16 قصة واقعية في "اغتصاب" لـ فادي نور

أحمد شعبان

في فيلمه الروائي الطويل الأول “اغتصاب”، استوحى المخرج الشاب فادي نور، أحداث الفيلم من قصصٍ ووقائع حقيقية، محاولًا تسليط الضوء على أشكالٍ عدة من الاغتصاب، بمفهومه الأوسع، حيث يرصد الفيلم سلبيات المجتمع، من خلال انتشار هذه الآفة، وردود الأفعال حولها ما بين غاضبٍ ومتهاون.

يقول “نور” في تصريحاتٍ لـ”إعلام دوت أورج“، أن فكرة الفيلم جاءته، بعدما شاهد أكثر من حلقة عن الاغتصاب، عرضها برنامج “صبايا الخير”، ثم تتبع أخبار 16 قضية اغتصاب حدثت بالفعل، وقرر تسليط الضوء عليها، يضيف: “بيستفزني إن حد ياخد حاجة غصب عن حد، وده عيب أنا بشوفه في البلد، حاولت أعالجه عن طريق تسليط الضوء عليه”.

أراد “نور” – ابن مدينة الإسكندرية – أن يكون فيلمه الروائي الطويل الأول، سكندري 100%، حيث يشير إلى أن جميع مشاهد الفيلم، تم تصويرها في أغلب مناطق الإسكندرية، إضافةً إلى أنه اختار لأداء الأدوار 95 ممثل وممثلة، كلهم من المدينة نفسها، وعن اختيار شخصياته، يوضح: “عملت كاستينج عندنا في اسكندرية لمدة أسبوع، وجالي كم هائل من الممثلين، واختيار الشخصية كان بناءً على أن يكون أداء الممثل ملائمًا، وتكون ملامحه أقرب إلى الشخصية الحقيقية، لأن القضايا حدثت بالفعل، وأنا مش بتبلّى”.

ويلفت إلى أنه لم يجد صعوبة في التصوير، سواء في أماكن التصوير الداخلي، أو مشاهد الشارع، موضحًا أنه لمس ترحيبًا وتعاونًا من الأهالي، في الأماكن التي قام بالتصوير فيها، ويذكر أن الفيلم استغرق عامًا ونصف، كتابًة وتنفيذًا، وانتهى منه عام 2015، وخلال العامين الماضيين حاول “نور” أن يشارك بفيلمه في أيٍ من المهرجانات داخل مصر أو خارجها؛ ولكن كان يتم رفضه دائمًا، يستطرد: “كل ما أقدم في مهرجان، يقولوا لأ ما ينفعش، انت بتشوه سمعة مصر.. وأنا مش بشوه سمعة مصر، أنا عملت أفلام عن تنشيط السياحة”.

بسبب الرفض المتكرر لعرض الفيلم في أحد المهرجانات، فضَّل “نور” أن ينشر “اغتصاب” على موقع “يوتيوب”، يتابع: “مكنتش فاكر إن الفيلم هينجح كده، في أول أسبوعين يحقق ما أكثر من 2 مليون مشاهدة”، ويضيف أنه تلقى ردود فعل إيجابية من قبل أغلب مشاهدي الفيلم، سواء داخل مصر أو خارجها.

بكاميرة احترافية، قام فادي نور بتصوير فيلمه، “التمويل ذاتي، أنا اللي صورت وأنا اللي عملت كل حاجة”، يستطرد موضحًا كيف يتغلب على الصعوبات والمشاكل الإنتاجية، التي تواجه صناع السينما المستقلة. ويكمل: “أي حاجة بتبقا صعبة عليا ومكلفة، بسيبها وبعمل اللي أقل منها بما يناسب إمكانياتي، لعبة السيناريو واختيار الأماكن في إيدي، فلو في مشهد في كافيه هيكون مكلف، ممكن أعمله في عربية، وهكذا”.

من خلال الفيلم، يبرز “نور” ردود الفعل المتناقضة على وقائع الاغتصاب، حيث يبدأ الفيلم بمشهد تعدّي شابين على سيدة تسير في الشارع برفقة زوجها وابنتها، ويحاول أحد المارة أن ينجد هذه السيدة بعد أن هدد الشابان زوجها بسلاحٍ أبيض وأجبراه على مغادرة المكان، فيما يمنعه صديقه الأخر، من هذا قائلًا له “ملناش دعوة”. وفي مشهدٍ آخر، يحاول شابان أن يعتديا على فتاةٍ في الشارع، يقف أمامهما شاب وحيدًا، لا حيلة له، يفقد الأخير حياته على أيدي الشابين، في سبيل إنقاذ الفتاة، بالرغم من كونها مسلمة، وهو مسيحي.

يختتم فادي نور حديثه، بأنه يتمنى أن يغير فيلمه شيئًا من الواقع، مثلما فعل فيلم “أريد حلًا”، مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون هناك عقوبات رادعة تصل إلى الإعدام، لمرتكبي جرائم الاغتصاب.

أخرج فادي نور ما يقرب من خمسين فيلمًا قصيرًا، منها “عمارة رشدي” بطولة الفنان أحمد بدير، و”سبنا نعيش” بطولة حنان مطاوع، بلال فضل، وتامر حبيب، وشاركت أفلامه في عدد من المهرجانات المحلية والدولية، وحصلت على عدة جوائز. ويحضّر لفيلم روائي طويل اسمه “البقعة”، يبحث له عن شركة إنتاج، ويحكي عن جريمة قتل حدثت في الإسكندرية، ومرشح أن تقوم الفنانة روبي بدور البطولة، بحسب ما قال “نور”.

https://youtu.be/NSgZWPjIUa8