خاص

“صباح الخير يا مصر”.. ما بين النسخة القديمة والحديثة

أسماء شكري

أكثر من أربعةٍ وعشرين عامًا مرّت على بداية انطلاق أول وأشهر “توك شو” صباحي في مصر والوطن العربي؛ برنامج “صباح الخير يا مصر” الذي بدأ تقديمه في الأول من يناير عام 1994، وكان الهدف منه تناول الحياة اليومية للمواطن المصري في جميع المجالات مثل: الرياضة والسياسة والزراعة والاقتصاد والفن والأخبار والثقافة، وذلك يوميًا من السابعة وحتى العاشرة صباحًا، وهو الموعد الذي استمر به البرنامج حتى يومنا هذا.

نرشح لك: تامر مطر على التلفزيون المصري.. نمطية أم تجديد؟

وفي يوم الأحد الماضي، أطل علينا البرنامج في ثوبه الجديد، بتقديم أربعة من الإعلاميين وهُم: أحمد سمير، تامر شلتوت، شاهيناز جاويش، وأميرة العُقدة، في إطار خطة التطوير الشاملة للتلفزيون المصري ككل، ووعَد مسؤولو ماسبيرو جمهور البرنامج بتحقيق تطور إيجابي في الشكل والمضمون على حدٍ سواء.

وبعد مرور عدة أيامٍ من انطلاق البرنامج، يرصد “إعلام دوت أورج” بعض الملاحظات نوضحها كالتالي:

1- تطور اختيار المذيعين

شهد “صباح الخير يا مصر” في عصره الذهبي -خاصة فترة التسعينيات- كوكبة من الإعلاميين اللامعين الذين تميزوا بالثقافة وسعة الاطلاع واللغة الفصحى السليمة، كون أغلبهم من مقدمي النشرة، أمثال محمود سلطان وأميمة إبراهيم ونادر دياب وهالة أبو علم وإبراهيم الكرداني وأماني أبو خزيم وجمال الشاعر وفريدة الزمر ومرفت فرّاج وعلاء بسيوني وصلاح الدين مصطفى وفاطمة فؤاد؛ وتميز البرنامج بتعدّد مذيعيه، فكان مخصصًا لكل يوم من أيام الأسبوع ثنائي محدد من المذيعين.

واستمر تعدّد المذيعين في البرنامج بنسخته الجديدة، ولكن باختلاف بسيط، وهو ثبات مقدّميه الأربعة يوميًا، وتناوبهم على تقديم الفقرات، فنجد كل فقرة يقدمها ثنائي مختلف من الأربعة، وهو ما كسر إحساس المُشاهِد بالملل، وخلق نوعًا من التجديد، فضلًا عن اختيار مجموعة من المذيعين الشباب، مما خلق روحًا جديدة للبرنامج، تستطيع مخاطبة الفئة الأكبر عددًا في المجتمع، والقدرة على التواصل مع الشباب والدراية بمشاكلهم وتوجهاتهم.

2- الأخطاء التقنية بين نسختي البرنامج

بنظرة سريعة على حلقات البرنامج في بداياته، نلاحظ قلة الإمكانيات وفقرٍ شديدٍ في استخدام التكنولوجيا والوسائل المتطورة، حتى حجم الإستوديو كان أقل بكثير مما هو عليه الآن، وبالرغم من ذلك خرج المحتوى النهائي خاليًا بنسبة كبيرة من الأخطاء التقنية.

ومع انطلاقة البرنامج الحالية، فبالرغم من استخدام تقنياتٍ حديثة ومتطورة في التصوير والإخراج والمونتاج والصوت والإضاءة والديكور، إلا أننا فوجئنا بأخطاءٍ تقنية كثيرة، مثل اختفاء الصوت، وأخطاءٍ في التصوير وتحديد الزوايا و”الكادرات”، وكتابة أسماء الضيوف بشكلٍ خاطئ على الشاشة والبطء في تصحيحها، وهو ما يُفترض تلافيه في الحلقات المقبلة، ليخرج البرنامج بالصورة المرجوة، مع الأخذ في الاعتبار أنه إذا كان ورود مثل هذه الأخطاء في بدايات البرنامج مُبرَّرًا في بعض الأحيان، فليس من المسموح حدوثها في الوقت الحالي بتطوراته التكنولوجية المتسارعة.

3- استغلال مدة البرنامج في تقديم مضمون جيد

تبلغ مدة البرنامج ثلاث ساعات كاملة، وكانت فقرات البرنامج في بداياته بمثابة وجبة ثقافية وعلمية دسمة، ولكن في نسخة البرنامج الجديدة، لم يتم استغلال هذه المدة -وهي أطول مدة برنامج صباحي على القنوات الحالية- في تقديم ما يفيد المشاهدين بالقدر الكافي، فنلاحظ ضعف مضمون بعض الفقرات، وخروجها عن سياقها، كما حدث في فقرة أسعار الدولار والذهب، والتي تحدث فيها مذيعا البرنامج تامر شلتوت وأميرة العُقدة عن “الفول والطعمية”!، وأخذا يُسهبا في حبهما لهذه الأكلات، مسترسلان في شرح طريقة تحضيرها، حتى تذكّرا في آخر 10 ثوانٍ فقط أن موضوع الفقرة هو شيءٌ آخر غير الطعام! فضلًا عن عدم استضافة كبار المسؤولين، وهو ما يتوافر أيضًا في البرامج الصباحية الحالية، ولم نجده في برنامجٍ محسوبٍ على تلفزيون الدولة!

4- خروج عن النص

لا مانع من أن يمزح المذيع مع زميله في الأستوديو، ولكن دون وصوله إلى حد “الاستظراف”، وهو الفخ الذي لم يقع فيه مذيعو البرنامج في بداياته، ولكن في النسخة الجديدة، فنجد تامر شلتوت يبالغ في الضحك والسخرية، مثلما حدث في فقرة بعنوان “فنجان قهوة”، والتي سَخِر فيها من زميلته شاهيناز جاويش، عندما سألت الضيف عن كيفية تقييم أداء الموظف، ليُقاطعها “شلتوت”: عايزين نقيّم آداء شاهيناز الأول.

كما أن وقار المذيع ورزانته لا يتعارضان مع ضرورة أن يظهر بشوشًا أو مبتسمًا، ولا مانع من أن يضحك إذا استدعى الموقف ذلك، ولكن لكل تعبير من هؤلاء حساب، ولكل مقامٍ مقال، فنلاحظ أن مذيعي البرنامج بنسخته القديمة كانوا يعرفون متى يضحكون وإلى أي حد، ولم يصل الأمر بأي حالٍ من الأحوال إلى الضحك بصوتٍ عالٍ يُزعج المُشاهِد، كما حدث في الحلقات الجديدة، فنجد أحد المذيعين الأربعة أو اثنين منهم يتبادلان الضحكات المصطنعة العالية، بشكلٍ وجده البعض غير مألوفٍ في “صباح الخير يا مصر” تحديدًا.

5- تقليد غير مبرر

كانت فقرات “صباح الخير يا مصر” في بدايته تُعتبر جديدة ومختلفة على المُشاهِد، باعتباره أول تجربة برنامج صباحي في تلك الفترة، ومع التسليم بأن تشابه أغلب فقرات البرامج الصباحية أمر طبيعي، لتتناسب مع طبيعة الجمهور الصباحي، والتي تتطلب أن تكون خفيفة وسريعة ومتنوعة ما بين الطقس والمرور والأسعار والصحة وغيرها، ولكن وُجّهت بعض الاتهامات للبرنامج في نسخته الجديدة بتقليد بعض الفقرات من بعض البرامج الصباحية للقنوات الخاصة، وامتد الأمر أيضًا إلى تشابه لوجو وموسيقى التتر الجديد، مع لوجو وموسيقى تتر أحد البرامج الصباحية لأحد القنوات الخاصة الحالية، لذلك فمن المفترض على فريق عمل البرنامج أن يبحث عن أسلوب مختلف لتقديم هذه الفقرات، ليصنع لنفسه طابع خاص في طرحها، يجعله مميزًا ومختلفًا عن باقي البرامج الصباحية.

6- موسيقى التتر علامة مميزة

كعادة المصريين، فهم يرتبطون بموسيقى جميع البرامج التي عَلِقت في أذهانهم، فبمجرد سماعها يذكرون اسم البرنامج بل ومقدّمْه، فجاءت موسيقى تتر “صباح الخير يا مصر” في بدايته مميزة حفظها الناس بسهولة، واستمرت لعدة سنوات من علامات البرنامج.

ولكن ابتعدت موسيقى التتر الجديدة عن روح الموسيقى القديمة، بل ويرى البعض أنها مزعجة بعض الشيء، فلم تُلفت أنظارهم بالقدر الكافي.

7- مزاد الأسئلة

لم يلجأ مقدّمو البرنامج في بداياته إلى مقاطعة الضيوف، فتميزوا بحُسن الاستماع، وانتظار الضيف حتى ينتهي من حديثه وإعطائه المساحة الكافية للإجابة، ليبدأوا في طرح سؤالٍ جديد، لدرجة أنه في هذا الفيديو قد ترك مذيعا البرنامج الضيف يُجيب عن السؤال لمدة ثلاث دقائق كاملة! دون أن يقاطعه أحدٌ منهما بكلمة.

ولكن لوحظ في حلقات البرنامج الجديدة مقاطعة المذيعين للضيوف، والحديث أكثر منهم، بل ومقاطعة المذيعين لبعضهم البعض، كما حدث في الدقيقة 8.50 في هذا الفيديو، فقد قامت شاهيناز جاويش بتوجيه سؤالٍ للضيف، ليقاطعها تامر شلتوت ضاحكاً مكرراً نفس السؤال، لترد بسؤالٍ آخر تماماً، كل ذلك والضيف لم ينطق بكلمة منتظراً انتهاء “مزاد” الأسئلة.

فننتظر من مذيعي البرنامج في الحلقات المقبلة إعطاء المساحة الكاملة للضيوف للإجابة عن الأسئلة، حتى يستطيع المُشاهِد فهم الهدف من الفقرة، والاستفادة منها بشكلٍ أكبر.

8- فقرات المواطن

فمع انطلاق “صباح الخير يا مصر”، تميز بتقديم فقراتٍ تمس حياة المواطن، مثل الفقرة الزراعية تقديم عيد حوّاش، والتي لمست عمل الفلاح المصري، فأصبح ينتظرها يوميًا، ويكتسب منها معلوماتٍ مهمة في مجال عمله، وهو الأمر الذي نرجو أن ينفذه فريق إعداد البرنامج حاليًا، بشكلٍ يواكب تطورات الحياة اليومية للمواطن البسيط، وابتكار فقراتٍ جديدة تجذب فئاتٍ أكثر لمتابعة البرنامج.

في النهاية نأمل أن يتدارك مسؤولو ماسبيرو هذه الأخطاء بسرعة، والتي قمنا بتسليط الضوء عليها، حتى يأخذها القائمون على إدارة البرنامج بعين الاعتبار، للوصول إلى الهدف المرجو من تطوير البرنامج، وهو تحقيق انطلاقة مميزة ومشرّفة لتلفزيون الدولة.

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock