عن السينما المستقلة وصناديق المنح.. صدور العدد الثلاثين من مجلة الفيلم

صدر حديثا العدد الثلاثون من "مجلة الفيلم"، عن جمعية النهضة العلمية والثقافية "جزويت القاهرة"، والذي تواصل من خلاله اهتمامهما بثقافة السينما وفن الصورة، عبر ملف رئيسي بعنوان "السينما المستقلة"، والذي يفتح مساحة واسعة لمناقشة مفهوم الاستقلال في السينما، وتطوره، وحدوده، والتحديات التي تواجه صناع الأفلام المستقلة في مراحل الإنتاج والتمويل والتوزيع.


 

ويأتي ملف العدد امتدادًا لاهتمام مجلة الفيلم بموضوع السينما المستقلة، بعد أن تناولته في أعداد سابقة، ليعود العدد الثلاثون مناقشًا هذه القضية المهمة من زوايا متعددة، عن بدايات السينما المستقلة وتحولاتها، وتجاربها في العالم العربي، وترشيحات النقاد لطليعة الأفلام المستقلة في مصر، إلى جانب شهادات وتجارب عدد من صناع السينما.

ويتساءل الكاتب والصحفي سامح سامي، رئيس تحرير المجلة، في مقاله الذي يفتتح به العدد "كيف ونحن نبحث عن بدائل لصناعة الأفلام المستقلة نصبح عبيدًا في سجون التمويلات والمنح الانتاجية مربوطين بسلاسل حديدية من قوانين هنا ولوائح ورقابة ضد الحركة والحرية هناك؟"، وأوضح سامح سامي أن "القضية الأهم هنا هو تأسيس صناعة مستقلة للسينما بكل مراحلها ومكوناتها بخلق طرق بديلة تكون همها الوصول إلى الجماهير عبر منافذ توزيع ودور عرض وشاشات عرض في كل المحافظات، وليست دور عرض واحدة وحيدة، وخلق تيار مستقل واعي بتسويق وبرمجة الأفلام المستقلة، وصحافة نقدية تهتم بالوعي والأفكار والجمال وخلق "المتعة" في ذهنية صناع الأفلام المستقلين، وتهدف لرفع التذوق السينمائي عبر المنصات الرقمية ونوادي السينما، لتصبح الأفلام المستقلة / البديلة أفلامًا جماهيرية ممتعة.

السينما (مستقلة أو غير مستقلة) هي متعة حتى وإن كانت تتناول موضوعًا فلسفيا، وبدون المتعة تفقد السينما أحد أبرز عناصرها، فتتحول إلى خطب مباشرة مملة، لكن فيها صورة حلوة".

ويتضمن الملف مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تطرح أسئلة أساسية حول صناعة الفيلم المستقل، من بينها: "بداية ونهاية السينما المستقلة"، و"السينما المستقلة في العالم العربي"، و"كيف تصنع فيلمًا مستقلاً؟"، و"لمن نصنع أفلامنا المستقلة؟"، و"ما تفعله قلة الموارد"، إلى جانب موضوعات تتناول تمويل الأفلام، وأسواق المهرجانات، والبحث عن الاستثمار، وصناديق الدعم، وورش تطوير الأفلام باعتبارها مساحات للبحث عن أصوات سينمائية جديدة، ذلك الملف – أعدته أمنية عادل مديرة تحرير المجلة- الذي يشارك عدد من النقاد والصحفيين: بسام مرتضى، أحمد عزت عامر، هالة القوصي، مروة عبد الله السيد، محمد عوض، محمد حسين، خالد محمود، أمل مجدي، أحمد رفعت، عصام زكريا، حسن سلامة، آية طنطاوي، محمد شريف بوشناق، سولاي غربية، أماني صالح، حسام فهمي، صفاء مراد، رحمة الحداد، مصطفى يوسف، محمد رشاد، ونجوان ماهر.

كما يضم العدد قراءات في تجارب وأفلام بعينها، من بينها "جماليات السينما المستقلة في سعاد ودخل الربيع يضحك"، فضلًا عن شهادة للمخرجة هالة القوصي عن فيلم "شرق 12"، إلى جانب موضوعات حول السينما التسجيلية المستقلة، والسينما المستقلة خارج دور العرض، وكيف تتشكل جماليات الفيلم المستقل.


ويولي العدد اهتمامًا خاصًا بالتجارب والمساحات التي تتيح لصناع السينما تطوير أدواتهم وأفكارهم، من خلال موضوعات تتناول "حصالة.. مساحة ديمقراطية للتجريب السينمائي"، و"تحول إلى مجتمع سينمائي"، و"مدرسة سينما الجزويت بالإسكندرية حكاية حلم"، إلى جانب تناول تجربة الفنان المستقل "كرارة»"، وغيرها من الموضوعات التي تضيء العلاقة بين التعليم السينمائي والتجريب والإنتاج المستقل.

ويختتم العدد بمجموعة من المواد التي تعيد قراءة بعض ما نشرته مجلة الفيلم سابقًا حول السينما المستقلة، في محاولة لرصد التحولات التي طرأت على هذا النوع من السينما، والأسئلة التي لا تزال مطروحة حول معنى الاستقلال، وعلاقته بالإبداع والموارد والجمهور وسوق السينما.

يذكر أن مجلة الفيلم بدأت في عام 2014 حيث أسسها الأب وليم سيدهم اليسوعي ويأتي العدد الثلاثون استمرارًا لدورها في فتح مساحات للحوار والنقد حول السينما، وإتاحة منبر للسينمائيين والنقاد لمناقشة قضايا صناعة الفيلم وفن الصورة، وهو العدد الصادر بدعم من رهبانية الآباء اليسوعيين.