إسراء إبراهيم
سطع نجمهم بقوة في الألفينات، وحققوا نجاحًا لافتًا، لكن سرعان ما تراجع حضورهم واختفوا فجأة دون مقدمات واضحة، لتبقى علامات الاستفهام حول أسباب غيابهم وعدم استمرار نجاحهم.
المغنية ماريا نالبانديان والمعروفة باسم ماريا أحد هؤلاء النجوم الذين حققوا نجاحا كبيرا في الألفينات واختفوا بشكل مفاجئ، وهي من مواليد 1 أغسطس 1985، من جذور أرمنية، إذ انتقل أجدادها ووالداها إلى لبنان بعد الأحداث التاريخية لمذابح الأرمن، وولدت هي في لبنان، ودرست إدارة الأعمال والتسويق.

فازت بلقب ملكة جمال البكيني بقارة آسيا في عام 2002، وبدأت الغناء بعمر 17 عاما عام 2004 بفيديو كليب أغنية "ألعب ألعب"، الذي حقق نجاحا تزامن معه جدلا واسعا وقتها بسبب جرأة الفيديو كليب الذي أخرجه المخرج اللبناني جاد شويري.
وقالت عن ذلك خلال استضافتها بعد فترة من الغياب في برنامج "البيت بيتك" الذي كان يُعرض على قناة "TeN": "صاحب فكرة الكليب كان جاد شويري، وقتها شافني بنوتة صغيرة قال ما بيليق عليها غير دور البنت الكتكوتة، لكن أنا ما كنت بعمل إغراء، أنا كنت على طبيعتي، وبلبس لبس مناسب لسن المراهقة، الناس شافوني بعمل إغراء بس مش ذنبي".
واستمرت ماريا في تقديم أعمال غنائية استعراضية حتى عام 2010، مثل "بتكدب عليا" و"بحب الماس" و"ستوب تعالى بس" وغيرها، وكذلك كانت محط اهتمام الإعلام بتجربتها المختلفة والجريئة، وقدمت العديد من الأغاني والحفلات في بلدان عديدة.
بعد سلسلة نجاحات، اتجهت إلى السينما فشاركت في فيلم بدون رقابة عام 2009، ثم أحاسيس عام 2010، قبل أن تسافر للإقامة في أرمينيا، بلد والديها، متنقلة بينها وبين لبنان وعدة دول أوروبية، وأوضحت لاحقًا أنها تعتبر نفسها مطربة استعراضية في الأساس، وليس التمثيل مجالها الرئيسي.

ويُعتقد أن تعاقدها الاحتكاري مع شركة ميلودي أثّر في إنتاجها بعد 2010، قبل أن تنهي التعاقد بالتراضي. وبعد غياب يقارب خمس سنوات، طرحت عام 2014 ألبومًا باللغة الأرمينية وصفته بأنه حلم شخصي، رغبةً منها في نشر الموسيقى الأرمينية عالميًا، وروّجت للألبوم عبر لقاءات إعلامية وحفلات في أوروبا ولبنان ومصر، كما واصلت التواصل مع جمهورها عبر حسابها على إنستجرام.
وفي الفترة نفسها، افتتحت مشروعات تجارية خاصة في لبنان، بينها متاجر ملابس وهدايا، واستمرت في نشاطها الفني حتى 2015، وأُشيع وقتها منعها من الغناء في مصر بسبب ملابسها، إلا أن نقابة المهن الموسيقية نفت ذلك. كما سجلت حلقة في برنامج دودي شو على قناة النهار، لكنها لم تُعرض لاحقًا، بسبب ملابسها الجريئة في الحلقة.
بعد عودة ظن الجمهور أنها ستعيد ماريا بقوة لتعويض غيابها عن محبيها، إلا أنها اختفت عن الأنظار مرة أخرى، وتوقفت عن مشاركة صورا جديدة لها عبر حسابها بـ"إنستجرام"، وانقطعت أخبارها تماما، خاصة بعدما أغلقت متاجرها الخاصة ومشاريعها في لبنان، لتسافر مرة أخرى إلى أرمينيا.

وقبل اختفائها للمرة الثانية منذ عام 2015، نُسبت تصريحات إلى ماريا في حوار صحفي قالت فيه إنها تركت الساحة للحاقدين، لأنها واجهت حربا شرسا في مصر من المنتجين والفنانين، لذلك قررت العودة إلى بلدها للوصول للعالمية وذلك بالغناء بلغتها الأم "الأرمينية"، مضيفة: "موهبتي وليس جمالي سبب نجاحي، ورغم كثرة الحاقدين علي والذين حاربوني حتى تركت لهم الملعب في الوطن العربي، ولم يستطع أحد أن يحتل مكانتي الفنية التي وصلت لها، بمجهودي وبدعم الشعب المصري، الذي أدين له بالفضل".

حتى أن المخرج جاد شويري الذي قدمها للجمهور، سئل عن سبب غيابها في برنامج "كلام الناس"، وقال: "كل واحد عنده ظروف، وفي ناس بنحكم عليها وإحنا مش عارفين حصل إيه معاها.. بالمزيكا تحديدا 2 أو 3% بس من اللي بيحاولوا ينجحوا في المزيكا بينجحوا، ومن الـ3% دول 90% ممكن يتنسوا، حاجة عادية جدا إن فنان تنجحله أغنية أو أغنيتين ومايقدرش يكمل، أوقات الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية أو العاطفية أو الاجتماعية تكون السبب".
الاختفاء الأبرز لـ ماريا جاء بعد عام 2015، فالفنانة اختفت حساباتها تماما من منصات التواصل الاجتماعي باستثناء قناتها على يوتيوب، وذلك بعد سفرها إلى أرمينيا، وفي عام 2024 تداولت بعض الصحف اللبنانية أنباءً عن تعرضها للسجن هناك إثر مشاجرة مع حبيبها، دون تأكيد رسمي، وحتى الآن، لا تتوافر معلومات حديثة مؤكدة عن مكانها أو نشاطها.
