جمالات شيحة.. ورحلت صاحبة ورق الفل

بولا وجيه

منذ عدة سنوات كنت في طريقي لمغاغة -مسقط رأس أمي- في زيارة لعائلة والدتي ولأنني كان من المفترض أن أحاضر في إحدى الكنائس في المنيا هناك.

أثناء رحلتي لهناك، وعندما كنت في القطار، كان أحد المسافرين يستمع لأغنية على ورق الفل دلعني، وكانت تلك أول مرة أستمع فيها لتلك الأغنية، ولم أكن استمعتها من قبل.

استهواني اللحن والصوت واستهوتني الكلمات، ولكن سرعان ما نسيت الأغنية ولكن ظللت أتذكر جملة “على ورق الفل دلعني، وأنا محملش الذل ده يعني”، وظللت أرددها حتى دخلت لبيت عائلة والدتي في مغاغة.

نرشح لك: وفاة المطربة الشعبية جمالات شيحة

وبالطبع لهاني عن تلك الأغنية واجب الضيافة المعتاد من أهل والدتي هناك في كل زيارة لهم، ولكن وأنا عائد في الطريق للقاهرة، سمعتها مجدداً في القطار، وكأن القدر يريد أن يذكرني بذلك الصوت الساحر فأسرعت لاسأل والدتي عن ذلك الصوت.

فاخبرتني إنها السيدة جمالات شيحة، واحدة من أشهر المطربات في الصعيد، والتي تمتلك شهرة واسعة داخل الصعيد، وكانت تحيي ليالي الأفراح والموالد، و صاحبة صوت مميز وأغاني مميزة أيضاً، وكانت تلك هي بدايتي مع حب الفلكور المصري.

وبمجرد ما وصلت إلى المنزل، بحثت سريعاً عن أغاني جمالات شيحة، وصرت استمع إلى واحدة تلو الأخرى حتى شعرت وكأنني قد دخلت في حالة ادمان لذلك الصوت، فبدأت بـ” على ورق الفل” مروراً ببقية الأغاني الموجودة على موقعي يوتيوب وساوند الكلاود حتى وصلت لأغنية “ياما دقت على الرأس طبول”.

وسرحت مع كلماتها وهي تقول: “ياما دقت على الراس طبول خلى الى يقول يقول يابا”، وصارت جمالات شيحة ايقونة في ذهني لمعنى الفلكلور والصعيد الجواني والذي افتخر كوني منه حتى ولو لم أعش هناك كثيراً.

ولكن دائماً يفسد الموت كل ما هو جميل في حياتنا، فودعت بلادنا المصرية اليوم، السيدة الجميلة صاحبة ورق الفل، سيدة الكل -جمالات شيحة-، ربما كان الموت طماعاً في “كردانها” الذي رفض حبيبها أن يأخذه، أو العقد أو الخاتم الذي بيدها.

ربما رحلت من عالمنا، ولكن سيظل صوتها في قلوب كل من يعيش في الصعيد، وستعيش بداخلي ذكرى أول مرة استمعت فيها لصوتها في القطار في طريقي للمنيا، وستعيش اغنياتها في عقولنا دائماً، وسيعيش صوتها بداخلي يردد: “محملش الذل ده يعني!”.