تحليل

تمويل الجمهور لتجديد ساسي.. فكرة مشروعة ولكن!

رائد عزاز

تباينت الأراء واشتعلت الأجواء في الفضائيات وعلى الصفحات حول فكرة دعوة جماهير الزمالك إلي المساهمة في تكاليف تجديد عقد النجم التونسي فرجاني ساسي، سواء عن طريق التبرع المباشر في حساب بنكي خاص أو بواسطة شراء نسخة من تيشيرت اللاعب تحمل توقيعه.

البعض يري أن الأمر مقبولا في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي الكبير ونظرا لقيمة النجم الموهوب الذي تُعقد عليه آمال الزملكاوية لتحقيق البطولات الكروية، في حين يري البعض الآخر أن الأمر لا يليق بالكيان الأبيض العريق الذي لا يصح أن يطلب مساعدة أو إعانة من أجل التجديد لـ لاعب مهما كانت درجة أهميته.

نرشح لك: أبناء الفنانين والسوشيال ميديا.. شهرة وحجب وانتقادات

فكرة تمويل الأندية عن طريق بيع قمصان اللاعبين معمول بها في كل أنحاء العالم، والوقائع تشير إلى أن اقتراح مساهمة الجماهير بشكل مباشر في تمويل صفقة التعاقد مع نجم كبير تم تنفيذها بالفعل مرة واحدة عندما دفعت جماهير فريق نابولي جزء من تكاليف انتقال الأسطورة مارادونا إلي فريقها، لكن هل يمكن أن نطبق ذلك على “حالة” فرجاني ساسي الذي لا يختلف أثنان على قيمته الفنية؟

قبل أن نجيب بـ القبول أو الرفض سأطرح عليكم بعض الأسئلة التي قد توضح الصورة بشكل أفضل وربما تساعد عشاق الفارس الأبيض في تحديد موقفهم:

أولا: هل بالفعل يُمكن جمع مبلغ خمسين مليون جنيه من الجماهير -أو نصفهم علي الأقل- خلال فترة وجيزة، أم أن الأزمة الاقتصادية ستقف عائقا أمام ذلك ويتحول الموضوع إلى مادة للسخرية والشماتة والمعايرة من مشجعي الفرق المنافسة؟

ثانيا: هل سيكون من حق المتبرعين محاسبة اللاعب إذا هبط مستواه باعتبارهم هم الذين دفعوا قيمة تعاقده من أقواتهم أم سيقف الأمر عن حد اللوم والعتاب فقط؟

ثالثا: ماذا سيكون موقف زملائه في الفريق وهم يرون جميع طلباته المادية الباهظة تُنفذ من جيوب المشجعين، وهل سيطلبون المعاملة بالمثل في المستقبل؟

رابعا: ماذا لو تلقى اللاعب وهو على ذمة الزمالك عرض مغري للاحتراف بالخارج ووافقت الإدارة كما حدث مع مصطفي محمد، هل سيكون من حق الجمهور وقتها المطالبة بما دفعوه؟

خامسا: ما هي حجم وأثار الفتنة المتوقعة حين يرى عناصر الفريق المبالغ الضخمة التي تم جمعها لـ ساسي والتي تزيد أضعاف ما يتقاضونه مجتمعين؟

رأيي الشخصي أن الفكرة مشروعة ولا تمس كرامة الكيان في شيء لكن أثارها السلبية قد تفوق الإيجابية بمراحل، فضلا عن أن إمكانية تنفيذها على أرض الواقع يشوبها كثير من الشكوك والمحاذير. الحل الأفضل من وجهة نظري يتلخص في مصادر التمويل التالية:

– رجال الأعمال وأصحاب الأموال الزملكاوية يجب أن يثبتوا حبهم لـ النادي ماديا وليس إعلاميا.

– المطربون الكبار المنتمون لـ الكيان الأبيض (هاني شاكر وعمرو دياب ومحمد منير) يستطيعون تقديم حفلا مجانا يخصص دخله بالكامل لـ النادي، كما فعلت أم كلثوم سابقا مع الاتحاد السكندري.

– المنتج والسيناريست مدحت العدل يمكنه عمل فيلم من بطولة مشاهير الممثلين الزملكاوية -مثل محمد هنيدي- يستقطع جزء من أرباحه لصالح الفريق.

– المذيعون ومقدمو البرامج النجوم المعروفون بعشقهم لـ الكيان الأبيض -عمرو أديب وإبراهيم عيسى وخالد الغندور- يتبرعون بجزء من راتبهم الشهري.

مقولة (ناديك يناديك) يجب أن تُوجه إلى هؤلاء القادرين، وليس نحو الغلابة الذين لا يملكون إلا عشق الفانلة أم خطين.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock