داليا خورشيد.. المرأة الحديدية عادت من جديد

رباب طلعت

بعد اختفائها التام عن الأنظار منذ أن تركت منصبها كأول وزيرة للاستثمار في مصر في فبراير الماضي، إلا من ظهورٍ عابرٍ كتواجدها في منتدى شباب العالم في نوفمبر 2017، عادت داليا خورشيد من جديد بمنصبٍ مؤثر، كرئيس مجلس إدارة شركة “إيجل كابيتال” للاستثمارات المالية، التي استحوذت أمس على حصة رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة في شركة إعلام المصريين للتدريب والاستشارات الإعلامية ش.م.م” -الكيان المالك لشبكة قنوات “ON TV” وغيرها من الشركات والمؤسسات الإعلامية الفعالة بشكل كبير بمجالات الإعلام بمصر- مصرحة بأن تلك الخطوة هي باكورة الصفقات الاستثمارية للشركة.

“المرأة الحديدية” كما وصفتها مجلة “فوربس” عند اختيارها في سبتمبر 2016، كثاني أقوى سيدة في القطاع الحكومي بالشرق الأوسط، ينتظر منها بتلك الخطوة إعادة هيكلة واحدة من أقوى المجموعات الإعلامية المتواجدة على الساحة، في 2018، بما يفيد توجهات وخطط الدولة ويتناسب مع تطلعات الرأي العام.

نرشح لك – موقف عمرو أديب بعد تغييرات شبكة قنوات “أون”

داليا خورشيد وقبل مارس 2016، الذي حلفت فيه اليمين للانضمام لوزارة المهندس شريف إسماعيل، بعدما أوكلت لها مهام وزارة الاستثمار، استنادًا لنجاحاتها الكبيرة في مناصبها الإدارية، التي كان آخرها المدير التنفيذي لأوراسكوم القابضة؛ نجحت في كافة الملفات الهامة التي تسلمتها فيها، أهمها السيولة النقدية وإدارة المرافق الطارئة، بالإضافة إلى أنه كان لها الدور الأساسي في حل أزمة شركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة” مع مصلحة الضرائب المصرية، والتي وجهت اتهامات للشركة في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي بتهربها من تسديد 14 مليار جنيه ضرائب مستحقة على صفقة تمت في عام 2007، لتنتهي الأزمة في عام 2014، حيث أغلقت الحكومة قضية النزاع الضريبي الذي استمر ما يقرب من 3 سنوات مع رجل الأعمال ناصف ساويرس.

بالرغم من عدم استمرار “خورشيد” في الوزارة، مدة طويلة، إلا أنه كان لها العديد من الإنجازات التي رصدتها “فوربس” في تقريرها، وأبرزها إعلانها إنشاء 3 مناطق تجارة حرة في مصر في شهر يونيو الماضي، بعدما منحتها الحكومة دعمًا وصلاحيات غير مسبوقة بهدف النهوض بقطاع الاستثمار، بحسب تصريحها.

لم تكن ثقة حكومة المهندس شريف إسماعيل، في الوزيرة المجتهدة من فراغ، فقد استندت فيها على نجاحاتها السابقة، وأملًا في أن تنقل أداءها الناجح في القطاع الخاص للحكومي، خاصة أن انتقالها للعمل في العديد من القطاعات الاستثمارية في مصر، يجعلها الأقرب لإدراك كافة أركان وزارتها، وما تطلبه من تطوير، فـ”خورشيد” بدأت حياتها المهنية في القطاع المصري، بالبنك التجاري الدولي، واستمرت فيه لعدة سنوات، إلى أن انتقلت عام 2005 إلى مجموعة أوراسكوم للإنشاء، التي يمتلكها رجل الأعمال أنسي ساويرس، المصنف حسب فوربس أيضًا كواحدٍ من أغنى أغنياء العرب للعام الجاري، وتولت الوزيرة السابقة منصب أمين عام للصندوق بالشركة، ومنها عدة مسئوليات أبرزها ملفات السيولة النقدية وإدارة المرافق الطارئة، ومراقبة الخزانة للمجموعة، إلى أن وصلت في وقتٍ قصير إلى منصب المدير التنفيذي لأوراسكوم القابضة.

 نرشح لك – القائمة الكاملة لـ شاشات وإصدارات وشركات “إيجل كابيتال”

داليا خورشيد الحاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لها العديد من التجارب الناجحة في إدارة الملفات الصعبة، لشخصيتها الجادة والملتزمة المعروفة عنها، تلك التي جعلتها تدخل الوزارة، مشترطة ما يؤهلها للنجاح فيها وهو فصل قطاع الأعمال عن الاستثمار، لتتجنب ما فشل فيه أشرف سالمان وزير الاستثمار الأسبق، ما تسبب في تأخر العديد من المشروعات المهمة، وهو ما دفع “خورشيد” لاتباع المنهج العلمي في التعامل مع الوزارة، التي تسلمتها في وقتٍ هو الأصعب عليها، إلى أن نجحت ولأول مرة منذ 2010 في نهاية 2016، وبحسب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، في تحسين مركز مصر بتقدمها 9 مراكز لتحتل المرتبة 122 من 190 دولة، بدلا من المرتبة 131 في 2016، كما قفز 34 مركزًا ليحتل المركز 39 عالميًا، فيما قفز مؤشر استخراج تراخيص البناء، 49 مركزًا ليحتل المركز 64.

خبرة “خورشيد” بتوليها عدة مناصب في بنوك شهيرة -كالبنك التجاري الدولي بعد تخرجها، و”سيتي بنك”، الذي تولت فيه منصب نائب الرئيس لثمانية سنوات، وتركته لتبدأ إنجازاتها في شركة أوراسكوم القابضة، التي تركت منصبها كمدير تنفيذي لها لتسلم مهام الوزارة- والتنقل ما بين العمل المصرفي والاستثماري الخاص والحكومي، يُنبئ بمستقبلٍ قوي لشركة إعلام المصريين، وللمؤسسات الإعلامية التابعة لها، في ظل خطة جديدة تستقبل بها 2018، خاصة بعد التخبط الذي شهدته خلال الفترة الماضية، وغياب العديد من الوجوه الإعلامية الموهوبة، وإهدار الملايين من أجل تغييرات وصناعات برامجية لم تجدِ نفعًا، ولم يعد منها العائد المنتظر، وهو ما يُحمل مسؤولية كبيرة على عاتق “خورشيد”، التي جمعت بين الخبرة المصرفية والاستثمارية والحكومية.