تحليل

نسمة سمير: هل أصبحنا مدمني حب ؟!!

منذ بداية شهر رمضان وجميع السيدات والبنات يتابعن قصص الحب الموجودة فى المسلسلات “بنفس الاحاسيس” ومنشورات الفيس بوك التى يتحسرن فيها على أحوالهن، ومنبهرين بالرومانسية المفرطة، طالبين جرعات عشق وكأنهن تحولن لمدمنى حب.

غلق الأضواء .. الجلوس على كنبة الانترية .. كوباية العصير وطبق الكنافة أو أى صنف حلو وعلبة مناديل كبيرة عشان العياط .. والريموت، وبمجرد الضغط على القناة وبدء المسلسل ورؤية مشهد رومانسى بين البطل والبطلة تبدء حالة من “الشحتفة والتسبيل والتحسر على حالها” .. ذلك المشهد هو حال كل فتاة وسيدة مصرية بعد الفطار

تعلقن جميعهن بقصة سحر ومهيب فى مسلسل العهد والتى بمجرد تحولها لعداء بحثن عن قصة أخرى، ومنهن من وجد فى قصة حب يحيى ودليلة فى مسلسل طريقى القصة المثالية على الرغم من أنه شخصية حقيرة وسوف يكون سببا فى عذابها ولكننا نتابع القصة بشغف ونصطنع عدم معرفة الجانب الأسود، هل وصلنا لتلك الدرجة من البؤس لنرتضى ببعض لحظات السعادة الكاذبة مثل تلك اللحظات التى يعيشها مدمنو المخدرات.

المخدرات.. تلك الكلمة تنقلنا لعلاقة هانيا وعلى فى مسلسل تحت السيطرة، تلك الطفلة التى لم تتعدى الـ 16 من عمرها وضاعت حياتها على يد فارس أحلام المشاهدات الاستاذ على، تقولهم “على اتجوز هانيا عرفى وخلاها حامل فى سن المراهقة وبيسرقوا سوا وبيشربوا مخدرات” يقولولك أن العلاقة دى ” so excited! “.

تسألهم ليه يقولولك ” على حنين مع هانيا وبيعرف يحتويها “، فهل أصبحنا مستعدين أن ندمر حياتنا مقابل لحظة حب واحتواء هل حياة الأبطال الكارثية أصبحت أحسن حالا من أحوالنا .. هل وصلنا لتلك الدرجة من التعاسة لنهرول وراء جرعات الحنان الوهمية.

تلقائيا أصبحنا نبحث فى أى عمل درامى عن قصة الحب التى نفتقدها فى حياتنا فنريد أن يحقق الأبطال ما فشلنا نحن فى تحقيقه على أرض الواقع، نريد أن يوقف البطل حياته عندما يفقد حبيبته والعكس أن تظل البطلة مخلصة لبطلها حتى بعد وفاته، على الرغم من أننا فى الحقيقة نتهم من يفعل ذلك بالغباء وأنه شخص يقوم بتدمير حياته ونقول له الجملة المعتادة “الحياة مبتقفش على حد” على الرغم من أننا نوقن بداخلنا أنها أحيانا تقف.

نريد أن يحارب البطل من أجل حبيبته ويتحدى أهله وفى الحقيقة نعتبر ذلك عقوق، نريد أن تتحمل البطلة ظروف حبيبها القاسية وفى الحقيقة نعتبرها “هبلة وبتضيع مستقبلها مع واحد معهوش حاجة”، نريد أن يخرج البطل مع البطلة فى الأماكن العامة ليقضوا معا بعض لحظات السعادة ولكننا عندما نرى ولد وفتاة يسيران معا نبحث تلقائيا فى يد الفتاة عن الدبلة، لنتأكد انهم ليسوا بمخطوبين حتى نجد لأنفسنا الحق فى سبهم واتهامهم بالإنحلال.

فعلينا أن نتعافى وألا نهرول وراء جرعات الحب القاتلة بحثا عن لحظات سعادة خادعة فى الأعمال الدرامية، وأن نبحث فى حياتنا عن حب حقيقى يملأ الفراغ لذى يتسع فى أرواحنا ويكاد يجعلها خاوية على عروشها، فالحب موجود فى الحياة ودائم ليس مؤقت ولكن نحن من نمرض أرواحنا ثم نقوم بالبكاء على اللبن المسكوب وكأننا نجيد جلد قلوبنا.

فالسعادة لا تمنح ولكنها تصنع، كونوا أبطال حياتكم، أصنعوا قصص الحب المثالية التى ترغبون فيها بإيديكم أجعلوا العالم ينبهر بقصص حب حقيقية صنعت على أرض الواقع وأجعلوا غيركم يقوم بنشر تلك القصص على صفحاتهم بدلاً من جرعات العشق القاتلة التى تهرولون خلفها.

اقـرأ أيضـاً:

نسمة سمير: العدالة كشفت عينيها ليندب فيهما رصاصة  

نسمة سمير: أبلة فاهيتا من ربة منزل إلى “عاهرة”

.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock