10 تصريحات لـ جار النبي الحلو.. عن صديق العمر "المنسي قنديل"

إسلام وهبان

بإحدى مدارس المرحلة الإعدادية بمدينة المحلة الكبرى، كان اللقاء الأول، بين الطالب محمد المنسي قنديل، وزميله جار النبي الحلو، لتنشأ بينهما صداقة امتدت 60 عاما، تشاركا فيها شغف القراءة والكتابة، وجمعتهما سنوات من الحلم والأمل، تقاسما فيها لحظات الانكسار ومرارة الهزيمة وبهجة النصر وفرحة النجاح والتميز.

لم يكن جار النبي الحلو مجرد أحد أفراد شلة المحلة بل كان رفيقا للمنسي قنديل، شهد معه مراحل عمره المختلفة، وكان شاهدا على الكثير من اللحظات الهامة في حياته الأدبية والشخصية، وكانت حجرته القابعة فوق سطح منزله هي الملاذ الآمن للمنسي قنديل، والمكان الذي اعتادا فيه على تبادل الآراء والنقاشات وسرد الحكايات والأسرار.

نرشح لك: سيد محمود يكتب: “المنسي” الذي لا يُنسى


بصوته الهادئ وابتسامته المعهودة وروحه الطيبة حكى القاص الكبير جار النبي الحلو، لإعلام دوت كوم، عن تفاصيل الصداقة التي جمعت بينه وبين الروائي الكبير الدكتور محمد المنسي قنديل، وأهم اللحظات التي شاركه فيها، وذكريات الطفولة والشباب بينهما، وذلك من خلال التصريحات التالية:

1- حينما كنت في المرحلة الابتدائية كنت مولعا بالأدب والقراءة وكتابة الحكايات، وكان ابن عمي زميلا للمنسي قنديل، ودائما ما كان يحدثني عنه وعن حبه شغفه ويقول لي “عندي زميلنا محمد شبهك بالظبط بيحب الكتب والكتابة جدا”، ومن كثرت حياته عنه تمنيت أن أرى ذلك الطفل الذي يشبهني.

2- مع انتقالنا للمرحلة الإعدادية، علمت أن محمد المنسي قنديل، سيكون معنا في نفس المدرسة، فشعرت بفرحة كبيرة، ووقفت في صباح اليوم الأول للدراسة، عند باب مدرسة الأقباط الإعدادية منتظرا بلهفة شديدة قدومه، لراى ذلك الذي يشبهني، ومن يومها ونحن أصدقاء لم نفترق أبدا.

3- منذ اللحظة الأولى لصداقتنا ونحن نجتمع على محبة الكتابة، فقمنا بالعديد من الأنشطة الثقافية في المدرسة كتأليف القصص وإصدار المجلات ونقل الكاريكاتور، وكان المنسي يحول المقررات الدراسية إلى تمثيليات في الإذاعة المدرسة. وكان كل منا مصدر لتبادل المعرفة وتبادل الكتب.

4- المنسي شخص دؤوب ومحب للقراءة ولديه رغبة كبيرة في المعرفة والاطلاع على كتابات متنوعة، وكان من مريدي باعة الكتب القديمة والنادرة، وقارئ متميز ولديه شغف حقيقي بالأدب، هذا الشغف لم يكن عائقا أمام تفوقه الدراسي، حتى التحق بكلية الطب جامعة المنصورة.

5- يتمتع المنسي قنديل بقدر كبير من الهدوء والصبر، ولم يكن مشاغبا في يوم من الأيام، وأعتقد أن هذه السمات هي ما أهلته لإنجاز الكثير من الأعمال الأدبية وتحقيق هذا النجاح والتميز، وأرى أنه بقدر ما أعطى للأدب وللكتابة بقدر ما يستحق من نجاح.

6- كنا نتشارك دوما كتاباتنا، وكانت غرفتي فوق سطح منزلنا هي الشاهد على نقاشاتنا، ونحب دائما أن نتبادل الآراء حول ما نكتب، وكنت أول من قرأ انكسار الروح، أولى روايات محمد المنسي قنديل، والتي حاول أن يقدم فيها تجربته الذاتية كطالب في الجامعة مع وضع نظرته الخاصة للحياة.

7- عشنا سويا فرحة الحلم ومرارة الانكسار، وجمال البدايات، ولم يشغلنا سوى الكتابة ولا يشغلنا فكرة الوصول للشهرة، وكان المنسي يقبل بسعة صدره أي انتقادات، فكنت أواجهه بأي انتقاد في كتاباته ولم يغضب أبدا مني.

8- فيلم “أيس كريم في جليم” من أجمل الأعمال التي كتبها المنسي قنديل، وقد كان سعيدا للغاية وقت تصويره، حتى أنه كان يغني لي أغنية الفيلم في سيارته قبل عرضه، وأعتقد أن هذا الفيلم من الأفلام الهامة التي يجب إعادة اكتشافها، لما يقدمه من معانِ حول المجتمع والبسطاء ومواجهة القهر.

نرشح لك: أحمد القرملاوي يكتب: خواطر حول السمات الأسلوبية للمنسي قنديل

9- قرأت كل أعمال المنسي قنديل، وعشقت رواية “قمر على سمرقند”، وأعتبرها أفضل روايات المنسي قنديل، كما أنني أحب “انكسار الروح”، واستمتعت برواية “كتيبة سوداء”، وبكل كتاباته غير الأدبية، وأرى أنه لا يفكر في كيف سيستقبل القراء أعماله، لكنه دائما ما يفكر في كيف سيبدأ عملا جديدا.

10- شاركت محمد المنسي قنديل في كل لحظاته، حتى لحظات بكائه التي لا تنم إلا عن قلب مرهف وشخصية فريدة وإنسانية عالية، وأسعد بشدة عندما أرى محبة الناس له وحفاوتهم بكتاباته.