تحليل

مي سعيد تكتب: فتى أحلامي

أنا بنت أبويا.. جملة يتردد صداها بداخلي كل الوقت رغم الكثير من وخز الضمير الذي أشعر به عندما أتأمل العديد من اختياراتي التي لم يرضى عنها، لكنه تركني أخوض التجربة التي خلفت وراءها الكثير من الألم والتعلم الذي لربما احتجت إليه كي أنضج.. هذا الرجل الذي كان يميل إلي لعب دور الرجل البسيط رغم عمق ما يحمله في رأسه من أفكار وأحلام لم يكتب لها أن تكتمل ودُهست تحت عجلات الحياة القاسية، لكني أزعم أنه زرعها في شراييني لعلي استطيع تحقيقها.

نرشح لك: محمد عبد الرحمن يكتب: هند موسى ترند!

كان جناحي الذي أحلق به داخل عالمي الذي صنعناه معاً من نسج خيالي وخياله.. الكثير من الشعر الذي أرادني أن أحفظه كما يحفظه هو والقليل من الشاي الساخن وبضع وريقات النعناع، هذا كل ما يلزمه في حقيقة الأمر.. كان الشعر قوته فما بين فؤاد حداد وجاهين وبين درويش وأمل دنقل مروراً بنجيب سرور الذي حظى في قلبه بمنزلة خاصة درجة أنه كلما صادف قلماً وورقة كتب بضع أبيات لسرور ثم طلب مني قراءتها على مسامعه بصوت مرتفع مصححاً أخطائي في اللغة والإلقاء، وعندما كنت أتململ وأقول أنني لا أفهم المعنى كان يشرحه لي بكل بساطة ثم يردف “سوف يمر الوقت وعندها ستعرفين أهمية الشعر ومن ثم سيتكون لديكي فهمكِ الخاص لكل بيت وكل شطر”.

كانت الكتب بيته الدافئ وكنت أنا حديقته التي زرع بها كل البذور التي أحب وظل يسقيها ويرعاها حتي اخضرت ونمت فصرت أنا انعكاسه المدهش كما كان يقول.. أخذت منه الشعر وابتسامته وقدرته على التأقلم رغم التمرد والإختلاف بينما لم أكن أدرك حينها أن هذا الرجل يرفع سقف توقعاتي في شريك حياتي حد السماء وأن أنصاف الرجال سيمرون في حياتي وكأنهم الفراغ ذاته.

لا أنكر أنني كنت أعقد الكثير من المقارنات بينه وبين المحيطين بي من الأصدقاء بينما كانوا يسقطون واحدا تلو آخر من فوهة تلك الملامح التي رسمها لي والتي حددت بدورها المفضلات لدي في كل من أقابلهم، كان هذا محبطاً جداً في عشريناتي، لكن وبقدرة الله وحده أن تتوج ثلاثيناتي برجل يصنع لحياتي توازنها الخاص جداً في مواجهة أبي فينتهي الصراع الذي لطالما نشب بداخلي فتصححت مساراتي وصرت أكثر توازناً وسعادة واختفى وخز الضمير وحل محله الرضا الذي لربما ما زال منقوصاً لأن أبي لم يقابل هذا الرجل ولم يأنس بوجوده إلى جواري، وبعد أن ظننت أنني فقدت جناحي بموته نما لروحي جناح جديد ريشاته ملونة فعاد لي يقيني بأن الجميلين لا يصيروا جميلون مصادفة ولكنه جمال من أثروا فيهم وأثروا روحهم.. فسلام عليكما.

 

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock