تحليل

هكذا ظهر المغتصبون لأول مرة في السينما المصرية

فاطمة خير.. نقلا عن “أخبار النجوم”

“والله عايز أقول إني أول مرة أحس إني سعيد ومرزوق فعلاً” هكذا ببساطة شديدة وصدق حقيقي، عبر المخرج المبدع والمتميز سعيد مرزوق، عن فرحته بالفوز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1989، عن فيلمه “المغتصبون”، المخرج الجرئ يُعبر عن مشاعره بوضوح وتلقائية تماماً كما عبر من خلال أفلامه عن رؤيته لقضايا شائكة تتعلق بالجنس بشكل مباشر، أو بتوظيفه للتعبير عن موقف تجاه قضايا سياسية واجتماعية.

فيلم”المغتصبون” جاء كعادة أفلام مرزوق صادم، فالمخرج الجرئ لم يتوان عن توظيف الصورة لخدمة القصة مهما بلغت جرأة التناول، خاصةً أن القصة نفسها مؤلمة وفجة في قسوتها، فالفيلم الذي تم عرضه عام 1989، مأخوذ عن قصة حقيقية صدمت الرأي العام قبلها بأربع سنوات، عن حادثة اغتصاب شهيرة عُرِفت إعلامياً بحادثة “فتاة المعادي”، ففي ذلك الوقت لم تكن جرائم الاغتصاب أمراً شائعاً، وجاء الحادث المؤلم صاداً ومخيفاً ومعلناً عن عصر جديد ستعيشه النساء في الشارع المصري، وبرغم أن الثمانينات لم تعرف الفضائيات ولا الإنترنت؛ إلا أن الحادث حظي بمتابعة كبيرة حتى وقت إصدار الأحكام على المجرمين الستة الذين تناوبوا اغتصاب فتاة في منطقة المعادي، تم خطفها أثناء سيرها مع خطيبها، ولم يهدأ الرأي العام إلا بعد أحكام الإعدام والسجن.

نرشح لك: فاطمة خير تكتب:  طوكيو..المرأة المتهورة حين تطمح في القيادة نساء نتفليكس(3)


وجاء عرض الفيلم عام 1989، من إخراج الجرئ سعيد مرزوق والذي صاغ الرؤية السينمائية و شارك أيضاً في كتابة السيناريو والحوار، مع السيناريست فيصل ندا، ليعيد إلى الأذهان الجريمة البشعة، غير متردد عن عرض مشاهد قاسية وجريئة لاغتصاب البطلة ليلى علوي (التي نالت عن بطولتها للفيلم جائزة أحسن ممثلة)، التي تحدثت كثيراً عن التأثير النفسي لهذا الفيلم عليها وهذا المشهد تحديداً، وهو المشهد الذي ذكر بطله حمدي الوزير، في أحد اللقاءات التليفزيونية، بأنه طلب عدم تواجد عمال في الاستوديو أثناء التصوير، والذي حاز عنه لقب أشهر متحرش/مغتصب في السينما المصرية، فقد كان المشهد جريئاً ومرعباً، تماماً كما كانت الجريمة.

الجريمة لم تنل شهرتها من كونها صادمة للمجتمع المصري وقتها وحسب، وإنما أيضاً بسبب إصرار الضحية على نيل حقها من المغتصبين، وهو ما تحقق، الفيلم شارك في بطولته ، أحمد مختار ،و حسن حسني،و محمد كامل، وشريف صبري.

“المغتصبون” كغيره من أفلام سعيد مرزوق التي اتسمت بالواقعية الفجة، فهو يجيد توظيف العناصر السينمائية لإبراز الألم والقبح والظلم، لقد طلب من أبطال العمل قراءة تحقيقات النيابة في القضية كي يعايشوا تفاصيلها، فهو شخص واقعي كالطفولة التي عاشها، مستقل في رؤيته كالحياة التي اختارها، مخلص في إجادته للعمل دون محاباة لنجم أو أصحاب مصالح.

كان مرزوق واعياً للواقع ومخلصاً للفن، يشعر بالمسئولية نحو الأول وبالولاء نحو الثاني، وبالمنوال نفسه استطاع خلق قبح موازي على الشاشة مناسب لقبح الجريمة، ليس رغبةً في صناعة فيلم شباك بالمعايير التجارية، وإنما في صناعة فيلم عالي الجودة فنياً، يطلق صرخة إنذار عما ينتظر هذا المجتمع، وقد نجح الفيلم نجاحاً مدوياً واستمر عرضه في السينما على مدار عام كامل، والأكثر من هذا ساهم الفيلم في تغليظ العقوبة على المغتصب بالإعدام وسرعة إصدار الحكم، وقد كان مشهد إعدام من تم تنفيذ الحكم فيهم من أصعب مشاهد الفيلم.

رؤية وواقعية وموهبة سعيد مرزوق هي عنصر تفتقده كثيراً السينما المصرية الآن، لو أنه بيننا فهل كان سيقدم فيلماًيحمل عنوان “المتحرشون”..ربما. 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock