حول العالم

لماذا خرج قانون خطاب الكراهية الإثيوبي عن مساره؟

محمد إسماعيل الحلواني

مر عام منذ صدور قانون “مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة” في إثيوبيا، وفي وقت إقراره، زعمت الحكومة أن القانون ضروري لمنع انتشار الخطاب المحرض على العنف والكراهية والتمييز ضد الأشخاص أو الجماعات.

وكان القصد المعلن من القانون ينصب على تعزيز التسامح والاحترام المتبادل والسيطرة على نشر وانتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة وغيرها من المعلومات الكاذبة والمضللة.

نرشح لك: الإفراط في وسائل التواصل الاجتماعي يرفع خطر الانتحار بين البنات

ولكن هل نجح القانون الإثيوبي؟

وفقًا لمجلة The Conversation المتخصصة في التحليلات والأبحاث، فإنه حتى الآن لم يوجه اللوم إلى أي شخص بسبب خطاب الكراهية في سائر البلاد، على الرغم من وجود القليل من قضايا المعلومات المضللة التي لا تزال قيد التحقيق.

في ورقة بحثية صادرة عن كلية الحقوق جامعة موناش الماليزية، عن القانون الإثيوبي الجديد، رجح الدكتور “يوهانس إنييو أيالو” أن هناك مخاطر متأصلة في إصدار تشريع مثل هذا في بلد مثل إثيوبيا.

أولاً.. تعد المحاكم الإثيوبية غافلةً بشكل كامل عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مما يعني أن تعريف خطاب الكراهية بالطريقة التي يتبناها القانون الجديد لا بد أن يكون من آثارها الجانبية فرض القيود على حرية التعبير وبالتالي تأثير مخيف على الأنشطة الصحفية.

ثانيًا.. يمكن للقانون أن يمكّن المسؤولين على المستويين الاتحادي والإقليمي من ممارسة سلطتهم التقديرية المطلقة وغير المشروطة في تحديد مَنْ يجب التحقيق معه ومن يمكن اتهامه بشأن خطاب الكراهية. ويكمن الخطر في احتمال قائم لاستغلال أحكام القانون بغرض استهداف المعارضين السياسيين على نفس النحو الذي يستغل به قانون مكافحة الإرهاب في إثيوبيا.

ثالثًا.. يجب أن يكون أي تعريف لخطاب الكراهية محددًا بالسياق. ما يعني أنه يتعين على إثيوبيا اليوم الاعتراف بالصدوع العميقة في المجتمع.

ويعتقد الباحث أن القانون يهدف إلى خفض صراعات إثيوبيا المتكررة إلى الحد الأدنى من خلال معاقبة “الجناة الذين يدلون بتصريحات خطرة”. ويستند هذا إلى فرضية أنه من خلال إسكات الأصوات ستنخفض حوادث العنف أو ستتلاشى النزاعات. ولكن الواقع يبرهن على خطاب الكراهية وحده لا يسبب العنف.

واستنتج “يوهانس إنييو أيالو” أن القانون بحاجة إلى إعادة صياغة لتصحيح أوجه القصور فيه، لا سيما فيما يتعلق بقضايا حرية الإعلام وحرية التعبير.

العيوب التشريعية

أتيحت الفرصة للمجتمع المدني والخبراء لتقديم مساهماتهم. ومع ذلك، تمت صياغة القانون على عجل ولم يأخذ في الاعتبار بعض المخاوف التي أثارها أصحاب المصلحة.

وكان أحد تلك المخاوف: كيفية تعريف القانون لخطاب الكراهية. وينص القانون على أنه “أي خطاب يحرض عمدًا على الكراهية أو التمييز أو الهجوم ضد شخص أو مجموعة محددة.. على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الإعاقة”.

ويعتقد “يوهانس إنييو أيالو” أن هذا التعريف غير موضوعي لأنه يخفق في تعريف كلمة “كراهية” وهي عنصر أساسي في “خطاب الكراهية”.

وحتى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، صرّح بأن القانون فضفاض للغاية ولا يفي بالمعايير الدولية لحماية حرية التعبير.

ويضيف الباحث: “يجب أن تكون القوانين التي تحد من حرية التعبير واضحة ودقيقة ولا لبس فيها. فقد يؤدي عدم الوضوح إلى استخدام القانون كسلاح ضد المعارضة السياسية”.

ثمة قضية رئيسية أخرى أثارتها الورقة البحثية، وهي أن إثيوبيا ليس لديها محاكم معينة -على غرار محاكم المساواة في جنوب إفريقيا- للفصل في القضايا ذات الصلة بخطاب الكراهية.

بدلا من ذلك، ترك الأمر إلى المحاكم العادية. والتجارب الدولية مجتمعة تبرهن على أن الفصل في هذا النوع من القضايا يتم بشكل أفضل من خلال محاكم متخصصة ومستقلة.

أما مصدر القلق الآخر فيتلخص في انعدام الآليات القوية لدى منصات الوسائط الاجتماعية من أجل الإشراف على المحتوى. ومن الأمثلة التي توضح ذلك الأحداث المتعلقة بمقتل الناشط هاشالو هونديسا.

وأعقبت مقتل هونديسا العديد من أعمال العنف والهجمات العرقية. وخلص تقرير للجنة حقوق الإنسان الإثيوبية إلى أن خطاب الكراهية عبر الإنترنت أثار أعمال العنف من خلال التحريض على الأقليات التي تعيش في إقليم أوروميا، مسقط رأس هونديسا.

لم تقم منصات التواصل الاجتماعي المعنية بإزالة المحتوى المسيء على الرغم من مطالبتها بموجب القانون بحذف المحتوى الذي يحض على الكراهية في غضون 24 ساعة.

وأخيرًا، أعرب الأكاديميون مرارًا وتكرارًا عن مخاوفهم من أنه ليس خطاب الكراهية وحده هو الذي يؤدي إلى اندلاع الصراعات والعنف. فهناك عوامل أخرى تلعب دورًا في ذلك بقدر مساوٍ، بما في ذلك الانقسامات الاجتماعية العميقة وغياب الإجماع حول ماهية الدولة الإثيوبية.

إن خطاب الكراهية هو أداة تستخدم لحشد المؤيدين في بلد سياسته غارقة في الهوية العرقية. إنه سلاح سياسي للتعبئة الجماهيرية وتأطير الأيديولوجيات. لذلك، فإن تشريع خطاب الكراهية دون العمل على إنجاز المصالحة الوطنية ودفع الحوار لا معنى لها. فليس من الممكن معالجة سياسات الهوية الإثيوبية بمجرد إجراء برلماني.

بعض الحلول

يعتبر منع خطاب الكراهية من المساعي التي تنطوي على قدر كبير من التعقيد. ويتطلب فهمًا شاملاً للسياق المحلي، وإتقان اللغات المحلية، والدراية الكافية بالتقاليد الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن إعداد معجم لخطاب الكراهية، والاعتدال الفعال في نشر المحتوى المناسب.

ويرى الباحث أن الخطاب الذي يشجع على العنف من شأنه أن يخضع للتنظيم والإدارة بشكل أفضل من خلال تعديل المحتوى. ويعتقد الباحث أن القوانين مفيدة ولكن لا يمكن تطبيق تدابيرها العقابية إلا بعد وقوعها. ومن ثم؛ يجب إعادة صياغة قانون خطاب الكراهية الإثيوبي ليشمل المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock