تحليل

فيصل شمس يكتب: عندما أصابت النجوم “حساسية” سوما العاشق

حينما تجرأ المذيع وسأل الفنان “سوما العاشق” عن علاقته العاطفية مع المودل اللبنانية التي ظهرت معه في الكليب الأخير، ظهر الغضب والحزن على وجهه وقال بكل أسى: لا تعليق.. بجد لا تعليق.. الحب يا تامورا بين اتنين، بتتدخلوا ليه؟

يبدو أن “سوما” لديه كل الحق في ردة فعله، فالتدخل في الحياة الخاصة يعتبر بالفعل أمرا سخيفا ويتجاوز التقاليد والأعراف والأخلاق، ورغم تغير الظروف والتاريخ والسعي اللاهث من الكثير من النجوم إلى كشف حياتهم الخاصة بدءا من صور رحلاتهم إلى حفلاتهم وسهراتهم وأحيانا غرف نومهم، لكن تظل القاعدة موجودة ولو نظريا.

نرشح لك: فيصل شمس يكتب: هل المسلسلات والأفلام تقدم رسالة؟

ورغم شكوى العديد من نجوم العصر الحالي من مواقع التواصل بسبب التعليقات المسيئة وأحيانا المنحطة، لكنهم لا يستطيعون الاستغناء عن هذه الشهرة المضاعفة وقد يتعمدون نشر البوستات إذا شعروا بنسيان الجمهور لهم. لكن فعلا، التعليقات تكون سيئة للغاية وبلا أي منطق وهناك شتائم صريحة وإهدار كامل للأخلاق مما يشعر النجوم بالحرج الشديد وقد يخرجهم عن شعورهم فيقومون بالرد على هذه الإساءات ويعبرون عن سخطهم.

رغم ذلك فأنا ألومهم، من ننتظر منه أن يتحمل غير النجوم والمشاهير؟ هم شخصيات عامة ويجب أن يتحلوا بالكياسة التي تجعلهم يتقبلون السلبي قبل الإيجابي، ويتجاوزون عن إساءات من بعض الفئات غير ذات الأهمية.

في الواقع ليست هذه هي المشكلة، المشكلة الحقيقية أن الموضوع تطور للغاية مع النجوم بحيث أصيبوا جميعا بحساسية “سوما العاشق” فلا يتحملون تجاوزات مواقع التواصل وكذلك لا يقبلون أي نقد موجه لهم أو لأعمالهم الفنية.

لقد اختلطت لديهم المفاهيم فأصبح النقد شتيمة والملحوظة العابرة قلة أدب والتعليق جهل والنصيحة تشكيك في الوطنية، ووضعوا أنفسهم فوق المجتمع.

وتلك الحساسية المفرطة ليست فقط ضد الجمهور العادي البسيط الذي قد يعبر عن أفكاره بطريقة صحيحة أو خاطئة، بل هي موجهة حتى لنقاد الفن والكتاب الصحفيين والمثقفين، فإذا صنع أحد النجوم فيلما أو مسلسلا يجب على الجميع اتخاذ أوضاع التهليل والتصفيق والإشادة والبهجة، وإذا تجرأ أحدهم على نقد هذا العمل العظيم فبالتأكيد هو لا يفهم مهما كانت خبراته الاستثنائية وقدر احترامه في الوسط الفني.

وإذا كان النجم محبوبا وله شعبية كبيرة فالتشكيك في عمل له قد يتحول عند البعض إلى خيانة للفن ودوره وهدفه.

ما الذي يحدث؟

متى نصل للمرحلة الطبيعية التي تجعل من النقد فرصة للتطوير والبحث عن أفكار وحلول جديدة واستثارة الإبداع؟ ماذا نتوقع من التهليل الفارغ إلا الاستمرار في الأعمال قليلة الجودة، والاستسهال في الاختيارات والوقوف محلك سر.

يقول أديب الواقعية “هنري جيمس”: (يحتوي النقد على قدر كبير من الهراء، لكن هذا الهراء يعتبر قوة مفيدة، تظهر مسائل الفن أمام العالم وتصر على أهميته.)

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock