تحليل

كيف أعطى ماجد الكدواني طعمًا مختلفًا في “الاختيار 2” مع كريم ومكي؟

رباب طلعت

للمرة الأولى يجتمع الثلاثي كريم عبدالعزيز، وأحمد مكي، وماجد الكدواني، في مشهد واحد، خلال أحداث “الاختيار 2.. رجال الظل”، توسط “الكدواني” الذي يجسد رئيس جهاز الأمن الوطني، رجليه “مكي”، و”عبدالعزيز” للحديث عن حادث مسجد الروضة الإرهابي، الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث، وكانت لقاءات “الكدواني” انحسرت فقط على “عبدالعزيز” منذ ظهوره في الحلقة العشرين من العمل الذي يجسد بطولات ضباط الأمن المركزي، في التصدي للإرهاب خلال السنوات العشر الماضية.

نرشح لك: عمر الشناوي: الظابط عبدالله الحقيقي دربني على مشاهدي في “الاختيار 2”

الكدواني مكي كريم.. ثلاثية الثنائيات الناجحة

ظهور “الكدواني” في “الاختيار 2” أعطى العمل طعمًا مختلفًا، ليس فقط لمهارة الكدواني التمثيلية، والتي يُثقلها كلما مر عليه الزمن ويزيدها رونقًا وخبرة، إنما لاجتماعه مع اثنين من أهم وأنجح من صنع معهما ثنائيات في السينما على مدار تاريخه الفني، حيث قابل “مكي” في اثنين من أنجح أفلام الأخير وهما “لا تراجع ولا استسلام”، و”طير إنت”، وشارك “عبد العزيز” في اثنين أيضًا من أكثر أدواره كوميدية وهما “حرامية في تايلند”، و”حرامية في كي جي تو”، والجدير بالإشارة هنا أن الأربعة أعمال كانت كوميدية، وتلك المرة الأولى التي يجتمع معهما في عمل درامي بحت، وفي فترة صعبة لا تسمح باستعراض “خفة دمه” وتميزه الكوميدي النادر، وكذلك كل من “مكي” و”عبدالعزيز”، حيث إن أدوارهم تحتم عليهم الجدية في الحديث، بالإضافة إلى صعوبة المواقف التي تجمعهما من حديث عن عمليات إرهابية وضحاياها، بخلاف “مكي” و”كريم” حيث إنهما صديقان وتجمعهما الكثير من التفاصيل والمواقف خارج نطاق العمل، ما يتيح لهما فرصة أكبر للحديث بحرية وقول كلمات ليست كوميدية بقدر كبير ولكنها تخطف بسمة سريعة من الجمهور بعيدًا عن الأحداث الصعبة التي يتناولها العمل.

لا تراجع ولا استسلام.. ما بين اليوم والأمس

في 2010 قدم “الكدواني” مع “مكي” فيلم “لا تراجع ولا استسلام” والذي لا يزال طيف إفيهاته حيًا إلى اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهو واحدًا من أعظم أدوارهما، التي لا تموت، حيث خلق “حزلئوم” و”سراج بيه”، ثنائيًا كوميديًا استعرض فيه كلًا منهما مهارته في خلق الضحكة لدى الجمهور، وقد جسد “الكدواني” وقتها دور “سراج بيه” ضابط الشرطة الذي يحاول الإيقاع بتاجر مخدرات الذي جسده الراحل عزت أبو عوف، وليصل إلى ذلك بعد وفاة مساعد الأخير، لجأ إلى إيجاد شبيه له وهو “حزلئوم” الشاب الشعبي قليل الذكاء، والذي لم يكن تدريبه سهلًا أبدًا، ولا إتمامه المهمة سهلًا، ولكنه أتمها ونجح بالفعل، وليحدث ذلك وقعت العديد من الأحداث الكوميدية وخلق الثنائي إفيهات لا تنسى مثل “نهين.. نهون”، “هات الحباية من على الجمل”، “جبتلي المرض والعلة” وغيرهم.

استعاد ظهور “الكدواني” في العمل طيف “سراج بيه”، و”حزلئوم” على وجه التحديد، نظرًا لأن الكدواني يجسد دور رئيس “يوسف” الذي يجسده “مكي” ما يخلق تخيلًا ساخرًا بأن كلاهما بعد نجاح المهمة الأولى تم ترقيتهما، حتى وصلا إلى مراكزهما تلك، ما دفع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي استباق الأحداث، وخلق “كوميكس” متخيلة عن اللقاء الأول بين “مكي” و”الكدواني”، والذي تأخر إلى الحلقة السادسة والعشرون، وكان معهما كريم عبدالعزيز، ضمن أحداث واقعة مسجد الروضة الدموي، مما جعل المشهد مؤثرًا بعيدًا عن الكوميديا التي تخيلها الكثيرون.

اللافت هنا، أن أحداث “الاختيار 2” ينطبق عليها “لا تراجع ولا استسلام” بالفعل اسم الفيلم والذي تم استخدامه بأسلوب ساخر، تحول بعد 11 عامًا إلى حقيقة يجسدها أبطاله في عمل آخر، فلن يتراجع كلاهما -مراد بيه ويوسف- عن مهمتهما وواجبهما في محاربة الإرهاب.

كريم والكدواني.. كوميديا لا تنقطع

تجدد لقاء الكدواني وكريم في “الاختيار 2” يعد استراحة محارب للاثنين من تقديهما ثنائيات كوميدية سويًا، حيث إن آخر أعمالهما سويًا كان عام 2019، في “نادي الرجال السري” حيث جددا اللقاء بينهما بعد غياب عامين، وقد حقق إيرادات تخطت الستين مليون جنيهًا، ومن المنتظر عرض أحدث أفلامهما سويًا “البعض لا يذهب للمأذون مرتين”، مع دينا الشربيني قريبًا، ليستمر كلاهما على عطائهما الكوميدي.

وبجانب النجاح الكبير الذي حققه كلاهما في الكوميديا والذي دفعهما في الاستمرار في تقديم أعمالًا مشتركة، نجحا أيضًا من خلال المشاهد القليلة “الكدواني” بـ”كريم” في “الاختيار 2” في التأكيد على نجاحهما كثنائي في أي دور يقدمانه، فأمام عظمة “الكدواني” في مشاهد الكوميديا التي قدمها مع كريم، كان هناك إبداعًا آخر في كل مشهد قدماه سويًا في “الاختيار”، فبعد كل أدوارهما التي كان فيها “كريم” هو من يحرك “الكدواني” سواء لأنه شقيقه الأقل خبرة منه في “حرامية في تايلند”، أو لأنه العضو الجديد في “نادي الرجال السري” الذي يعد “كريم” أحد أبرز المحنكين فيه، تحول الكدواني إلى رئيس “كريم” في العمل والذي يتعلم من خبرته الكثير في سير مجريات التحقيق مع الإرهابيين، فـ”الكدواني” أيضًا نجح في الظهور بسن أكبر من “كريم” كما يتطلب الدور، فبالطبع اللواء “مراد” أستاذ “زكريا” يكبره سنًا ويسبقه خبرة، وذلك عكس كل ما قدماه من قبل حيث كان الاثنان متقاربان في السن دائمًا.

المايسترو ماجد الكدواني

من الظلم حصر نجاح الكدواني في “الاختيار 2” أو غيره من الثنائيات التي قدمها مع “مكي” و”كريم” من قبل على لقائه مع أيًا منهما أو مع غيرهما مثل أحمد عز في “الرهينة”، فذلك النجاح يحسب إلى “الكدواني” لا غيره، فخلال سنوات عمله الفني لم يظهر قط في دور لم يؤثر من خلاله في جمهوره، وعلى سبيل الذكر الاحتفاء الكبير بمشاهده في “ولاد الناس” على الرغم من ظهوره كضيف شرف فقط، وهو الأمر الذي لا يرفضه أبدًا، فحتى وإن كان الظهور شرفيًا إلى أنه يترك به أثرًا بالغًا في نفوس مشاهديه، فهو مايسترو تقديم الأداء السهل، الذي يلمس قلب الجمهور دون عناء.

وفي “الاختيار 2” حتى في المشاهد التي ظهر فيها بدون “مكي”، و”كريم”، نجح في حصد الإشادات من النقاد ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، اللذان نادرًا ما يتفقا في الإشادة بأحد، خاصة مشهد ظهوره الأول في الحلقة 20، أثناء استجوابه للإرهابي وإعطائه درسًا في الوطنية، دون انفعال أو افتعال، بل كان طبيعيًا وحقيقيًا وصادقًا، وكذلك في مشهد بكائه على شهداء عملية الواحات، من ضباط يعملون تحت يده.

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock