أحمد منتصر يكتب عن الفاجومي: شاعر الشارع أم الشاعر البذيء

 

 

أحمد منتصر
أحمد منتصر

مر عام بالتمام والكمال على وفاة الشاعر أحمد فؤاد نجم الذي رحل وهو يحمل العديد من الألقاب مثل “الشاعر البندقية”، “بابلو نيرودا العرب”، “الفاجومي”، واللقبين المذكورين في العنوان “شاعر الشارع”، “الشاعر البذيء” الأول أطلقه عليه محبوه ورواده في سهرات حارة “خوش قدم” مع الشيخ إمام عيسى ..والثاني أطلقه عليه الرئيس السادات.

هو “الشاعر البذيء” الذي لم يترك شخص أخطا ولو خطأ بسيط إلا وهجاه بقصيدة يظهر فيها عيوبه وفساده ولم يترك زائر لمصر إلا وأرسل له تحية بقصيدة تخلد الزيارة.

لكن يوجد قصيدة من الممكن اعتبارها “كومبو هجاء” تحدث فيها نجم عن عشر أشخاص دفعة واحدة واسمها “الفوازير” ومن هؤلاء الأشخاص “حليم- أم كلثوم- الأبنودي – جاهين- إحسان عبد القدوس-وغيرهم” .

وكتب نجم قصيدة هجاء أخرى لكوكب الشرق أم كلثوم –بالرغم من حبه لصوتها- بسبب حادثة تخص كلبها وعند سماع الست للقصيدة كان تعقيبها (ابن ال*** ده لازم يتحبس) وقد كان…دخل نجم السجن بسبب قصيدة كلب الست …

 

وبعد نكسة 1967 صب الفاجومي غضبه على الرئيس جمال عبد الناصر مجلس قيادة الثورة فيطلق على الرئيس لقب “عبد الجبار”

وهو ما اغضب الرئيس عبد الناصر ودخل نجم السجن كالعادة بسبب القصيدة ..ولكنه لم يكتفي ودعا الشعب للثورة على الضباط الاحرار وقال “شيلوا القطيع النكساوي..اللي لا عايز ولا ناوي..يرحل ويكفانا بلاوي..من تحت راسه ذل وعار”

وكان للرئيس السادات- الذي اطلق على “نجم” الشاعر البذيء- نصيب الاسد من الهجاء في حياته وبعد مماته…ففي حياته اطلق نجم شخصية اسمها “شحاتة المعسل” ويتحدث مثل السادات ويكرر لازماته…وهو ما أغضب الرئيس ليبقى نجم في السجن أغلب فترات حكمه

وكتب قصائد لشخصيات اجنبية مثل “ديستان-كارتر-نيكسون-سايجون-مناحم بيجن-…وغيرهم”

 

هو “شاعر الشارع” بسبب التشابه بينه وبين شعراء الربابة في الصعيد الذين يتغنون بحكايات الابطال وأساطيرهم غير أن البطولة في شعر نجم كانت للشعب المصري بالكامل إلا في حالات نادرة وثقها أبو النجوم لأبطال معروفين بالاسم ولكن بعد وفاتهم…فلم يرثي نجم في حياته إلا بعض الأشخاص ومنهم الثائر اللاتيني “شى جيفارا” في قصيدة من أروع ما كتب عنه.

كما رثى أحمد فؤاد نجم “هوشي منه” وهو مناضل فيتنامي مؤسس جمهورية فيتنام الشمالية وكتب قصيدة لا تقل روعة عن قصيدة “جيفارا”.

وبالرغم من اغتيال “غاندي” في 1948 إلا أن نجم كتب قصيدة بعنوان “ساتيا جراها إلى روح المهاتما غاندي محرر الهند العظيم” وكتبها في عام 1967 يمتدح فيها سياسة اللاعنف –ساتيا جراها- التي اتخذها غاندي كمنهج لتحقيق الاستقلال.

وكتب نجم رثاء للشاعر التشيلي الشهير “بابلو نيرودا” الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1971..وهو من أعظم الشعراء في التاريخ..

ولم يرثي “فؤاد نجم” مصريين إلا اثنان الأول هو رئيس أركان حرب القوات المسلحة عام 1969 “الشهيد عبد المنعم رياض” في قصيدة تظهر حزن الشارع على وفاة البطل:

زعق الوابور ع السفر

انا قلت كان بدري

نعق الغراب ع الشجر

خطف الفراق بدري

جدع

ما شفناش جدع

فات فى البلد زيه

عيط عليه القمر

والنجمه فى البدري

يا نني عين البلد

يا ابن البلد يا عزيز

بكيت عيون الولد

والبنت

والعواجيز

يا قلب مصر النقي

وقلب مصر بياض

عزيز علينا اللقا

بعد الفراق يا رياض

يا عتره الحراس

يا بو الادين تنباس

ياريتنى كنت معاك

وشربت نفس الكاس

هطال يا دمع البكا

واللى بكي لم طال

دم الجدع

يا جدع

سال ع الكنال

هطال

يروي على ارضينا

حدوته بالموال

بعد الصلا ع النبي

يا ليل يا عين يا نضال

ملعون يا داء البكم

ملعون يا طول البال

بعد الوطن ما اندهس

وصار ترابه حلال

للغاصب الاجنبي

والجبنا والاندال

يا حر قلب الناس

على رنه الاجراس

الشعب كله رياض

ورياض مثل

يا ناس

يا نني عين البلد

يا ابن البلد

يا شجيع

دمك عزيز ع البلد

عمر العزيز ما يضيع

كلمه وقالتها البلد

فى لحظه التوديع

بالدم

نفدي البلد

لا سلم

لا تمييع

وان كان طريقك سفر

تفنيه خطاوينا

وتغوص فى جوف السحر

وعقولنا تهدينا

وان كان طريقك حجر

حتبشبشه ادينا

ونرشه من دمنا

من عندنا لسينا

يا رنه الاجراس

دقي وصحي الناس

ملعون ابوك يا خوف

بعد الشرف ما انداس

أما اخر أبطال “نجم” كان “الرئيس جمال عبد الناصر” الذي هاجمه الفاجومي بقصائده في حياته لكن بعد وفاته رثاه بقصيدة عظيمة