تحليل

‫خطيئة يوسف

‫خطيئة يوسف
محمد مصطفى أبو شامة

أخطأ الممثل يوسف الشريف في حواره التلفزيوني الممتع والذي أجراه معه الإعلامي المحترم رامي رضوان على فضائية «dmc»، عندما أقحم نفسه في حقل ألغام فكري (ديني وسياسي)، بتصريحه عن الشروط التي يُضمنها أي تعاقد فني يقوم به، أهمها امتناعه عن تصوير أي «مشاهد ساخنة»، وهو ما وضعه على أسنة رماح النقد منذ أن أذيعت حلقة البرنامج الجمعة الماضية، واشتعلت مواقع التواصل بين مدافع ومهاجم عن بطل مسلسل «النهاية» الرمضاني الناجح، وتبارزت ألسنة الخلاف الفكري وتم الزج بالدين في الحوار حول الأخلاق، وتناثر غبار سياسي ظلل المشهد برائحة إخوانية أفسدته.

نرشح لك: إسلام وهبان يكتب: يوسف الشريف حُر


قبل أن نكمل، أود أن أوضح اتفاقي مع رؤية يوسف الشريف الأخلاقية، وما ذهب إليه من ضرورة تقديم صورة محترمة للدراما المصرية خالية من أي ابتذال أو مشاهد تخجل الأسرة أن يشاهدها أبناؤها على شاشات تنتمي إلى الدولة المصرية وتديرها شركة وطنية مدعومة من الدولة، وقد تابعت معظم مسلسلاته منذ أن تم تصعيده في أدوار البطولة مع مسلسل «المواطن إكس» في عام 2011، لكني مختلف معه في جهره بالأمر، لأنه فتح بابا من أبواب الفتنة، واختزل تصريحه «العنتري» في مساحة مغازلة نجم مشهور لجمهوره، مثله مثل آخرين من زملائه يغازلون فئات أخرى بـ «اللمبورجيني» وأخواتها.

‫ظني أنه كان يجب عليه أن يكتفي بتطبيق ما يراه صحيحا دون إثارته علانية، خاصة فهو نجم مطلوب ويستطيع فرض أي شروط يرغب فيها على الشركة المنتجة، وهو ما يحدث معه منذ سنوات ويعلمه الوسط الفني والإعلامي تفصيلا، ولم يعترض عليه أحد.

(خطيئة يوسف) وتنصيبه لنفسه (دون قصد) حارسا على الفضيلة وحرمانه لزملائه منها (لأن بعضهم بالطبع يلامس النساء دراميا)، تتلاقى مع فكر الإخوان المسلمين (ومعظم التنظيمات الدينية) التي تحتكر الإسلام لنفسها وتنزعه عن المخالفين لها بشكل غير مباشر، بداية من اختيار اسم التنظيم  ومرورا بمنح العضو درجة من التميز بمنحه لقب «الفرد الاخواني»، نهاية بقدسية خاصة تلتصق بـ«الجماعة» في وجدان أفرادها.

وقد تشرفت بنقاش موضوعي مع الإعلامي المحترم رامي رضوان عبر موقع التواصل الإجتماعي «تويتر» حول برنامجه وخطيئة يوسف، حيث قال مدافعا عن ضيفه: «اختلف معك أستاذ محمد، فقد أوضح يوسف أنه لا يزايد على أحد ولا يقول أنه أفضل.. وأبدى عدم ارتياحه لهذه النوعية من المشاهد وهي حرية شخصية له كفنان.. ومصطلح (تديين الفن) أراه غير موفق لأن الفن الوانه ومدارسه كثيرة ولا يمكن تعميم وصف عليه ولا اختزاله في مدرسة واحدة.. كما أن يوسف لم يطرح الأمر إلا بعد طرحي للسؤال. ويمكن لو تابعت إجابته مرة أخرى ستجد أنه حاول أن يطرح وجهة نظره دون الإساءة لغيره أو ادعاء فضيلة».

وكان ردي عليه: « أولا: شكرا لسعة صدرك وتحاورك الراقي الذي عهدناه فيك دائما.. ثانيا: أنا من المعجبين بيوسف وأعماله واحترمه لرفضه للمشاهد الساخنة.. خلافي مع تصريحه بذلك علنا.. لأنه وضعه في حيز آخر للنقاش وجعل منهجه الأخلاقي تحت طائلة النقد والتجريح فأدخل عمله الطيب في دوامة اللغط، ثالثا: دعني أسألك ماذا لو أنك شخصيا قررت أن تستهل حلقات برنامجك بأيات الذكر الحكيم؟، يمكن أن تقوم بذلك في سرك، وهذا لن يشغل أحد أو يهمه.. لكن كيف سيكون الوضع لو طلبت إحضار مقرىء خصيصا ليفعل ذلك قبل كل حلقة، واشترطت على ذلك في عقدك مع dmc؟، وماذا سيكون رد فعل جمهورك وزملائك الإعلاميين؟؟، أتمنى يكون التشبيه قرب لك فكرتي، وأخيرا: فيما يتعلق برد يوسف عليك.. كنت أتمنى أن يراوغ في الرد ولا يدخل في تفاصيل.. وهو بنفسه أوضح ان هناك زملاء يفعلون ما يفعله دون أن يقولوا.. لكن تصريحه ومسألة شروط العقد دي صعبة شوية.. وأعطت الموضوع بعد تاني».

لقد فتح الشريف النار على نفسه بـ «تديين» الفن، ورغم أن المندفعين لينهشوا يوسف يعلموا عن شروط وأفعال «مشينة» يفرضها نجوم آخرين من ممثلين ومخرجين، يكفينا أن أحدهم دأب على إفساد الذوق العام ولم يحاسبه أحد على جرائمه الفنية والغنائية، فيما أظن أن يوسف الشريف سينحر على مذبح الثقافة المصرية لأنه تم ضبطه يمارس الأخلاق في فنه، وهو أمر محير.

‫خطيئة يوسف

الوسوم

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock