تحليل

لعبة نيوتن.. لقد تسرعنا في الحكم على “مؤنس”

إسراء إبراهيم

استطاع الفنان محمد فراج أن يجعل من شخصية الشيخ “مؤنس” الترند الأبرز خلال الموسم الرمضاني لعام 2021، من خلال مسلسل “لعبة نيوتن”، من كتابة وإخراج تامر محسن وسيناريو وحوار مها الوزير.

تفاعل الجمهور مع شخصية الشيخ “مؤنس” واعتبرها شخصية من الواقع تعايشوا معها من قبل. ونجح “فراج” في الوصول بالشخصية إلى درجة كبيرة من الإتقان جعلت الجمهور يصدقها حتى في أبسط الأشياء وهو مظهر الشخصية.

نرشح لك: طرحة العذراء وواقعية الشخصيات.. ستايلست “لعبة نيوتن” يتحدث عن كواليس العمل

مؤنس الإنسان: الظالم لنفسه

شخصية الشيخ “مؤنس” في أحداث العمل تبدو كبعض الشخصيات العادية التي نراها في حياتنا. فهو شخص نشأ نشأة متشددة أو دينية مبالغ فيها. ويهتم بالأمور الدينية في حياته واعتماد الآراء الفقهية في تفاصيل يومه ومعاملاته.

يعمل بالتجارة وبرغم من تشدده الظاهري إلا أنه ليس ذو عقل منغلق بل يعيش حياته في أمريكا بشكل طبيعي لكنه يحافظ على التزامه الديني بشكل كبير. وفي نفس الوقت تظهر عليه علامات تذبذب الشخصية وعدم وضوح أهدافها في الحياة. نتيجة لعقدة بدأت معه من الطفولة لا زالت ملامحها تنكشف خلال الأحداث مرتبطة بوالدته التي تعلمت رقص الباليه في ظل أسرته المتشددة. ما يجعله شديد الحساسية تجاهها وتجاه تعامله معها بالنسبة لفكره الذي تربى عليه، ولرغبته في محافظته عليه والبقاء معه في طفولته.

“مؤنس” شخصية رمادية فيظهر في بعض الأحيان كشخص منافق ويطوع الدين لتحقيق رغباته والوصول إلى شهواته. فيريد الحصول على كل شيء وأي شيء ولو باستخدام الدين كوسيلة للوصول لهدفه. ما يجعله شخصا ظالما لنفسه قبل االجميع فلا يعرف وجهته وما الذي يرغب فيه من تدينه.

ظلم الجمهور

كان “مؤنس” منذ بداية ظهوره في العمل بين مطرقة وسندان -كما يقال- إذ أنه كان مصدرا للشك لغرابته وطريقته التي توحي بأنه يسعى لهدف ما غير معلن. رغم أنه لم يصدر منه تصرفات مؤذية في الأحداث إلا أن ظهوره كان مُريبا خاصة حول الأمر الذي يريده من “هنا” التي تجسدها الفنانة منى زكي.

في البداية قارن الجمهور بين شخصيته وشخصية “حازم” الذي يجسده الفنان محمد ممدوح. فرأت بعض الفتيات أن شخصية “مؤنس” أكثر تفهما وحبا لـ”هنا” من “حازم” ويحاول دعمها ومساندتها بشكل دائم. لكن من قال ذلك في أولى الحلقات تعرض للنقد ووصفه على أنه شخص لا يعي الشخصية جيدا.

برر من هاجم شخصية “مؤنس” ذلك أن مظهره “مريب” ويسعى لهدف خاص به حول “هنا”، من الممكن أن يكون تجنيدها لتصبح ضمن جماعة إرهابية. واستندوا في ذلك على مظهر “مؤنس” الشخص المتدين الذي يأخذ الدين في بعض الأحيان لتحقيق هدفه وهواه الذاتي.

لكن بمرور الحلقات نجد أن “مؤنس” شخص بسيط، قد يكون متدينا أو متشددا بعض الشيء أو منافقا واستغلاليًا في بعض الأحيان. لكنه ليس إرهابيا أو شخصا مؤذيا. فهو يحاول أو يستغل الدين لأغراض أخرى كزواج أو تحقيق مكسب أو إرضاء شهوة. وبالرغم من تلك العيوب إلا أنه مواطن عادي نراه في حياتنا كثيرا لا يتعمد إيذاء الأشخاص.

أزمة هنا

ارتضت “هنا” منذ بداية ظهور “مؤنس” في حياتها خلال أزمتها في الولايات المتحدة الأمريكية، مساعدته لها بل وتطفله على حياتها وإبداء رأيه في خصوصياتها. وكان ذلك على حساب علاقتها بزوجها “حازم” الذي تعلم غيرته وأنه لا يتفهم أن يتواجد رجل في حياتها بهذا الشكل الذي ارتضته.

شخصية “هنا” المتهورة والتي لا تعي تصرفاتها أو تدرسها قبل الإقدام على تنفيذها. أوقعتها في جدل الطلاق الشفهي فلم تنتظر عودتها إلى مصر حتى تحصل على وثيقة طلاقها، واقتنعت بما فسره لها “مؤنس” لأنه يحبها ويريد الزواج منها واستغل الدين للوصول لهدفه. لكنه كان عرضا وطلبا وهي من اختارت أن تتزوجه في ظل ظروفها غير الواضحة.

يستمر “مؤنس” في محاولاته للوقوف بجوار “هنا” ومساعدته حتى على حساب نفسه، ويتحمال مكايدة زوجها “حازم” له. وتصرفاتها التي تتصف بالغباء والطفولية. ويعبر لها عنه حبه المستمر ورغبته في استكمال زواجه بها. لكن “هنا” لا زالت تميل إلى “حازم” الذي تستمر هي الأخرى في مكايدته بل واستمرارها في سؤالها هل لا يزال يحبها أم لا وهي على ذمة رجل آخر. فهي لا تهتم بحقيقة طلاقها من عدمه فلم تذهب للتأكد بنفسها من شيخ ولم تبتعد عن “مؤنس” بل تريد تحقيق أهداف اندفاعية ظلمت بها “مؤنس” قبل نفسها.

نرشح لك: مواعيد عرض مسلسل لعبة نيوتن في رمضان 2021

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock