محمود رضوان يكتب: هبة قطب الممنوعة في الخليج

 لأن كلمة “جنس” من الكلمات “المحجوبة” إلكترونياً في المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، تظل فيديوهات الدكتورة هبة قطب ممنوعة بالتبعية، ومن ثم فإنك لن تسطيع الحصول على هذا الكم المعلوماتي الذي تقدمه الطبيبة المصرية كل أسبوع في حضرة الإعلامي عمرو الليثي، والحقيقة أنك لن تخسر شيئاً أو بالأحرى لن يفوتك الكثير، لأن ما تقدمه قطب منذ سنوات لم يستطع أن يقدم حلاً واضحاً لمشاكل المصريين الجنسية، والتي أقلها مشكلة التحرش الجنسي الذي يتزايد كل صباح.

 والأغرب أن فيديوهات الطبيبة المعروفة ترتبط إلكترونياً بفيدوهات ساخنة جداً، تأخذك تلقائياً إلى عالم الجنس، لا كثقافة وعلم وإنما كفيديوهات تبدأ عادة بكلمة فضيحة فلانة، أو مشهد ساخن لعلانة، أو شاهد المقطع المحذوف من فيلم كذا، أو للكبار فقط وهي العبارة السحرية التي تجذب الكبار والصغار من الجنسين، بخلاف فيديوهات العناتيل التي انتشرت مؤخراً.

محمود رضوان
محمود رضوان

 

والمتابع للدكتورة هبة قطب والمدقق في موضوعاتها وحوارتها المغلفة دائماً بغلاف ديني كونها منتسبة إلى جامعة دينية، يجد أنها لم تقدم حلاً للمشكلة الجنسية لأنها دائماً مُتحفظة، تُلبس الموضوعات حجاباً أو خماراً وأحياناً نقاباً، ربما لدرء الشبهة عنها هي شخصياً أو لتأطير المشكلة بإطار شرعي أو لأهداف تسويقية بحتة، في حين أن ما يحتاجة المريض عادة من الطبيب أن يتطرق إلى مشكلته كمشكلة أو حاجة إنسانية مجردة من الإعتقاد أو اللون أو العرق، وتقديم حلولاً أعمق وأسهل دون تمييز ديني أو عقائدي، وهي الأشكالية الواضحة والتي وقعت فيها دكتورة قطب كونها تقدم نفسها كمصلحة دينية آتية من جامعة محافظة.

 فالمريض لايحتاج إلى تنظير أو معلومات بقدر ما يحتاج إلى أن تُشير له فقط على موضع العلة، خاصة في موضوع شائك مثل الجنس، فمشاركة المريض في الحل ستنعكس إيجاباً على حالته النفسية، لا سيما وأن البعض الآن بات متخوفاً من الحلول المغلفة بالدين، خاصة بعد أن سقط القناع عن الكثيرين من الدعاه ومحترفي الفتوى، والأجدى بالطبية الأشهر الآن في مصر أن تقدم حلاً واضحاً للمشكلة بعيداً عن الإطار الديني، وبعيداً عن الحلول الجاهزة والكليشهات الثابتة، حل يعتمد على التجرد والصراحة والإنسانية والبساطة ولا يمسك بالعصا من المنتصف.   

للتواصل مع الكاتب اضغط هنا.