برومو

لماذا توقفت علا غانم عن التمثيل؟

إسراء النجار

الشغف في التمثيل يأتي من الاختلاف واختيار الأدوار المركبة والمبنية دراميًّا على أساس قوي يمكن الممثل من التقمص والإبداع. لذا نسمع كثيرًا عن الدور الذي ينادي صاحبه فيستجيب له ويلبي النداء وليس بالضرورة أن تكون النتيجة عظيمة كلما تحقق عنصر الشغف لدي لفنان والمشاهد وذلك لغياب عناصر أخرى على نفس القدر من الأهمية أحيانا مثل الإخراج.

بمتابعة عدد من الأعمال الدرامية التي تشارك فيها الفنانة علا غانم يكتشف المشاهد بسهولة غياب الشغف لابتعاد الفنانة عن أغلب العناصر المساهمة في تكوينه.. من اختيار الدور والأداء والانفعالات وغيرها، ما جعل ظهور الفنانة يتحول إلى “أداء واجب” غير مقبول في الفن.

الأدوار

في جولة قصيرة حول الأعمال الدرامية التي تعرضها الفضائيات حاليًا سيتوقف المشاهد أمام الأدوار التي تقدمها علا غانم متحيرًا من الشخصيات النمطية، إذ يُعرض حاليًا 5 مسلسلات –وربما أكثر- تشارك فيها الفنانة وهي “السبع بنات” المسلسل صاحب العرض الأول على قناة “النهار”، و”الزوجة الرابعة” التي تعيد عرضه شاشة “CBC”، إضافة إلى إعادة عرض مسلسلات “أبو البنات” و”ولي العهد” و”سلسال الدم” على مجموعة “MBC”.

صحيح أن علا غانم ليس لها علاقة بعرض عدد كبير من الأعمال المشاركة فيها في آن واحد ولكنها هي المسئولة الوحيدة عن كل هذا التشابه بين الأدوار. التشابه هنا لا يعني أن الأدوار تدور في فلك الخير ولا الشر لأنها مثلًا تجسد دور أخت حنون في “السبع بنات” على عكس شخصيتها الشريرة المنتقمة في “سلسال الدم”، ولكن الروح المسيطرة على جميع أدوارها واحدة لأنها اختارات أن تكون جميع أدوارها خاضعة لعلا غانم وليس للشخصية التي تقدمها.

الأداء

تنتمي “علا” إلى مدرسة الأداء الواحد، ما يجعلها متوقفة عن “التمثيل” بمعناه المنبثق من التقمص فالتجسيد ومن ثم الإبداع.

ويظهر هذا جليًّا في انفعالاتها شديدة التقارب بجميع أعمالها فـ “كاميليا” في “السبع بنات” عندما تبكي أو تضحك أو حتى تسخر، هي ذاتها “أنهار”  في “الزوجة الرابعة”، ونسخة مماثلة من “إخلاص” في “سلسال الدم”، رغم أن الأولى مطلقة منكسرة، والثانية زوجة عاقلة، والثالثة صعيدية قوية. وهنا يتحدث الفنان الذي يوجد داخل كل ممثل، فإذا أخفق في أن يُنسي المتفرج دوره السابق ويجعله يتوحد مع أدواره الجديدة فهو أكبر دليل على الفشل.

علا غانم

المبالغة

هناك لمحة تحرر تطبعها “غانم” على جميع شخصياتها، ما يجعلها دائمًا مبالغة في التعبير. فإذا كان الدور الذي تجسده لسيدة متحررة وجريئة ستجد مشاهدها وحديثها غاية في الجرأة لدرجة تفصل المشاهد عن الاندماج، أما إذا كانت تقدم شخصيات غير جريئة ولا متحررة مثل أدوارها في “السبع بنات” و”سلسال الدم” ستجد “علا” طريقة اخرى لاستحضار هذا التحرر من خلال المبالغة في اختيار الملابس غير الملائمة للدور والتي تحضر  بقوة جنبًا إلى جنب الماكياج المفتعل.

الأرشيف

بالنظر إلى تاريخ علا غانم الفني، سرعان ما نتذكر أدوارها الجيدة في مسلسل حديث الصباح والمساء “2001”، وفيلمي محامي خلع ” 2002″ وسهر الليالي “2003”، ومسلسل أماكن في القلب “2005”، ولكن فيما بعد ذلك سنجد أعمال مرت مرور الكرام وغير باقية في الذاكرة أمثال أفلام “الأكاديمية” و”سعيد كلاكيت” و”عبده مواسم”.

علا غانم

الإغراء

اللحظة التي قررت فيها اللجوء للإغراء لجذب الانتباه، كانت لحظة فارقة في تاريخ “الممثلة” علا غانم.

كانت البداية بفيلم حريم كريم “2005”، وقررت “علا” أن تهتم بإمكاناتها كأنثى على حساب إمكاناتها كفنانة، لتأتي سلسلة من الأعمال الضعيفة التي جعلتها تُصنّف كممثلة إغراء مثل أفلام “لحظات أنوثة” و”أحاسيس” و”بدون رقابة”، بالإضافة إلى الأعمال الدرامية التي شاركت فيها في السنوات الأخيرة مثل “قلوب” و”الزوجة الثانية” و”مزاج الخير”،  والتي وإن وجدت صدى ما، لا تختلف عن ما سبقها.

والآن ليس أمام علا غانم إلا أن تعيد النظر فيما تقدمه، على الأقل ليكتشف الجمهور هل غاب عنها الشغف، أم أن الإغراء هو كلمة السر، أم أن ما تقدمه يأتي في حدود ما تمتلك من موهبة.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock