تحليل

طارق الشناوي: الكدواني خارج السيطرة

البحث عن ذروة دائما هو ما يشغل الكاتب الدرامى، ومن ثم المخرج، أين هى تلك النقطة المتوهجة التى تُثير خيال الناس، هناك ذروة متوقعة مثل تلك التى شاهدناها فى مسلسل «أستاذ ورئيس قسم»، عندما يشارك د.فوزى جمعة فى ثورة 30 يونيو ويذهب إلى ميدان التحرير، يبدو أن عادل إمام وجدها لا تحمل مفاجأة، فقرر أن يفاجئ الجمهور بواحدة أخرى، وهى أن يغمى عليه حتى تقلق عليه الملايين فى الميدان وعبر شاشة التليفزيون، ثم ينتهى المشهد وهم يحملونه على الأعناق.

وعلى الجانب الآخر تجد مفاجأة مسلسل «الكابوس»، هى أن يكتشف الجمهور أن غادة عبد الرازق شاهدت قتل ابنها، أرادوا لها أن تظل سرا، ولهذا وكما أشارت الصحف تم تأجيل تصويرها إلى اليوم الأخير من رمضان، إلا أنه وقبل أن ينتهى شعبان كانت الجرائد قد حرقت «إيفيه» النهاية الذى كتبته هالة الزغندى.

لا أميل إلى اللعب على مفاجأة النهاية، هذا يحيل الأمر إلى مجرد صراع عقلى بين صُناع العمل الفنى والجمهور، وتعددت النهايات، مثل التى شاهدناها فى «حارة اليهود» بتوقيع مدحت العدل عندما يحصل الضابط «على» إياد نصار، على موافقة الجيش على زواجه، ويذهب ليخبر «ليلى» منة شلبى، فيكتشف أنها قد سافرت إلى فرنسا، ويترك المخرج النهاية مفتوحة، من خلال رسالة تكتبها «ليلى».

كل هذا فى حدود الشائع والمتوقع، ولكن القفلة الدرامية التى استوقفتنى هى تلك التى قُدمت فى مسلسل «تحت السيطرة». الحكاية لم تكن علاقة نيللى كريم وظافر العابدين وصراعهما حول حضانة ابنتهما فريدة، الهدف هو مواجهة الإدمان، وكيف تصل الرسالة إلينا كمشاهدين، بأن العلاج ممكن، الوسيلة هى تلك الجلسات التى يبوح فيها كل منهم بحكايته، وهكذا جاء ماجد الكدوانى فى الحلقة الأخيرة، ليقف مع نجوم «تحت السيطرة»، فى ملمح أقرب إلى «مونودراما» -الأداء منفردا- لم أمسك بالساعة، ولكن لعلها وصلت إلى 15 دقيقة، كتبتها بحرفية مريم نعوم، واستطاع المخرج تامر محسن أن يشركنا، من خلال التعبير الذى نراه على وجوه الممثلين فى المسلسل، بينما ماجد يروى حكايته مع الإدمان ومحاولاته أكثر من مرة فى الإقلاع. الهدف هو أن يمنح الأمل للجميع للعبور إلى الشاطئ الآخر. هذا المشهد يستحق أن نستعيده كدرس فنى راق واستثنائى فى فن الأداء ليدرسه الطلبة فى الأكاديميات المتخصصة، كيف تستحوذ على جمهورك وتمتلك التعبير من لمحة إلى أخرى، لتصبح سيمفونية تُعزف فيها كل الآلات.

الكدوانى حالة استثنائية فى هذا الجيل، إنه صائد الجوائز، صار حصوله على جائزة أفضل ممثل، خبرا دائم التكرار. آخر مرة كنت عضوا بلجنة التحكيم فى المركز الكاثوليكى السينمائى، قبل بضعة أشهر، ولا أذيع سرا عندما أقول لكم إن ماجد حصل على الجائزة عن فيلم «ديكور» بإجماع كل أعضاء اللجنة ودون منافسة، دائما ما يمتلك الكدوانى القدرة على أن يثير دهشتى بتلك اللمحات التى يلتقطها، ويمنحها لشخصياته التى يبثها خصوصية وحياة ونبضا.

مسافة بين أن تمثل أو تتعايش وتتقمص، والكدوانى صار يقطع بسهولة هذه الرحلة، فهو لا يحتفظ أبدا بأى تفاصيل سابقة التجهيز، مما أصبح يمثل حالة من الاستسهال دأب عليها قسط وافر من النجوم، تستطيع أن تراهم كأنهم يضيفون لمحات يجيدون رشها على الدور، مثلما يضيف صانع الأطعمة الكاتشاب والمايونيز ومكسبات الطعم واللون والرائحة، على أطباقه، فتتشابه فى مذاقها. الكدوانى يترك دائما الشخصية الدرامية ترسم خطوطها وظلالها على مشاعره، ويصبح هو منفذا لأوامرها، ولهذا ينتقل من شخصية درامية إلى أخرى وهو موقن أنه لا يكرر لزمة أو حركة.

أتابع خطى ماجد منذ البدايات قبل عقدين من الزمان، عندما كان يحظى بدور صديق البطل حتى جاءته البطولة المطلقة قبل سبعة أعوام بفيلم «جاى فى السريع»، كان من الممكن أن يقضى عليه الفشل الذى منى به الفيلم، لأن البطل فى العادة يتحمل بمفرده المسؤولية، الموهبة الحقيقية تستطيع أن تتأكد من صدقها وعمقها ليس عند معانقة النجاح، ولكن فى أسلوب مواجهة الفشل.. لم يترك ماجد الميدان ولم يكتئب، أو لعله فعلها بضعة أيام أو أسابيع، إلا أنه قفز بعيدا عن هذه البئر السحيقة، وعاد ينطلق من دور إلى آخر، ويحصد أيضا الجوائز من فيلم إلى آخر، وتظل ذروة الذرى هى تلك التى حققها قبل ساعات قليلة فى «تحت السيطرة»!!

نقلاً عن “التحرير”

اقـرأ أيضـاً:

10 علامات إستفهام أجابت عنها الحلقات الأخيرة لمسلسلات رمضان

الفائزون تسعة والخاسرون سبعة في رمضان 2015

مانشيت “ظرف أسود” على خبر “مبارك ونتنياهو”

عمر طاهر يكتب: مكالمة مع وزير الاتصالات

يا أم حسن : الإعلان لو زاد عن حده ينقلب لضده !

من حمادة إمام إلى عمر جابر.. تعرّف على وجوه “التالتة يمين”

مهرجان إعلام.أورج : 6 جوائز خاصة

الجائزة الأخيرة لمهرجان إعلام.أورج : أفضل 3 مسلسلات في رمضان

.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock