محمد أبومندور: في الإجادة إفادة

بالرغم ما مر علينا من مراسم لتسليم كأس الإنتاج ودرج الإجادة وشهادات الجودة من أيزو – اللي ماحدش عايزو- إلا إننا لم نتقدم قط لا من حيث الكيف ولا من حيث الكم، حيث أن كل ما كانت تمتلئ به صفحات الجرائد -في العهد البائد- من تهاني بالحصول على هذه الشهادة أو تلك لم يكن يعدو سوى حبر على ورق، ومجرد تسجيل لنجاح ورقي، فلا هناك انتاج لهذه المصانع بل إنها بيعت بعد ذلك في مرحلة الخصخصة وبثمن بخس، بل أن بعض تلك المصانع والشركات الحكومية كانت تحصل على كأس الإنتاج وقد حققت خسائر لا حصر لها -ربما كان الهدف هو التباري في الخسارة- وتجد العمال يتظاهرون لعدم حصولهم على حوافز الإجادة أو الأرباح، أرباح وحوافز لمن حقق خسائر وبذلك نكون أول من وضع نظرية جديدة في نظم العمل الاقتصادية لم يسبقنا لها أي أحد.

كل ما شهدناه من تنظيم لدورات في الجودة والتي ينتج عنها منطقياً زيادة وتحسين في كمية ومستوى المنتج لم يكن سوى سراب، فمن أساسيات تطبيق نظم الجودة هو إلتزام الإدارة العليا بمفهوم الجودة من الأساس ومن ثم الإصرار والعمل على تطبيقها وهو أمر لم يتحقق البتة، وأدى إلى ما نحن فيه من تردي في مستوى ما ننتج وحتى في قيمة ما نمتلك من أصول لم تتم صيانتها أو المحافظة عليها.

وقد يسأل القارئ الكريم، وما علاقة كل هذا بالإعلام؟ والإجابة هي أن من أعظم ما تميزت به مصر في العقود السابقة كان منتجها الثقافي والإعلامي والذي تسبب بشكل مباشر في اتخاذ مصر لمقعد الصدارة بين أقرانها من دول المنطقة -كلام جميل، ثم؟- هذه الصناعة أصابها ما أصاب كافة الصناعات من إهمال وتردي والذي انعكس بشكل مباشر على المنتج النهائي لصناعة الإعلام وكذلك على المكانة التي تتبوئها مصر في المنطقة وبالتالي في العالم.

الجودة ليست كأس وصورة تأخذ مع وزير، الجودة استثمار بسيط يأتي بنتائج غير متوقعة أبسطها توفير الوقت اللازم للإنتاج وتقليل الأخطاء وهدر الموارد، وللعلم لم تصل اليابان إلى ما هي فيه من تقدم إلا من خلال تطبيق نظم الجودة ليس لمرة واحدة ولكن السر يكمن في إيمانهم بأن الجودة هي عملية مستمرة لا تتوقف كالشهيق والزفير، وأن الجودة مسئولية الجميع من أصغر عامل إلى الإدارة العليا وليس مفتش الجودة أو المدير المسئول.

وقديماً كان الناس في بلادي يؤمنون أيضاً بذلك وكان كل يجتهد في ما يصنعه بل يتفنن في إجادة ما يقوم به وكانت تلك الميزة تضمن له المزيد من الرزق لما يشتهر به من حسن المنتج ولثقة العملاء به.

ما أسرده هنا ينطبق على الإعلام مرئياً كان أو مسموعاً أو مقرؤاً، حيث تجد أن كل ينشر أو يذيع ما يعبء به الفراغ أو الوقت والمهم هو المردود الإعلاني، ولهؤلاء اقول ماذا لو كان ما تنتجون مصنوع بإجادة؟ ألا يضمن لكم ذلك المزيد من التميز وبالتالي الأرباح فلتضعوا القليل من استثماراتكم في الحفاظ على جودة ما تصنعون وهو أمر يضمن لكم تقليل ميزانيات الإنتاج ويرفع من صافي الأرباح وكما قال الحكيم : في الإجادة إفادة.

اقرأ أيضًا:

 محمد أبومندور: مواعيد فشنك

محمد أبومندور: الكبر فينا والعند مالينا

محمد أبو مندور: نصيحة من شخص عادي

محمد أبو مندور : فليمارس جميعنا… الدعارة !

محمد أبو مندور : إعلام “التكاتك” الموازي

محمد أبو مندور: إعلام مؤيد أم معارض

.

تابعونا عبر تويتر من هنا

تابعونا عبر الفيس بوك من هنا