كريم فرغلي يكتب: كلنا رامز جلال

 

بنطلون وائل كفوري.. ميكروفون مصطفى خاطر.. طاقية فيفي عبده.. هل هي أدلة فبركة حلقات رامز جلال؟ هكذا علقت المواقع الإلكترونية على تغيير وائل لبنطلونه قبل وبعد المقلب وظهور ميكروفون خاطر في قلب الوحل الذي لم يزحزح طاقية فيفي.

موضوعي هنا ليس “همّ عارفين و لا لأ” المسألة بالنسبة لي فقدت أهميتها أصلًا خصوصًا بعد تصريحات عدد من الفنانين والفنانات الذين أكدوا معرفتهم بمقالب رامز وغيره قبل وقوعهم فيها مثل بيومي فؤاد وعبد الباسط حمودة ونشوى مصطفى الضيفة الدائمة لكل “مقالب البرامج” وهو التعبير الأصح من “برامج المقالب”.. الأهم بالنسبة لي أن كل ذلك لم يغير حقيقة تصدر برنامج رامز نسب المشاهدة في السنوات الأخيرة ووصولها لمتوسط مليون و200 ألف مُشاهد يوميًا في حين شاهد حلقة شاروخان وحدها أكثر من 10 مليون مشاهد حتى الآن وهو ما أهلّه ليتصدر البرامج الأكثر مشاهدة حسب تقرير إيبسوس المنشور في جريدة المصري اليوم.. نظرًا لـ 5 أسباب في رأيي:

5- سنة 2013 نشرت دراسة في جريدة “توباكو كونترول” المهتمة بشؤون الصحة أن الرسائل التحذيرية التي تبشر بالسرطان والموت على علب السجائر لا يتذكرها أكثر من 1% من المدخنين.. طيب مالعلاقة بين السجائر وبرامج المقالب؟.. إنه مقدار المتعة اللحظية التي يقدمها منتجك “برنامجك” للجمهور بحيث تتضاءل فاعلية التحذير أو التشكيك أو حتى الاعتراف من أصحاب المنتج أنفسهم بزيف أو ضرر ما يقدم لهم.

4- رامز بالتحديد يقدم تجربة متقنه.. سواء كانت مقلب أو مشهد.. حقيقة أو تمثيل.. في النهاية هناك إتقان شديد في صناعة التفاصيل خاصة في الثلاث سنوات الأخيرة، فالمقلب الذي يبدو “هزار في هزار“ يصنعه فريق كبير عمل بإتقان وحرفية لتنفيذه، بدءًا من استقبال النجم مرورا بالحفاظ على تأمينه هو ورامز وفريق العمل وصولا لإقناعه أو إقناعنا نحن بأن المقلب حقيقي.. أضف إلى ذلك تكاليف الإنتاج المرتفعه اللازمة لإتمام تلك التفاصيل أو استجلاب نجوم أمثال أنتونيو بانديرس وستيفن سيجال وباريس هيلتون وشاروخان.. بعد أن تحولت أجورهم إلى مسار جدل ساهمنا به في الدعاية للبرنامج أكثر و أكثر.

3- أتفق تماما أن “الألش” وإفيهات رامز over وتصل في أحيان كثيرة إلى افتقار اللياقة المتمثلة في السخرية من أشكال ضيوفه ومستوياتهم الاجتماعية مثلما وصف ويزو وشيماء سيف العام الماضي بـ “البقر” أو سلسلة محمود الليثي هذا العام بـ “السلَبة” إلا أن حالة من التوحد سعى إلى تحقيقها رامز مع المُشاهد عن طريق إشباع روح النقد والسخرية المتنامية في جو المشاهدات الأسرية الجماعية التي يتميز بها رمضان.. رامز هنا يشاركنا تلك التعليقات فهو يشاهد النجم مثلنا على شاشة دون أن يشاهده أو يصل له مايقول. في نفس الوقت هو يكرر قبل كل حلقة “أنا بحب أصحابي” وهي الشعرة التي ظلت حجة منطقية من وجهة نظر صناع البرنامج لمنع النفور من تجاوزاته على اعتبار أن الموضوع في النهاية مجرد “هزار” في إطار الصحوبية!

2 – الدعاية المبتكرة كان لها دور مهم في التشويق لبرامج رامز التي أصبحت متمثلة في لغط يثيره شخصية عامة تجوب الفضائيات ليل نهار للتنديد بما فعله رامز وفريقه الشرير؛ في العام الماضي كانت آثار الحكيم.. وهذا العام طوني خليفة.. الذي أصدر فيديو يقص للناس من خلاله تفاصيل الخدعة، شاكيًا من صديقه نيشان، دون أن أفهم حتى الآن ما علاقة الناس بالأمر كله وما هو مبرر كل هذا الغل عند طوني طالما أنه اكتشف المقلب قبل حدوثه ولم يقع ضحيته أصلا؟ ثم ماذا سيستفيد من تحذير الفنانين في الوقت الذي جزم فيه طوني نفسه أن معظمهم على علم مسبق بالمقلب؟!

1- المثقفون يطلقون عليه “افتقار السلام الداخلي” والناس في الشارع يقولون ضغوط الحياة.. مقالب رامز وبالمرة هاني رمزي تجسيد حقيقي لهذا المعنى.. فالضيف المرعوب أمامنا على الشاشة نشاهده نحن في مأمن داخل بيوتنا ليس فقط كمتفرجين بل كشركاء لفريق العمل بصفتنا على علم مسبق بتفاصيل المقلب.. وهو ما يسميه علم النفس بالسادية أي حب تعذيب الآخرين ويا حبذا لو كان هؤلاء الآخرون هم نجوما “بيقبضوا على قلبهم قد كدا”، ستتضاعف متعة التشفي والاستخفاف بالتأكيد، لاحظ تعليقات: “ياعم طب حد يخوفني بألف جنيه هوافق” ، إنه نفس السبب الذي يدفعنا لمشاهدة أفلام الرعب التي تلعب على ميولنا المازوخية أي حب تعذيب الذات.. المسألة معكوسة فقط.. في النهاية سيظهر رامز أو هاني ويُختتم الأمر بهزار ورقص ومرح أيا كانت حدة الشتائم أو عدد الشلاليت الموجهه لهما.. إنها طاقة الغل والضغوط التي حاصرت حياتنا وأصبحنا نحتاج إلى منفذ لتفريغها في حلقات من الصراخ ننتظرها كل عام حتى لو وصلت أدلة فبركتها إلى حد اعتراف أصحاب الشأن.