خاص

بندول حلا شيحة.. تفسير لحالة الفنانة الشهيرة

رباب طلعت ـ تكتب عن أزمة الفنانة حلا شيحة

في أغنيته الشهيرة “مين أنا” طرح العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، أحد أهم الأسئلة الوجودية، التي يطرحها الإنسان عن نفسه “مين أنا؟ مين أنا عايز أعرف مين أنا؟ ليه أنا عايز أعرف ليه أنا؟” ذلك التساؤل نفسه الذي يلخص أزمة الفنانة حلا شيحة الحالية، وأزماتها السابقة، منذ قرار اعتزالها وحجابها الأول قبل 20 عامًا تقريبًا -عام 2003- واعتزالها الآن -2021- وهو غير معلن بشكل صريح إلى الآن.

نرشح لك: بعد مهاجمته لمعز مسعود.. حلا شيحة ترد على والدها

حلا شيحة الباحثة عن الله 

في حوار شيق لحلا شيحة في 2019 مع بودكاست “CutheCrap” على “يوتيوب” وتقدمه صانعة المحتوى شيرين عرفة، و”الكوتشينج لايف” لمان، بعد قرار عودتها للفن بعد اعتزال دام 12 عامًا، اختفت فيها عن الأضواء وتنقبت، وعاشت كزوجة وأم لأربعة أبناء، كشفت خلاله إن سواء قرار اعتزالها أو عودتها عن الفن كان بسبب سؤال مهم كانت تسأله لنفسها “أنا مين؟” ففي العام الثالث لنجوميتها عندما كان عمرها 23 عامًا، وأثناء تصويرها لفيلم اللمبي كانت تشعر بأن هناك ما ينقصها، وكانت دائمًا تتسائل: “أنا مين؟ في وسط كل ده؟ وسط الشهرة والحياة الشخصية.. هو أنا هنا ليه؟” مؤكدة أن الشعور الذي كان يراودها وقتها أنها ينقصها شيء ما لا تعلم ما هو، وكانت تبحث عن “حاجة حلوة” وجدتها بالفعل بالتقرب إلى الله مع بداية التزامها بالصلاة وقراءة القرآن.

عندما وجد حلا وقتها “الحاجة الحلوة” فقدت التوازن في حياتها، حيث إنها شعرت أنها بحاجة إلى أن يصبح ظاهرها كباطنها، فقررت أن ترتدي الحجاب وتعتزل، لكي يتشابه ذلك مع إحساسها بالقرب من الله، وكان ذلك في أوج شهرتها، وإحساسها بأنها تريد الابتعاد عن زحام الشهرة، والتفاف الناس حولها، واهتمام الصحافة والإعلام بها، وكانت وقتها بالفعل قد وجدت ضالتها، حيث جاء قرار الحجاب بدون أية مقدمات فقط لأنها كانت تشعر بالراحة عندما ترتديه وتصلي، فتحجبت على الرغم من صدمة أهلها وقتها، لكنهم لم يعارضوا ذلك، وقد وصفت إحساسها وقتها بأنها “زي الطفل الصغير اللي لقى حتة أمان فاستخبى فيها”.

ذلك الإحساس كان صادق تمامًا على حد تعبيرها، وتطور إلى قرار بالنقاب، لأنها كانت تريد أن تصبح متميزة ومنفردة كأمهات المسلمين، زوجات النبي عليه الصلاة والسلام اللاتي كن يرتدين النقاب، كي يحتجبن عن الرجال، لأنهن زوجات الرسول، هن متفردات.

بعد 14 عامًا تقريبًا من النقاب، والحياة المثالية كما كانت تظنها، فهي أم لأربعة أبناء، تعتني بكل تفاصيلهم وتفاصيل زوجها، وأثناء تواجدها في إجازة في مصر وهي على مشارف الأربعين، شعرت للمرة الثانية بأن هناك شيء هي تبحث عنه وحاولت الوصول للمرة الثانية لإجابة عن “مين أنا؟”، وظلت تفكر بأن الله لا يريدنا جميعًا متشابهين إنما هو خلق الزهور على أشكال وألوان عدة، لأن الاختلاف يخلق جمالًا وكذلك مع البشر، يجب أن يوجد الاختلاف لتكمل البشرية بعضها، فقررت خلع الحجاب، لأنها كانت تشعر بأنها تريد وقتها الحرية.

أكدت حلا خلال ذلك الحوار بأن الموضوع لا علاقة له بالدين أبدًا هي فقط كانت تبحث عن نفسها من جديد، وذلك ليس تناقضًا أبدًا بين الحالة الأولى والثانية، فلكل مرحلة احتياجات، والتجارب تُغير الكثير في أحاسيس الإنسان وقراراته معلقة: “الجريمة إنك تفضلي في طريق انتي عارفة انه غلط .. التوهان صح”، وذلك من الممكن أن يكون تفسيرًا لقرارها الأخير بالابتعاد عن الفن، الفترة الأخيرة، بعد زواجها من الداعية الإسلامي معز مسعود.

وصفت حلا شيحة زواجها من معز، وحياتها الحالية بأنها وجدت أخيرًا، حالة التوازن التي كانت تبحث عنها خلال السنوات الماضية، ووصفت فترة عودتها للتمثيل، وتصويرها فيلم “مش أنا”، أنه “مش أنا” فعليًا، في إشارة منها، إلى أنها لم تكن قد وجدت نفسها في تلك الفترة على عكس ما هي الآن.

أزمة الفنانة حلا شيحة

وذلك أيضًا يفسر حركة البندول تلك في قرارتها، ما بين الابتعاد عن الفن والعودة له، الحجاب والنقاب وخلعهما ثم العودة للحجاب بشكل مختلف، وهو ما يجعلها دائمًا تحت مطرقة الأحكام القاسية من الفئتين، فئة المؤيدين لحجابها والذين يرون بأن ذلك عودة إلى الطريق الصحيح طريق الله، عندما تخلعه، وفئة الرافضين له المؤيدين لعودتها للفن، المدافعين عنه ضد الأفكار المتطرفة على حد تعبيرهم، عندما تقرر الاعتزال، وهو ما علقت عليه قائلة إنهم لا يعلمون ما نشعر به ولم نقرر تلك الخيارات التي يحكمون عليها بمنظورهم معلقة: “أنا مش ببيع ديني بأي تمن ولا لأي سبب.. ده اللي الناس مش شايفاه.. محدش بيبيع دينه.. في خلط عند الناس.. الدين هو الدين وعلاقتنا بربنا واحساسنا بيه عمرها ما يتباع”، مضيفة: “أنا عايزة أبقى بني آدم كويس.. فكن كما تريد ولا تأبه بكلام الناس”، فالأزمة كلها أزمة “البحث عن الله.. البحث عن نفسها”.

حلا شيحة ما بين الداخل والمحيط

في وصفها لنشأتها، قالت حلا، إنها وشقيقاتها تعلمن في منزلهن على أن يكن على طبيعتهن، ويحافظن على تلقائيتهن وبساطتهن، وهو ما تحاول تكراره مع أبنائها، لأنها تكره تربية المجتمع الضاغطة على الأطفال، وأنهم لابد أن يسيروا كما يخطط لهم الأهل، ولكن على حسب رغبتهم وأحاسيسهم، وتلك المساحة من الحرية التي تتحدث عنها في تربية أهلها لها، ظهرت أيضًا في عدم اعتراضهم على قراراتها، ما بين الحجاب والاعتزال والعودة وخلعه، حتى في اختياراتها في الارتباط، سواء كانت خطبتها على الفنان هاني عادل في بداية قرارها بارتداء الحجاب، أو بعد ذلك زواجها من أبو أبنائها الكندي، أو مؤخرًا اختيارها معز مسعود، إلا أن ذلك الأمر اختلف تمامًا في الأزمة الأخيرة، بعد تصريحات والدها، بأنها “مخطوفة”.

في 2019، بعد قرار حلا شيحة العودة للتمثيل وخلع النقاب، صرح والد حلا شيحة، خلال حواره مع الإعلاميات مفيدة شيحة، ومنى عبد الغني، وسهير جودة في برنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا”، المذاع على قناة cbc، إنه كان حزين بقرارها الاعتزال، ولكنه اعتاد وزوجته أن ينصحوا بناتهم ولكن لا يفرضون قرارات عليهن، فالخيار لهن، ولكنه قال لحلا إنها ستندم، لأن أفكارها تحتاج إلى تصحيح لمفهوم الإيمان لديها، فالله أفضل بكثير من ذلك التشدد، وستعرف ذلك عندما يكتمل إيمانها، وأكد أنه كان سعيد جدا بقرار عودتها للتمثيل، لأن الفن جميل، ولا يزال يسعدنا ما قدمه فنانو الزمن الجميل ويبهجونا، وذلك ما قالته حلا شيحة بالفعل من قبل.

أزمة الفنانة حلا شيحة

بعد زواج حلا شيحة، أكد والدها الفنان التشكيلي أحمد شيحة، في تصريحات صحفية أنها لن تعتزل، ولم تتحجب، وأكد أنها أحبت معز مسعود لصفاته الطيبة حيث إنه خلوق وخجول، وهي طيبة وعلى فطرتها، وأعرب عن سعادته وقتها بتلك الزيجة، مؤكدًا أن معز وعده بأنه لن يتدخل في قرارات استمرارها في التمثيل من عدمه، وهو ما أثار استياءه بشدة بعد المنشور الذي كتبته حلا شيحة وتبرأها من الفيلم، نظرًا لأنها لم تحرم الفن أبدًا، وأنها كانت دائمًا تحترم الفن وزملائها، وهو ما أكدت عليه من قبل أيضًا عام 2019 وقت اتخاذها قرار العودة، وقالت إن الناس لديها قناعات بأن الفن مجال فاسد، وهو على عكس ذلك مثله مثل أي عمل آخر به الجيد والسيء.

أزمة الفنانة حلا شيحة

 

والد حلا شيحة وصف هجومها على آخر أفلامها “مش أنا” بطولة تامر حسني، وتصريحاتها عنه بأنها “مخطوفة” مرة أخرى، في إشارة إلى أنه يعتبر زواجها الأول حالة اختطاف أيضًا، وتتعرض لضغوطات لكي تُحرم الفن الذي تحبه وتحترمه، واستنكر موقف نقابة الفنانين بشطبها من النقابة، ورأى أن ذلك إعانة للجهة التي تضغط عليها للاعتزال، لأنه متأكد من أن تلك التصريحات لن تصدر أبدا من ابنته، لذلك جميع أسرتها أصيبوا بصدمة كبيرة، وحزن كبير، مشيرًا إلى أن ابنته خلعت الحجاب وعادت إليه برغبتها، دون أية ضغوطات منهم.

أزمة الفنانة حلا شيحة

 

كلام والد حلا عن حبها واحترامها للفن، أكدته هي الأخرى في “بوست” آخر، حيث أعربت عن احترامها للفن وزملائها، وأن عتابها كان للفنان تامر حسني فقط، بعد طرح الفيديو كليب الخاص بالفيلم، كما نشرت “بوست” آخر على “إنستجرام” تبرأ فيه زوجها، مؤكدة على صدمتها من تصريحات والدها، ونفت تمامًا علاقة زوجها بأية جهة أو جماعة كما أشار والدها في تصريحاته التلفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية” المذاع على “mbc مصر”.

أزمة الفنانة حلا شيحة

 

تصريحات والد حلا شيحة، وابنته، يمكن الوصول منها إلى الصراع الأكبر الذي تخوضه حلا شيحة، ما بين ما نشأت عليه وسط أسرة فنية متفتحة، وما تربت عليه وشقيقاتها من حرية الاختيار، وأسلوب حياة الأسرة، وبين رحلتها الداخلية في البحث عن الله، بطرق عدة كان أبرزها النقاب، البعيد تمامًا عن “ستايل” الأسرة، فالأسرة على الرغم من عدم تدخلها في أية قرارات لها، إلا أنهم من داخلهم غير راضيين عن محطات الاعتزال والحجاب، وعلى الرغم من دعمهم لها، إلا أن في الأزمة الأخيرة، طفح بهم الكيل إن صح التعبير، ما أخرج والدها عن شعوره، وجعله يدلي بتصريحات جديدة على شكل علاقته بابنته، والتي اعتاد عليها الجمهور.

السوشيال ميديا.. ساحة القضاء والإدانة

الاضطراب المحيط بحياة حلا شيحة الفنية، نظرًا للتردد الدائم في خياراتها بشأن الاستمرار في التمثيل أو الاعتزال، الحجاب وخلعه النقاب والتخلي عنه ومؤخرًا الاحتشام واختيار مشاركة الجمهور بصور لها تظهر فيها مرتدية “طرحة” بيضاء، تشبه التي ارتدتها خلال عقد قرانها على معز، كان من الممكن أن يمر سريعًا كما حدث من قبل في 2003، إلا أن السوشيال ميديا لم تترك مجالًا لذلك، حيث احتدمت الأزمة بسبب مجموعة من “البوستات”.

أزمة حلا حاليًا ليس التلميح باعتزالها، أو التغير الحاصل في حياتها من جديد، إنما هو سلسلة المنشورات التي شاركت بها جمهورها على السوشيال ميديا، بداية من تبرأها من العمل، ومن ثم اعتراضها على قرار النقابة ووصف حديثها بأنه تحريم للفن، واتهام معز مسعود بأنه هو من وراء القرار، ورده برسالة عليها عبر حسابه الرسمي على “إنستجرام” أيضًا، واختيارها السوشيال ميديا للرد على تصريحات والدها بدلًا من التواصل معه مباشرة، أو تواصل زوجها معها مباشرة دون إقحام الجمهور في كل ذلك، ما حول قرارها من “أمر شخصي” لا يحق لأحد الاعتراض عليه لـ”ترند” يحق للجميع الإدلاء برأيه فيه.

أزمة الفنانة حلا شيحة

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock