ما نراه ليس الحقيقة الكاملة... ما وراء الصورة المثالية لهم

‎إيمان سراج

كثيرًا ما ننخدع بما نراه على السطح، نرى علاقات تبدو مثالية، أشخاصًا ناجحين، حياة مرتبة، وصورًا مكتملة التفاصيل لكن مالا نراه، هو ما يحدث خلف الأبواب المغلقة.

‎فيلم Send Help يضعنا أمام هذه الحقيقة الصادمة أن الصورة التي نراها قد تكون بعيدة تمامًا عن الواقع يطرح الفيلم فكرة مرعبة في بساطتها "ليس كل من يبدو طبيعيًا… طبيعي بالفعل" قد يكون هناك أشخاص حولنا يبدون في غاية الاتزان, أنيقون ‎محبوبون ‎ويجيدون تقديم أنفسهم بشكل مثالي لكن في داخلهم اضطراب تشوه نفسي ‎وأفكار مظلمة.

‎ليندا ليدل (ماك آدامز) هي مديرة تنفيذية في شركة استشارية مرموقة، والتي لا تحظى بالتقدير الكافي. عندما يتوفى الرئيس التنفيذي السابق ومالك الشركة، يتولى منصبه ابنه المخادع والمتعصب ضد المرأة، برادلي بريستون (ديلان أوبراين). تكتشف ليندا، التي وُعدت من الوالد بترقية إلى منصب نائب الرئيس (مع زيادة مجزية في الراتب)، الا أن هذا المدير الحديد لا ينوي الوفاء برغبات والده الراحل. بل إنه تجاهلها، وعين مكانها صديقًا سابقًا من أيام الجامعة، لا يعرف حتى كيف يخطط لاستراتيجية عمل ناجحة، تُمنح ليندا فرصة واحدة لإثبات جدارتها وربما لاستعادة الترقية التي استحقتها بجدارة: الانضمام إلى برادلي وفريقه في رحلة عمل إلى آسيا ووضع خطة استراتيجية لكسب عميل جديد مرموق. لكن من الواضح أنها خدعة. فبينما تجلس في الجزء الخلفي من الطائرة الخاصة، تدرك ليندا أن برادلي لا ينوي فعل الصواب. لم تكن موجودة إلا لإعداد العرض التقديمي الذى ينوى محو اسمها منه ويُطبع اسمهم مكانه على الغلاف الأمامي. هذا الأمر يُثير غضب ليندا، ثم تتحطم الطائرة ولا ينجو منها الا هو وهى، ومن تلك اللحظة تتحول دفة القيادة ويتحول كل شيء ولن أحرق بقية الفيلم.

‎الفيلم لا يتحدث فقط عن الجريمة بل عن القناع ذلك القناع الذي يرتديه البعض بإتقان حتى لا يشك أحد فيهم نراهم في علاقات تبدو مستقرة لكنها في الحقيقة قد تكون مليئة بالتلاعب أو السيطرة نراهم ناجحين في عملهم لكن هذا النجاح قد يخفي جانبًا مظلمًا لا يظهر إلا في الخفاء أخطر ما يطرحه الفيلم أن الشر لا يأتي دائمًا في صورة واضحة ليس بالضرورة أن يكون مخيفًا ‎بل قد يكون هادئًا ‎منظمًا ومقنعًا وهنا تكمن الخطورة فحين يختلط المرض النفسي مع القدرة على إخفائه

‎قد تتحول الأمور إلى أفعال مؤذية بل وربما إلى جرائم. لكن الأهم من ذلك أن الفيلم يدعونا إلى إعادة التفكير ليس في الحكم على الناس بل في فهم أن ما نراه ليس كل الحقيقة فليس كل نجاح يعني استقرارًا ولا كل علاقة تبدو سعيدة هي كذلك بالفعل وهذا لا يعني أن نشك في الجميع لكن أن نكون أكثر وعيًا أن ندرك أن البشر أكثر تعقيدًا مما يظهر وأن هناك دائمًا جانبًا لا نراه.

‎وفي النهاية يتركنا الفيلم أمام سؤال مهم كم من القصص التي نظنها مثالية هي في الحقيقة تخفي ألمًا أو اضطرابًا لا يُرى وكم من الأشخاص الذين نراهم يوميًا يحملون داخلهم ما لا يمكن تخيله.