر، وذلك لم يكن يحدث قبل السوشيال ميديا، فقد كانت الأعمال الدرامية أقل عددًا، وتختار كل مجموعة مسلسل ما لمشاهدته ويبدأون في مراجعته بعد مشاهدة كل حلقاته، ولكن الآن أصبح الحكم مبكرًا من بداية مشاهدة الحلقات الأولى، بل من بدء عرض البرومو، وذلك من الظواهر السلبية التي فرضتها السوشيال ميديا.

أضاف “عبدالرحمن”: “نقطة أخرى عامة هو أنه بشكل عام بدأنا نلاحظ أن ما يحدث بين الجمهور والفنانين على السوشيال ميديا هو نوعًا من شراسة تعامل الجمهور مع النجوم، حيث بات الأمر تصفية حسابات فنية وثقافية وسياسية وشخصية معهم، وأصبح يتعامل معهم كأنهم لوحة رماية لكل ما يعانون منه في حياتهم الشخصية، “أنا متضايق من حياتي هدخل أهاجم النجم، مش عاجبني وضعي الاقتصادي هدخل أهاجمه، إن المسلسل يدور في فلل و كمبوندات فأرى أن العمل لا يعبر عني وهكذا”، كما أن النجوم أنفسهم يحتاجون لاهتمام الجمهور بهم جعل الفنان عرضة لمثل تلك المواقف، وقد نجى من ذلك من لا يستخدمون السوشيال ميديا، أو غير المهتمين بمتابعتها، أو يراقبونها من بعيد دون الاحتكاك المباشر بالجمهور، لذا فكلما نجح الفنان في تقليل الاحتكاك مع جمهوره يقلل هجومهم عليه، وستنتهي تلك الأزمة عندما يستوعب الجمهور أن علاقة “الناقر ونقير” لا تصلح في تعامله مع الفنانين، وأيضًا يجب أن يدرك الفنانون أنفسهم بأنه لا يجوز دخوله في منافسة مع جمهوره، فلا يصح أن يقنعه برأيه رغمًا عنه، فلابد من تفادي الرد على تعليقات الجمهور بلا فائدة، وعلى سبيل المثال جدال أحد الفنانين الشباب مع متابع له اتهمه بأنه حصل على دوره بسبب والده الفنان، فذلك نقاش غير مجدي، ولا يجب الاستمرار فيه، إلا عندما يتحول الموضوع لحملة ضده، وقتها يجب الرد بشكل رسمي، ولكن أن يرد الفنان على كل تعليق عنده سيجعل البعض يترصد له ويحاول استفزازه ليجبره على الرد عليه هو الآخر”.

من وجهة نظر أخرى قالت أماني خالد، رئيس قسم الفن في جريدة المساء: “الأمر ليس تصيدًا للأخطاء، ولكنه وعي من الجمهور، فما دام يشاهد الأعمال الدرامية، سيلاحظ الأخطاء بها، ومعه هاتفه المحول سيشارك أصدقائه بما لاحظه مباشرة عبر حسابه، وليس لدينا الحق في منعه من الإدلاء برأيه أو الكشف عن خطأ ما، وذلك لا ينكر فكرة وجود حملات مدفوعة ضد أو لصالح أحد الفنانين أو الأعمال الدرامية”.

أضافت: “نعم إن جمهور السوشيال ميديا تحول لجلاد على الأعمال الدرامية، وذلك لأنه أصبح قوة لا يستهان بها، فالجمهور بشكل عام أصبح أكثر وعيًا، وله رؤية ورأي خاص به، ويجب احترامه والاعتراف بتأثيره، لأن هناك الكثير من الأمثلة التي نجح في تغيير قرارات وتحريك الرأي العام نحو رغبته، لذا يجب احترامه وتقدير رأيه”.

أما أحمد عصمت مؤسس منتدى الإسكندرية للإعلام فيجيب عن تلك النقطة قائلًا: “من حق الناس الاعتراض على الأخطاء التي تضمنها الأعمال الفنية، كما يثنون على دقة أعمال أخرى، ففي الموسم الحالي أثنى الجمهور على أعمال راعت أنه في زمن تصوير أحداثها كانت اللافتات الإعلانية عن أفلام بعينها، وهو ما ظهر بالفعل خلال الحلقات، وذلك من حقهم ومن حق صناعها التشجيع على دقة صناعتهم للعمل، بالتالي فمن حق الجمهور أيضًا الاعتراض على وجود “شيبسي” بطعم لم يظهر إلا في 2020 مثلًا.

أضاف: “لم يعد هناك إجماع على رأي في عالم السوشيال ميديا، بل الكثير من الآراء المختلفة، فكل مستخدم يعبر عن وجهة نظره المختلفة عن غيره، ما يوصلنا لمفهوم آخر وهو “الانتقاد” وهو يختلف كثيرًا عن النقد ويجب التفريق بينهما أيضًا”.

منصات البث التدفقي وتأثيرها على جلد الأعمال المصرية من جمهور السوشيال ميديا

وفي سياق آخر لفت أحمد عصمت إلى قضية هامة وهي تأثير منصات البث التدفقي العالمية، مثل نتفليكس وHBO وغيرها على تغيير طريقة تلقي الجمهور للمحتوى، قائلًا:  “لم يعد المشاهد ينتظر عرض المحتوى مثلما يحدث في التلفزيون، بل أصبح المحتوى متاح ويمكنه مشاهدته وقتما شاء، ما تسبب في ظهور مفهوم جديد وهو “binge watching”، ومعناه ببساطة أن المشترك يمكنه مشاهدة أكتر من موسم من عمل واحد في أجازة نهاية الأسبوع دفعة واحدة”.

أضاف: المجتمع تطور بشكل كبير عن السابق، ومجتمعنا ليس جاهلًا، فهناك مثلًا 10 ملايين من أصل المئة مليون يشاهدون أعمالًا أجنبية، ويتطلعون على ثقافات وفنون العالم كله، بالتالي أصبح من السهل اكتشاف استنساخ أو سرقة الأعمال من أعمال أخرى أجنبية، ويكفي حاليًا أن يكتشف أحدهم ذلك، ويكتب ما لاحظه عبر حسابه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ليشاركه بعض أصدقائه فيبدأ الأمر في الانتشار، بالتالي فإن ظن البعض بأن أمر نقلهم عن أعمال أخرى دون التنويه إلى ذلك لن يكتشف سذاجة، لأن الأمر أصبح سهلًا”.

نرشح لك: إيمان سراج الدين تكتب: دراما رمضان بين العنف والبلطجة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock