تحل اليوم الذكرى الأولى لرحيل الموسيقار والفنان اللبناني زياد الرحباني، أحد أبرز الأصوات الموسيقية والمسرحية العربية، والذي كان جزءًا من مشروع والدته الفني، حيث قدم لها العديد من ألحان وأشعار أغانيها، إلى جانب مشروعه الفني الخاص، سواء في الأغاني أو المسرح أو البرامج الساخرة.
في عام 1973، تعرّض عاصي الرحباني لوعكة صحية قاسية أبعدته عن المسرح، بينما كان زياد في السابعة عشرة من عمره فقط. ورغم صغر سنه، كان اسمه قد بدأ يتردّد في الأوساط الفنية بفضل موهبته اللافتة في الشعر والتلحين والعزف. وفي تلك الفترة، كانت فيروز تؤدي الدور الرئيسي في مسرحية "المحطة"، ليأتي منصور الرحباني بأغنية "سألوني الناس" التي عبّرت عن غياب عاصي، زوجها ورفيقها الفني، عن الخشبة.
هنا، قدّم زياد أول لحن رسمي في مسيرته، مُهديًا إياه إلى والدته فيروز، في خطوة شكّلت انطلاقته الفعلية في عالم التلحين، وباكورة تعاون طويل جمعه بها. وتوالت بعدها الأغاني التي لحّنها زياد وأدّتها فيروز، من بينها: "أنا عندي حنين"، "حبيتك تنسيت النوم"، "سلملي عليه"، و"وحدُن"، لتصبح علامات فارقة في مسيرتهما المشتركة.
ولم يقتصر دور زياد على التلحين، إذ كتب أيضًا عددًا من الأغاني التي غنّتها والدته، مثل: "عودك رنان"، "صباح ومسا"، "تنذكر ما تنعاد"، و"البوسطة"، مؤكّدًا حضوره ككاتب يمتلك نبرة مختلفة وحساسية لغوية خاصة.
لكن شهرة زياد رحباني تجاوزت ارتباطه بأعمال فيروز، إذ قدّم عددًا من الأغاني بصوته، تحوّل بعضها إلى أناشيد شخصية وجماعية عبر الأجيال، من بينها: "بلا ولا شي"، "عايشة وحدا بلاك"، و"أنا مش كافر".
أما على خشبة المسرح، فكان ظهوره الأول في مسرحية "المحطة" بدور الشرطي، وهو الدور ذاته الذي أدّاه لاحقًا في مسرحية "ميس الريم"، التي لحّن أيضًا مقدمتها. ثم اتجه إلى كتابة وإخراج مسرحياته الخاصة، حاملاً بصمته الساخرة ونقده السياسي والاجتماعي الحاد، في أعمال مثل: "سهرية"، "نزل السرور"، "بالنسبة لبكرا شو"، "شيء فاشل"، و"بخصوص الكرامة والشعب العنيد"، و"فيلم أمريكي طويل".