محمد عبد الخالق: ارحمونا من أبناء المؤسسة !!

نعلن نحن الصحفيون الشباب بالصحف القومية؛ أننا ننتظر تغييرات القيادات الصحفية المقبلة على أحر من جمر … ونعلن أننا أيضا مرعوبين منها، بعدما أثبتت لنا التغييرات الثلاثة التي جاءت بعد ثورة يناير أن “القادم أسوأ”.

أما لماذا ننتظر التغييرات، فأملا في إنقاذ صحف ومطبوعات من حالة الموات التي أصابتها، حتى لو كان هذا الأمل ضوءا كاذبا في آخر النفق، أما سبب رعبنا، فلأن المعايير وطريقة اختيار القيادات، خاصة المسئولة عن الجانب التحريري، لن تأتي بأفضل مما جاء، بل ستصل للاستقرار في القاع الذي نطفو على سطحه الآن.

كيف ولماذا وصلنا لما نحن فيه الآن

مؤسسات عريقة ومدارس صحفية ذات تاريخ مبهر أخرجت للوسط الإعلامي ألمع نجومه، صحفيون مبدعون، وقفوا بشرف كلماتهم أمام أنظمة وعارضوها، وأمام حكومات وأسقطوها، ، ورغم الأثمان الفادحة التي دفعها هؤلاء الشرفاء، فإن التاريخ حفظ أسمائهم في قوائمه البيضاء، وألقى بأسماء الفاسدين في المكان الذي يستحقونه.

مرورا بحقبة شهدت حالات التفريغ والإخلاء المتعمد أحيانا، وغير المقصود أحيانا أخرى، بداية من الستينيات وطوال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، عندما أبعدت السلطات السياسية قيادات ورموز صحفية من أماكنها لأسباب سياسية، وهذا ما نقصد به الإخلاء المتعمد، أما فيما يخص الإخلاء غير المقصود، فتمثل في من هاجر من أصحاب المهنة إلى الخليج أو إلى وسائط إعلامية أخرى، هربا من ضيق الحال والإهمال المادي الذي لا يتحمله إنسان ولا يقبل شريف أن يبيع كرامته لتجنبه.

ثم صعود أجيال جديدة لا تدين لشيء بالولاء إلا للنظام السياسي، تقريب أهل الثقة لا أهل الكفاءة، تفريغ أي مكان من المواهب ومحاربتها ومطاردتها، ورغم ذلك فقد كان من يتصدرون المشهد في هذه الفترة لازالوا يتمتعون بقدر من المهنية، حتى لو وظفوها لأغراض ومصالح معينة.

وبعد رحيل هذا الجيل الذي سقط مع سقوط النظام، وصلنا إلى أن من يجلس على كراسي رئاسة تحرير هذه المطبوعات الآن -للأسف- معدومي الموهبة وفقراء الخبرة رغم أعمارهم الصحفية الكبيرة وألقابهم التي لا يستحقونها، وتساوي عندهم الدنيا وما فيها لأنهم لا يملكون غيرها.

هل بعد هذا التفريغ الذي لا يخفى على أحد لتلك المؤسسات من كوادرها ومواهبها التي تصلح للقيادة، سيظل المجلس الأعلى للصحافة يعتمد تلك الطريقة –التي أثبتت فشلها- في اختيار رؤساء التحرير، عن طريق اختيار اسم من بين أسماء قررت ترشيح نفسها، طامحة أو طامعة في تولي المنصب ولو على سبيل مكافأة نهاية الخدمة، وأهو نعمل لنا قرشين للأولاد؟؟!!

لماذا لا يتم الدفع بدماء جديدة في المؤسسات، التي تعاني من قلة الكوادر القيادية، حتى لو كانت شخصيات من خارج المؤسسة، فالمؤسسات القومية ليست “عزبة” يستأثر بها العاملون فيها ويرفضون دخول غيرهم، فتاريخ المؤسسات القومية يحفظ أسماء كثيرة لكتاب وأدباء وصحفيين تنقلوا بين مطبوعاتها وأضافوا لها وأثروها، ولم يقل أحد وقتها أنهم ليسوا من أبناء المؤسسة، ألم ينقل السادات في السبعينيات الكاتب الكبير محمد عودة من “الجمهورية”، والكاتب الكبير فليب جلاب من “الأخبار” لمجلة “روزاليوسف” فأضافوا لها ما أضافوا، وبقيت “روزاليوسف” ولم يقل أحد أنها أصبحت “الجمهورية” أو “الأخبار”.

ادعموا المؤسسات … ولا أقصد الدعم المادي فقط، ادعموا المؤسسات التي تعاني من نقص للكوادر القيادية بكوادر وخبرات من الخارج، كتاب وصحفيين ومبدعين، ولو على سبيل الانتداب … تمسككم بمقولة “أبناء المؤسسة” رغم خلو المؤسسة من أبنائها، أوصلنا إلى التعامل مع رئيس التحرير يقول لمحرر الثقافة بكل ثقة وبملء فيه: مين خيري شلبي ده؟؟!!

يمكنكم متابعة الكاتب على فيسبوك من هنا

تابعونا على تويتر من هنا 

تابعونا على فيسبوك من هنا